فانّ حرمة العمل بالظنّ يكفي في موضوعها عدم العلم بورود التعبّد من غير حاجة إلى إحراز عدم ورود التعبّد به ، ليحتاج في ذلك إلى الأصل ثمّ إثبات الحرمة ، والحاصل : أنّ أصالة عدم الحادث إنّما يحتاج إليها في الأحكام المترتّبة على عدم ذلك الحادث .
شرح
والمقام من هذا القبيل ( فان حرمة العمل بالظنّ ) ليس موضوعها : عدم الحجّيّة حتّى نجري الأصل في عدم الحجّيّة فيترتب على هذا الأصل حرمة العمل ، بل ( يكفي في موضوعها ) أي موضوع الحرمة ( عدم العلم بورود التعبد ) فبمجرّد ان لم نعلم : ورود التعبد ، تترتب الحرمة ( من غير حاجة ) لنا في ترتيب الحرمة هذه ( إلى احراز عدم ورود التعبّد به ) أي بالظنّ ، احرازا بالاستصحاب ( ليحتاج ) الامر ( في ذلك ) التحريم ( إلى الأصل ) المذكور ، و ( ثمّ ) بعد اجراء الأصل يكون ( اثبات الحرمة ) .
فإذا شككنا - مثلا - في أن هذا الماء طاهر أو نجس ، والشارع قال :
« كلّ شيء لك طاهر » « 1 » .
فبمجرد هذا الشك نقول : انّه طاهر ، ولا حاجة لان نقول : كان سابقا طاهرا ، وحيث نشكّ الآن في طهارته ، نجري استصحاب الطهارة ، إذ لا مجال للاستصحاب حينئذ ، لانّ بمجرّد الشكّ تترتب الطهارة ، فالاثر للشكّ ، ولا حاجة إلى احراز الطهارة بالاستصحاب .
( والحاصل : ان اصالة عدم الحادث ) كأصل عدم الحجّيّة - في المقام - ( انّما يحتاج إليها ، في الأحكام المترتبة على عدم ذلك الحادث ) فإذا نذر - مثلا - بان
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 285 ب 12 ح 119 ، مستدرك الوسائل : ج 1 ص 190 ب 4 ح 318 .