إلى حكم شرعيّ ، فامّا أن يحصل له الشكّ فيه أو القطع أو الظنّ .
شرح
مستدرك ، لان غير الملتفت غير مكلّف ، والمراد به : الالتفات الاجمالي إلى أن الشيء الفلاني له حكم في الجملة من الأحكام الخمسة ، فان الإباحة أيضا حكم ، حيث إن الإباحة الشرعية غير الإباحة العقلية ، واثر التشريع : الثواب على الإطاعة ، فإذا شرب الانسان الماء ، لان اللّه سبحانه أباحه ، أعطاه اللّه الثواب ( إلى حكم شرعي ) .
وكان ينبغي إضافة : أو الموضوع المستنبط ، أو الحكم الوضعي ، لان كل الثلاثة ، مورد للقطع والظن والشك ، اللهم ان يرجع الموضوع والوضع ، إلى الحكم بتكلّف .
( فاما ان يحصل له الشك فيه ) وهو : تساوي الطرفين دقيا ( أو القطع أو الظن ) وهو ما يرجح أحدهما على الآخر ولو بواحد في المائة ، وفي قباله : الوهم وان كان واحدا في المائة ، وحيث إنه كلما حصل الظن في طرف حصل الوهم في طرفه الآخر ، اكتفى بذكر الظن عن الآخر ، وانما ذكره دون الوهم ، وان كان لو ذكر الوهم ، كان كذلك متلازما أيضا ، لان الظن له حكم دون الوهم .
ولا يخفى ان كلا من الظن والوهم والشك ، يطلق على الآخر توسعا ؛ ولا يخفى اني لم أجد لفظ القطع مستعملا في آية أو رواية ، وانما الوارد فيهما : « اليقين » لكن حيث أراد الفقهاء والأصوليون : المانع من النقيض طابق الواقع أولا ، ذكروه دون اليقين ، ولعل السر في ذكر المصنف قدّس سرّه الشك أولا ، لأنه لا شيء في جانبه ، وهو : الأصل .
ثم ذكر القطع ، لأنه كل شيء في طرفي النقيض فيقابل الشك .
ثم ذكر الظن ، لأنه ليس ذاك ولا هذا .