تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
إذ من المعلوم أنّ هذا لا يسمّى تفسيرا ، فانّ أحدا من العقلاء إذا رأى في كتاب مولاه أنّه أمره بشيء بلسانه المتعارف في مخاطبته له ، عربيّا أو فارسيّا أو غيرهما ، فعمل به وامتثله ، لم يعدّ هذا تفسيرا ، إذ التفسير كشف القناع . ثم لو سلّم كون مطلق حمل اللّفظ على معناه تفسيرا ،
شرح
وانّما يقال : أول وثان وثالث لما يكون بينهما سنخيّة ومشاكلة ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . وامّا التفسير بمراجعة كلامهم عليهم السّلام فمعناه : ان يأخذ بظاهر القرآن الّذي انزل لفهم الناس ، مع الخصوصيّات الّتي ذكروها عليهم السّلام في بيان المراد ( إذ من المعلوم انّ هذا ) الاخذ بالظاهر بعد مراجعة كلامهم عليهم السّلام ( لا يسمّى تفسيرا ) . وعلى فرض تسميته : تفسيرا ، لا يسمّى تفسيرا بالرأي ( فانّ أحدا من العقلاء ، إذا رأى في كتاب مولاه : انّه امره بشيء بلسانه المتعارف في مخاطبته له ) أي مخاطبة المولى لهذا العبد العاقل باللسان المتعارف بينهما ( عربيا ) كان ( أو فارسيا أو غيرهما ) كالتركي والهندي ( فعمل ) العبد العاقل ( به ) أي بما كان ظاهر كلام المولى ( وامتثله ) بظاهره بعد الفحص ، وعدم ظهور قرينة على الخلاف ( لم يعد هذا تفسيرا ) . فلا يقال : انّ العبد فسر كلام المولى ( إذ التفسير : كشف القناع ) وليس في الأخذ بالمعنى الظاهر كشف للقناع ، وانّما المجملات والمبهمات والإشارات والرموز هي الّتي بحاجة إلى التفسير وكشف القناع ، ولو فرض انّه سمّي تفسيرا ، لم يكن من التفسير بالرأي ، بل انّما هو تفسير بالعرف ، وإلى هذا أشار بقوله : ( ثم لو سلّم كون مطلق حمل اللفظ على معناه : تفسيرا ) لا ترجمة ، وانّ
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 162 | السيد محمد الحسيني الشيرازي