الوصائل إلى الرسائل — صفحة 280
فنقول : مخالفة الحكم المعلوم بالاجمال يتصوّر على وجهين : أحدهما : مخالفته من حيث الالتزام ، كالالتزام بإباحة وطي المرأة المردّدة بين من حرم وطيها بالحلف ومن وجب وطيها به مع اتحاد زماني الوجوب والحرمة ، ارتكاب النّاس له ، فانّه كيف يمكن الجمع بين حرمة اللبن النجس ، وبين إجازة ارتكابه ؟ . والجواب : انّ الشارع رفع يده عن الحرمة لأجل التسهيل مثلا ، فلا حكم في الواقع ، فلا يلزم المناقضة ، وعليه : فامّا لا حكم كما في غير المحصور ، وامّا لا إجازة كما في المحصور . [ الأول المخالفة من حيث الالتزام ] وعلى اي حال : ( فنقول : مخالفة الحكم المعلوم بالاجمال ، يتصور على وجهين : أحدهما : مخالفته ) اي مخالفة الحكم ( من حيث الالتزام ) بان يلتزم قلبا خلاف الحكم الفرعي ، وان التزم عملا بالحكم ( كالالتزام بإباحة وطي المرأة المردّدة بين من حرم وطيها بالحلف ، ومن وجب وطيها به ) اي بالحلف ، كما إذا علم بانّه حلف بأحد الامرين ، لكن لا يعلم انّه حلف على الفعل أو حلف على الترك . وكذا إذا التزم قلبا بحليّة المرأتين والحال انّ إحداهما واجبة الوطي ، لانّها زوجته وقد وصل زمان وجوب وطيها ، واخراهما محرّمة الوطي لانّها في حالة الحيض ، وهو لا يعلم بانّه ايّتهما هذه وايّتهما تلك ؟ وذلك ( مع اتحاد زماني الوجوب والحرمة ) كما إذا علم بانّه هندا زوجته في اوّل ساعة من ليلة صيام هذا العام ، امّا واجبة الوطي أو محرمة الوطي - لانّه قد حلف على أحدهما - والتزم باباحتها ، كان ذلك التزاما قلبيّا بخلاف الحكم الذي يعلم به اجمالا .