وبالجملة : فلا فرق بين هذا العلم التفصيليّ ، وبين غيره من العلوم التفصيليّة ، إلّا أنّه قد وقع في الشّرع موارد يوهم خلاف ذلك :
منها : ما حكم به بعض فيما إذا اختلفت الأمّة على قولين ولم يكن مع أحدهما دليل ، من أنّه يطرح القولان ويرجع إلى مقتضى الأصل ،
شرح
العلم الاجمالي المفضي إلى العلم التفصيلي ، كما إذا علم بأنّ المرأة الفلانيّة امّا أخته من الرضاعة ، أو أخته من النسب ، حيث يحرم عليه ان يتزوج بها .
( وبالجملة : فلا فرق بين هذا العلم التفصيلي ) المتولّد من علم اجمالي ( وبين غيره من العلوم التفصيلية ) فانّ اختلاف الأسباب لا يكون سببا لعدم حجّية العلم ، وكذلك في الظنون الخاصّة ، كالخبر الواحد ، والظنّ الانسدادي ، إذا وصلت النوبة اليه ( الّا انّه قد وقع في الشرع موارد يوهم خلاف ذلك ) اي يوهم عدم الاعتبار بالعلم التفصيلي المتولّد من العلم الاجمالي ، فاللازم ان نلاحظ تلك الموارد حتّى نرى هل الشارع حكم بعدم الاعتبار فيها أم لا ؟ .
( منها ) اي من تلك الموارد ( : ما حكم به بعض فيما إذا اختلفت الامّة ) في مورد ( على قولين ) كما إذا قال بعضهم : بانّ البئر لا تتنجّس بوقوع نجس فيها مطلقا ، وقال بعضهم : بانّها تتنجّس مطلقا ( ولم يكن مع أحدهما دليل من ) الشرع معتبر يمكن الاستناد اليه ف ( انّه يطرح القولان ) كأن لم يكونا ( ويرجع إلى مقتضى الأصل ) من براءة ، أو استصحاب ، أو ما أشبه .
فانّ الأصل قد يكون مع أحدهما ، كما في مثال البئر ، حيث انّ الأصل فيها الطهارة ، وهذا لا محذور فيه ، وقد يكون الأصل خلاف كلا القولين ، كما إذا قال بعضهم : بوجوب الجهر بالبسملة في الصلاة الاخفاتيّة ، وبعضهم : بحرمة الجهر ، فانّا إذا طرحنا القولين ورجعنا إلى الأصل ، كان مقتضى الأصل الجواز ،