مع نيّة الوجه ، ثم الاتيان بالمحتمل الآخر بقصد القربة من جهة الاحتياط .
وتوهّم : « أنّ هذا قد يخالف الاحتياط من جهة احتمال كون الواجب ما أتى به بقصد القربة ، فيكون قد أخلّ فيه بنيّة الوجوب » ، مدفوع بأنّ
شرح
أو الظن المطلق ( مع نية الوجه ) والتمييز - كالظهر في مثالنا - ( ثم الاتيان بالمحتمل الآخر ) من العلم الاجمالي وهو الجمعة في مثالنا ( بقصد القربة ) لأنه عبادة ، وانّما يأتي بالجمعة ( من جهة الاحتياط ) لاحتمال وجوبها .
( و ) ان قلت : إذا أتى المكلّف أولا بما وصل اليه ظنه بقصد الوجوب - لأنه مؤدّى الدليل - ثم أتى بالمحتمل الآخر بقصد القربة فقط بدون قصد الوجوب ، كان ذلك خلاف الاحتياط ، لاحتمال ان الواجب واقعا هو العمل الثاني ، ولم يأت به بقصد الوجوب ، ففاته في الثاني الوجه والتمييز ، وعليه : ف ( توهم : ان هذا ) الثاني الذي اتى به بدون قصد الوجوب بل باحتمال الوجوب ( قد يخالف الاحتياط من جهة احتمال كون الواجب ) الواقعي الذي يريده المولى هو ( ما أتى به بقصد القربة ) فقط بدون قصد الوجوب ، كالجمعة في مثالنا ( فيكون قد أخل فيه ) اي في هذا الثاني ( ب ) سبب تركه ( نية الوجوب ) بناء على لزوم نية الوجوب ، في الاتيان بالواجب التعبدي .
قلت : هذا التوهم ( مدفوع بأن ) نية الوجه ساقطة في الثاني ، لدوران الامر بين ان يأتي بالثاني بقصد الوجه ، وهذا تشريع محرم ، حيث الدليل دلّ على أن الأول هو الواجب لا الثاني ، وبين ان يأتي به بقصد القربة فقط ، اي بقصد احتمال انه مقرّب إلى اللّه سبحانه بدون قصد الوجوب وهو خلاف الاحتياط - الذي هو قصد الوجه في العبادة - فإذا دار الامر بين ترك المحرّم وبين خلاف الاحتياط ، لزم