المعلوم تفصيلا مخالفته
شرح
« إذن فتخير » « 1 » .
فانّ التخيير ليس حكم الواقع ، وانّما هو حكم الجاهل بالواقع كقاعدة الحلّ ، وقاعدة الطهارة ، إذ الموضوع لو كان نفس الموضوع بلا ضمّ ضميمة اليه ، كان الحكم واقعيّا ، مثل : « الخمر حرام » حيث انّ الخمر بنفسه وضع عليه حكم الحرمة ، امّا إذا كان الموضوع هو الشيء بضميمة الجهل بحكمه ، مثل : « الشيء المجهول طهارته ونجاسته ، طاهر » فهذا حكم ظاهري ، اي انّ حكم المكلّف في حال جهله بالطهارة والنجاسة حكم الطهارة .
والتخيير الواقعي ينافي حكم اللّه ، إذ حكم اللّه امّا الظهر وامّا الجمعة - مثلا - حسب ما افترقت عليه الأمّة من قولين فانّهم قائلون امّا بهذا القول أو بذاك القول ، ولا قول سواهما ، فإذا قال أحد : بانّه مخيّر واقعا ، وفي اللوح المحفوظ التخيير بينهما ، كان مخالفا للعلم الاجمالي ، إذ هو من التناقض ، فالحكم : وجوب الظهر ، والحكم : تخيير بين الظهر والجمعة ، تناقض .
كما انّ الحكم : وجوب الجمعة ، والحكم : تخيير بين الظهر والجمعة تناقض أيضا .
أمّا إذا قال الشيخ : بالتخيير الظاهري ، فلا ينافي العلم الاجمالي ، إذ العلم الاجمالي يقول : في الواقع امّا ظهر أو جمعة ، والتخيير الظاهري يقول : في الظاهر تخيير ، والواقع مرتبة ، والظاهر مرتبة أخرى ، فلا تناقض في البين .
وعليه : فالتخيير الواقعي هو ( المعلوم تفصيلا مخالفته ) اي مخالفة التخيير
هامش
( 1 ) - غوالي اللئالي : ج 2 ص 133 ح 229 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 245 ب 29 ح 57 ، جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ص 255 .