تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وقد عرفت أنّه ضروريّ التحريم ، فلا مهمّ في إطالة الكلام في دلالة الآيات وعدمها ، إنّما المهمّ الموضوع له هذه الرسالة بيان ما خرج أو قيل بخروجه من هذا الأصل من الأمور الغير العمليّة
شرح
عمل عملا يظنّ هو : بحسنه ، لا يقال له : لما ذا تشرّع ؟ ولو قيل له ذلك أجاب : بأنّي لا اعمله تشريعا ، بل تشهّيا أو احتياطا ، وكلا الامرين ، ليس من التشريع في شيء . هذا ( وقد عرفت : انه ) أي التعبّد بالظنّ من دون دليل ( ضروري التحريم ) عقلا فلا حاجة إلى النهي الشرعي عنه ، ولو نهى الشارع كان ارشادا ، والامر الارشادي : هو الّذي ليس له ثواب ولا عقاب ، وانه لا مصلحة الّا في المأمور به من دون خصوصيّة للامر ، مثل أمر الطبيب بشرب الدواء ، فان المريض إذا لم يشرب الدواء اصابه ضرر عدم الشرب ، لا ان في امر الطبيب مصلحة إذا لم يطعه المريض ، اصابه ضرر مخالفة الامر بما هو امر .

[ الظنون المعتبرة ]

وحيث قد عرفت : من عدم دلالة الآيات على النهي المولوي ( فلا مهم في إطالة الكلام في دلالة الآيات ) الناهية عن العمل بالظنّ ( وعدمها ) أي عدم الدلالة و ( انّما المهمّ ) عندنا ( الموضوع له هذه الرسالة ) من بيان أحوال الظنّ هو : ( بيان ما خرج ) عن حرمة العمل بالظنّ ، فإنه وان كان في الغالب ظنّا نوعيّا أو ان النوع يظن منه ، وان لم يحصل ظنّ شخصي للعامل ، وأحيانا يكون قطعا الّا ان الشارع أخرجه عن حرمة العمل بالظنّ ، سواء قلنا : بان الحرمة مولوية - كما قاله غير واحد - أو ارشادية إلى حكم العقل - كما قاله الشيخ المصنّف - . ثم إن الخارج من حرمة العمل بالظنّ : ظواهر الالفاظ ، وخبر الثقة ، بلا اشكال ولا خلاف غالبا ( أو قيل بخروجه من هذا الأصل ) أي أصل حرمة العمل بالظنّ ، كالاجماع المنقول ، والشهرة ، والسيرة ( من الأمور غير العملية ) ممّا يسمى بالظن