تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
يعقل له المفهوم على فرض حجّيته هو القسم الثّانى لا الأوّل وملاك الفرق بين القسمين بحيث يتمكّن به النّاظر من التّميز بينهما انّ الأوّل هو الشّرط الّذى يتوقّف عليه وجود المشروط بأحد نحوى الوجود الخارجىّ والذّهنىّ كالأمثلة المذكورة في المتن والثّانى هو الّذى لا يكون كذلك كالشّرط في قولنا ان جاءك زيد فأكرمه فانّ اكرام زيد بدون وجود الشّرط ممكن والشّرط في الآية من قبيل الأوّل لعدم امكان التّبيّن مع عدم المجيء فلا مفهوم له قوله وممّا ذكرنا ظهر فساد اه أقول قد ذكروا لتصحيح الاستدلال ودفع الإيراد المذكور وجوها الأوّل ما أشار اليه المص ره وحاصله انّ المفهوم ان لم يجئكم فاسق بنبأ كما ذكره المورد لكنّه يشمل ما لو جاء العادل به فيكون ذلك أحد فرديه فيكون داخلا في المفهوم وان لم يكن عينه الثّانى ما أشار اليه أيضا وهو انّ المفهوم لو جعل عدم وجوب التبين عند عدم مجيء الفاسق بخبر كما ذكره المورد يلزم حمل السّالبة على المنتفية بانتفاء الموضوع لا المنتفية بانتفاء المحمول وهو خلاف الظّاهر فانّ الظّاهر من القضيّة السّالبة هو السّلب بانتفاء المحمول والأنظار الشّرعيّة على طريقة الأفهام العرفيّة لا الأسرار المنطقية والحكميّة لو سلّم كون السّلب حقيقة في المعنيين عند أهل الميزان والثّالث انّ الحكم ناظرا إلى القيد فيكون المعنى ان جاءكم غير فاسق بنبأ فلا تبيّنوا ذكره صاحب الإشارات والرّابع انّ مساق الآية ولو بمساعدة العرف بيان حال النّبإ لا حال الفاسق فيكون مفادها حينئذ النبأ ان جاءكم فاسق به فتبيّنوا فتدلّ على عدم وجوب تبيّن نبأ العادل بالمفهوم ويرد على الأوّل مضافا إلى ما أورده المص المحقق ره انّ المراد بالتّبيّن امّا عدم جواز القبول فلا معنى لاعتبار نقيضه جزءا للأعمّ لعدم معقوليّة جواز قبول النبأ عند عدم مجيء أحد به أو وجوب طلب ما يحصل به البيان وح فيتعيّن تخصيصه بمواضع مخصوصة ولا ريب في وجوب تبيّن بناء العادل فيها أيضا فيلغى المفهوم بالنّسبة إلى المقصود نعم لو حمل التّبيّن على وجوب الردّ أمكن إرادة الأعمّ في المفهوم لكن الشّأن في مرجح هذا الحمل كذا قيل ومنه ينقدح ضعف الثّانى أيضا وعلى الثّالث انّ المفهوم الّذى ذكره هو مفهوم الوصف لا الشّرط كما يرشد اليه التّامّل في كلمات المستدلّين في الآية بمفهوم الوصف وعلى الرّابع انّه لو تمّ فانّما يتمّ لو سلّم كونه سياق الآية ذلك فلو لم نقل بتعيّن حمل الآية على بيان حال الفاسق المقتضى لكونها ساكتة عن حكم نباء العادل فلا اقلّ من احتماله وهو كاف في المقام كما لا يخفى قوله من انّا لو سلّمنا دلالة المفهوم اه أقول توضيحه انّ المفهوم لو سلّم دلالته على المقصود لم ينفع لمعارضته مع المنطوق من جهة التّعليل المذكور فيه فانّه يدلّ على عدم اعتبار خبر العادل إذا لم يفد العلم لانّ وجوب التّبيّن عن خبر الفاسق معلّل به وإذا وجب معلول بسبب علّة منصوصة وجب كلّ ما وجد فيه تلك العلّة قضاء لحقّ العلّة المنصوصة من الحجّيّة فيصير ملخّص مفاد الآية انّ خبر العادل ممّا لا يفيد العلم بنوعه وكلّ ما لا يفيد العلم لا بدّ فيه من التّبيّن ويحرم العمل به بدونه فيحصل التّعارض بين المفهوم والمنطوق بالعموم من وجه لتصادقهما في خبر العدل الغير المفيد للعلم وتفارقهما في خبر العدل المفيد للعلم وخبر الفاسق إذ المفهوم يدلّ على لزوم الأخذ في الأوّل والمنطوق لا يعارضه والمنطوق يدلّ على لزوم التّبيّن في الثّانى والمفهوم لا يعارضه فلا بدّ في الرّجوع في مورد التّصادق إلى المرجّح وهو مع المنطوق لكونه أقوى دلالة قوله إذ لو خرج عنه وانحصر مورده اه أقول وبعبارة أخرى لو تساوى خبر العادل مع خبر الفاسق في لزوم التّبيّن كان تخصيص الفاسق بالذّكر عاريا عن الفائدة ويمكن ان يجاب بانّ فائدة المفهوم وثمرة تخصيص الفاسق بالذّكر التّنبيه على انّ خبر الفاسق لا يكون مفيدا للعلم غالبا وخبر العادل بالعكس فافهم قوله بل الخبر المفيد للعلم خارج اه أقول يمكن ان يدفع بما يقرب من هذا البيان أصل التّعارض بين المفهوم والعلّة بان يقال انّ عموم التّعليل كاشف عن كون خبر العادل منزلا منزلة العلم فح لا يكون بينهما منافاة قوله فلعلّ النّكتة فيه التّنبيه اه أقول نزلت الآية في وليد بن عقبة ( عتبة ) ابن أبي معيط حيث بعثه النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى بنى المصطلق متولّيا لامر الصّدقات فلمّا أبصروه ركبوا مستقبلين له فظنّهم مقاتلين له فعاد إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واخبره ص بانّهم قد ارتدوا وأرادوا قتله فاجمع النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على غزوهم وقتلهم فنزلت قيل لو أريد التّنبيه على فسق الوليد لكان الأنسب تعريف الفاسق لا تنكيره وفيه ما لا يخفى قوله وهذا الإيراد مبنىّ على كون المراد اه أقول الدّاعى إلى حمل التّبيّن على التّبيّن العلمي مضافا إلى انّه مقتضى اشتقاقه كما ادّعاه المص ره مقابلته بالجهالة الّتى هي خلاف العلم والّا فمجرّد مخافة الوقوع في الإصابة بالجهالة لا يقتضيه لحصول الاطمينان الرّافع لها بمثل البيّنة أيضا لكن ما ذكرناه من المقابلة انّما يقتضى ذلك إذا كان فاعل الجهالة المؤمنين لا الفاسق كما هو أحد الاحتمالين وأضعفهما والّا لم يلزم ذلك تقييد المتبيّن بصورة العلم من جهة مقابلته بها مع امكان منعه على سبيل الإطلاق إذا جعل فاعلها المؤمنين أيضا فانّ غاية ما يلزم منه التّقييد في الواقعة لا مط فيكون اعمّ فلا ينافي المفهوم فان التّعليل لا يثبت الّا بالنّسبة إلى الواقعة فكانّه قال ايّها المؤمنون ان جاءكم فاسق بنبأ فاطلبوا ظهور الواقع فانّ ممّا يمكن ان يتفق ان تصيبوا قوما بجهالة فيفهم اعتبار العلم فيها قوله كما هو مقتضى اشتقاقه اه أقول هذا ممنوع إذ هو مشتق من البيان وهو الوضوح والظّهور يقال تبيّن الشّيء واستبان إذا ظهر وتجلّى وبيّن الشيء وابانه إذا أوضحه كذا يستفاد من المجمع وغيره ولا شكّ انّ الظّهور اعمّ من الظهور العلمىّ قوله الّذى هو مقابل الجهالة اه أقول لعلّه أراد المعنى العرفىّ للجهل حيث انّه يستعمل في العرف والعادة فيمن لا اعتقاد له أصلا لا علما ولا ظنّا فانّ المتبادر من قولنا فلان جاهل بموت زيد انّه لم يترجّح عنده أحد احتمالي ثبوته وعدمه والّا فلا شكّ انّ معناه لغة هو عدم العلم قوله بدليل قوله تعالى
فَتُصْبِحُوا
اه أقول وجه الدّلالة انّ النّدامة انّما تتعقّب الفعل الاختياري النّاشى عن عدم المبالاة لا مجرّد صفة الجهل فلا بدّ ان يراد من الجهالة ما ذكر ولا يخفى انّ النّدامة تترتّب على الجهالة أيضا إذا ترك التّبيّن الموجب للعلم أو الاطمينان قوله وفيه مضافا إلى كونه خلاف ظاهر اه أقول لا يبعد دعوى الفرق بين الجهل والجهالة وانّ كثيرا من استعمالات الثّانى في معنى فعل ما لا يجوز فعله من عدم المبالاة والتّجرى وهو ظهر الاحتمالين في قوله تعالى
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
الآية ولعلّ هذا مراد من فسّر الجهالة باختيار اللّذّة الفانية على اللّذّة الباقية كما نقله في مجمع البحرين وكذا من قال إن الصّحابة أجمعت على انّ كلّ ما عصى اللّه به فهو جهالة وكلّ من عصى اللّه فهو جاهل قوله والنّسبة عموم من وجه اه أقول توجيه العموم من وجه بأحد وجوه أحدها ما يظهر من كلام المص ره وهو انّ عموم الآيات من حيث شمولها للظّنّ الخبرى وغيره واختصاص الآية بالخبر وعموم الآية من حيث شمولها للعلم والظّنّ واختصاص الآيات بالثّانى في مادّة الاجتماع خبر العدل المفيد للظّنّ ومادّة الافتراق من الآيات الظّنّ الغير الخبرى ومن الآية خبر العدل المفيد للعلم ثانيها انّ عموم آية النّبإ من حيث شمولها لحالتي التّمكّن من العلم