سواء كان الاشتباه والترديد بين حكمين ، لموضوع واحد ، كالمثالين المتقدّمين ، أو بين حكمين لموضوعين ، كطهارة البدن وبقاء الحدث لمن توضّأ غفلة بمائع مردّد بين الماء والبول .
شرح
وان شئت قلت : المقتضي لشمول ادلّة البراءة موجود والمانع مفقود ، إذ العلم الاجمالي لا يكون مانعا - بطريق أولى - بعد ان لم يكن العلم التفصيلي مانعا .
لا يقال : الالتزام باحكام اللّه سبحانه لازم .
لانّه يقال : الالتزام من حيث هو مقدّمة للعمل لازم ، امّا إذا كان عدم الالتزام ، أو التزام العدم ، لا ينجرّ إلى المخالفة العمليّة فلا ، فهل يقول أحد : بأنّ الالتزام القلبيّ على انّ الماء مباح ، أو الخمر حرام ، بدون اظهار أو عمل على خلاف احكام اللّه سبحانه لازم .
وعليه : فالمخالفة الالتزاميّة جائزة ( سواء كان الاشتباه والترديد بين حكمين لموضوع واحد ، كالمثالين المتقدّمين ) اي الموضوع الشخصي المردّد ، كالمرأة المردّدة بين وجوب الوطي أو حرمتها ، أو الموضوع الكلّي - على ما ذكرهما المصنّف - ومثّلنا للثاني : بانّه حلف امّا على ترك الزواج أو فعله ( أو بين حكمين لموضوعين كطهارة البدن ) لاستصحاب الطهارة ( وبقاء الحدث ) لاستصحاب الحدث ( لمن توضأ - غفلة - بمائع مردّد بين الماء والبول ) فانّه ان كان ماء ، كان بدنه طاهرا وكان متطهرا من الحدث ، وان كان بولا كان بدنه نجسا وكان محدثا ، فالتفكيك بينهما تفكيك بين المتلازمين ، لكن قد يجري ذلك في الشرع والعقل .
ففي الشرع : كما إذا أوصى بشيء ، وكان الشاهد عليه امرأة واحدة ، فربع الوصية وان شهدت امرأتان فالنصف ، وفي الثلاث ثلاثة أرباع ، وفي الأربع الكلّ ، مع انّه فيما عدا الصورة الأخيرة ، امّا له كلّ الوصيّة أو لا شيء له .