إنّه إذا شكّ بعد القطع بكون داعي الأمر هو التعبّد بالمأمور به ، لا حصوله بأيّ وجه اتفق ، في أنّ الداعي هو التعبّد بايجاده ولو في ضمن أمرين أو أزيد ، أو التعبّد بخصوصه متميزا عن غيره ؛ فالأصل عدم سقوط الغرض الداعي إلّا بالثاني ،
و
شرح
أراد المولى أحدهما ، أو عالم الفقه فقط ، اما إذا جاء بعالم الأدب ، لم يقطع بالامتثال ، لاحتمال إرادة المولى عالم الفقه فقط .
وما نحن فيه من صغريات دوران الامر بين تعيين الظن وبين التخيير بين الظن والاحتياط ، فإذا أتى بالظنّ كفى قطعا ، اما إذا أتى بالاحتياط احتمل عدم الكفاية ف ( انه إذا شك ) العبد ( بعد القطع بكون داعي الامر ) للمولى ( هو التعبد بالمأمور به ) بان كان غرض المولى من الامر بالصلاة هو : اتيان العبد بها وحدها بداعي القربة ، ( لا حصوله ) اي العمل المأمور به ( بأي وجه اتفق ) في التوصليات ، مثل غسل الثوب .
وعليه : فان شك ( في أن الداعي ) للمولى من امره ( هو التعبد بايجاده ) اي ايجاد العبد المأمور به العبادة ، كالصلاة - مثلا - ( ولو في ضمن امرين ) كالظهر والجمعة ( أو أزيد ) كالصلاة إلى أربعة جوانب ( أو التعبد بخصوصه ) الذي وصل الظن الخاص به من طريق الخبر ، أو من طريق أهل الخبرة ( متميزا عن غيره ) بان يكون قصد التمييز معتبرا ( فالأصل ) هو التعيين لا التخيير ، وذلك ل ( عدم سقوط الغرض الداعي ) إلى الامر ( الّا بالثاني ) وهو التعبد بخصوصه .
( و ) ان قلت : ليس الأصل : التعيين ، بل التخيير ، لان الأصل : الاطلاق ، حيث اطلق المولى فيما دل على العبادة فإذا قال : « صلّ » ولم يقل : صلّ صلاة وصل إليها الظن فقط ، وأتى العبد بصلاتين أطاع المولى في قوله « صلّ » إذ الامتثال