التحقيق أن يقال : إنّ الظنّ المذكور إن كان ممّا لم يثبت اعتباره إلّا من جهة « دليل الانسداد » المعروف بين المتأخّرين ، لاثبات حجيّة الظنّ المطلق ، فلا اشكال في جواز ترك تحصيله والأخذ بالاحتياط إذا لم يتوقف
شرح
إذا عرفت هذا قلنا : ( التحقيق ) في المسألة ( ان يقال : ان الظن المذكور ) وهو الظن بالحكم ( ان كان مما ) اي من الظن المطلق الذي ( لم يثبت اعتباره الّا من جهة دليل الانسداد المعروف بين المتأخرين ) المتوقف على اربع مقدمات وهي :
الأولى : انا نعلم اجمالا بثبوت تكاليف فعلية .
الثانية : ان باب العلم والعلمي إلى تلك الأحكام منسد .
الثالثة : ان الامر حينئذ دائر بين الاحتياط ، أو تقليد مجتهد آخر ، أو العمل بالقرعة ، أو العمل بالأصول ، مثل الاستصحاب ، والبراءة وما أشبه ، والكل فيه محذور .
الرابعة : لم يبق لنا إلّا ان نعمل بالظن ، أو الشك أو الوهم ، وحيث إن ترجيح المرجوح على الراجح قبيح ، والشك والوهم مرجوحان بالنسبة إلى الظن الذي هو راجح فلم يبق إلّا الظن ، عليه فاللازم : العمل بالظن من اي شيء حصل .
وعلى هذا : فان جماعة من المتأخرين تمسكوا بدليل الانسداد ( لاثبات حجية الظن المطلق ) وذلك ايّ ظن كان فإذا تمكن من حصوله ومن الاحتياط ( فلا اشكال في جواز ترك تحصيله ) اي الظن المطلق ( والاخذ بالاحتياط ) كما إذا علم : بأنه يجب عليه الصلاة مع السورة ، أو بدونهما ، وتمكن من تحصيل الظن الانسدادي بأحدهما فإنه لا يلزم عليه تحصيل ذلك الظن ، بل يكفي له ان يصلي « احتياطا » مع السورة ، وذلك فيما ( إذا لم يتوقف ) الاحتياط فيه