تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
بايجاد الطّبيعة في ضمنه فلا يبقى طلب حتّى يحصل الامتثال بغيرها فلا منافاة بين القول بعدم حجّية المفهوم ووجوب حمل المطلق على المقيّد الّا ان يدّعى انّ المراد انّ كفّارة الظّهار عتق رقبة مؤمنة لا مجرّد ايجاب عتق رقبة مؤمنة فح يصحّ الاعتراض في بادي النّظر لكنّه لا يصحّ به أيضا بعد التّامّل نظرا إلى انّه يكفى اثبات الحكم بملاحظة المنطوق ووحدة المطلوب فلا حاجة إلى استفادته من المفهوم ثالثها انّهم اختلفوا في انّ الحكم المنفى بالمفهوم هل هو المذكور الثّابت للمنطوق بصنفه من العيني والتّخييرى ونوعه أو خصوص الأوّل فذهب المشهور إلى الأوّل واختار بعض المتاخّرين الثّانى فالمفهوم من قولنا اعتق رقبة مؤمنة عنده انّ الكافرة لا يجب عتقها عينا وح لا يحصل المنافاة بين المطلق والمقيّد مع فرض حجّية المفهوم أيضا فلو كان وجه المنافاة حجّيّة المفهوم لكان اللّازم على مثل البعض المذكور عدم حمل المطلق على المقيّد بناء على مذهبه مع انّه يحمله عليه كغيره ولم ينسب اليه أحد غير ذلك فيعلم انّ وجه المنافاة عند القوم ليس ذلك رابعها انّه لو كان وجه المنافاة ثبوت المفهوم للوصف لما جرى قاعدة الحمل في اللّقب نحو أكرم عالما أكرم زيدا مع انّها تجرى بلا فرق وبعد فرض عدم مدخليته في المنافاة لا يلزم التّناقض أصلا كما هو ظاهر والوجوه المذكورة وان لم يتم كلّها لكن بعضها تامّ لا غبار عليه

47 عقد وحلّ

ربّما يطعن في اعجاز القرآن بانّه ممّا اختلف في وجهه وكلّ ما هو كذلك فهو غير معلوم بل معلوم العدم امّا الصّغروى فلأنّ أكثر المتكلمين على انّ جهة اعجازه الفصاحة واليه ذهب العلّامة ره في محكى نهج المسترشدين وذهب بعضهم إلى انّ اعجازه من حيث الأسلوب ومنهم من قال انّه من جهتهما معا وذهب بعضهم إلى انّه بهما وباشتماله على العلوم الشريفة ومذهب بعض انّه من جهة خلوّه عن التّناقض وقيل انّه من جهة اشتماله على الاخبار الغيبيّة وذهب السّيّد المرتضى ره وفاقا لجماعة من أهل الخلاف منهم النّظام إلى انّه من جهة الصّرفة بمعنى انّ اللّه تعالى صرف النّاس عن معارضة وهذا يحتمل وجوها ثلاثة سلبهم القدرة وسلبهم الدّاعية والمهمة مع وجود القدرة وسلبهم العلوم الّتى كانوا يتمسّكون بها في المعارضة إلى غير ذلك من الأقوال وامّا الكبرى فلأنّ قضيّة تقابل الأقوال انّ صاحب كلّ قول منها لا يرضى بالقول الآخر فكلّ يرد صاحبه فيصير كلّ الوجوه مردودة والمفروض قيام الأعجاز بشيء من هذه الوجوه فبعد بطلانها يبطل أصل الأعجاز إذ لا بدّ في تحقّقه من صحّة أحدها مع انّ الدّعوة النّبوية عامّة بالنّسبة إلى كافّة النّاس فلا بدّ ان يكون معجزته أيضا عامّة فلا بدّ وأن تكون بحيث يفهمها كلّ النّاس والاختلاف المذكور ينبئ عن احتفاء كلّ من الوجوه الظّاهرة من المختلفين عن الآخرين حيث انّ كلّا منهم ينكر ما فهمه الآخر فليس فيه جهة واضحة من جهات الأعجاز مع لابدّيّتها عقلا فلا اعجاز له وربّما يؤيّد ذلك بانّ كلّا من الوجوه المذكورة قابل في نفسه للإنكار فلا يمكن الزام الخصم به ولا يحصل القطع بالإعجاز والجواب انّ هذا الاختلاف انّما نشاء من معلوميّة أصل الأعجاز وكونه مسلّما مفروغا عنه ومجمعا عليه وذلك انّما نشاء من معلوميّة انّ النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله تحدى بالقرآن الكريم وافحم من تصدى لمعارضته من العرب العرباء واعجز من تحدى من الخطباء الفصحاء البلغاء مع انّهم أهل العصبيّة والجاهليّة الجهلاء وأرباب الكبر والخيلاء فاقرّوا بالعجز والضّعف والقصور وليس ذلك من خوفهم وتقيّتهم لعدم مقتض لذلك بعد ظهور قوّتهم وكثرة قبيلتهم والنّبىّ ص ادّعى النّبوّة واظهر الأمر وهو وحيد فريد على فترة من الرّسل وطول هجعة من الأمم وتلظ من الحرب واندراس الحملة العلوم وانطماس لصحاح الآثار والرّسوم والدّنيا كاسفة النّور ظاهرة الغرور على حين اصفرار من ورقها واياس من ثمرها واغورار من مائها وقد ركبوا المشاق ونصبوا الحروب بحيث لا تزال قائمة على السّاق فلو أمكنهم المعارضة لم يقدموا على هذه الشّدة مع انّهم أولو العقول وأرباب الألباب باعتقادهم فتوجيه الأعجاز انّما هو في مقام تضع النّكتة لا في مقام الأثبات ومنه يظهر الجواب عمّا يقال انّ الإجماع لو سلم قيامه فانّما هو من الاجماعات التّقييديّة الّتى لا حجّيّة فيها نظرا إلى انّ المجمعين مختلفون في المستند ولا ينفع الإجماع بعد ظهور اختلافه وبطلان ما استند اليه بعضهم في نظر الباقين ألا ترى انّه لو اتّفق جماعة على النّظر إلى امرأة لكن كان مستند نظر أحدهم انّها امّه ومستند الثّانى انّها أخته والثّالث انّها زوجته والرّابع انّها عمّته إلى غير ذلك لم يكن للأجنبي ان يتمسّك في جواز نظره إليها بالإجماع اظهار الظّاهر انّ هذا الأمر ممّا هو ثابت والغرض بيان الوجه له مع انّا نقول ما نحن فيه ليس من قبيل المثال المذكور فان القدر المشترك الكلّى وهو نفس كونه معجزا ثابت هنا وانّما الاختلاف في الخصوصيّات ولا يضرّ ذلك بالأصل الثّابت فالمثال المناسب له ان يفرض ما إذا اتّفق جماعة على اكرام شخص لوجوه مختلفة مثل انّ أحدهم يكرمه لعلمه والآخر لتقواه والآخر لكرمه والآخر لشجاعته إلى غير ذلك ويلاحظ ظهور كلّ الأوصاف المذكورة للكلّ ظهور البعض للبعض فحينئذ لا مانع من كون أصل الأعجاز مجمعا عليه كما لا مانع في المثال من كون الإكرام كذلك نعم إذا كان المقصود اثبات جامعيّته للوجوه عند الجميع لم يثبت بذلك وليس كذلك بل المقصود اثبات القدر المشترك الكلّى والاتّفاق عليه حاصل بتوجيه كلّ واحد من المتّفقين بوجه من الوجوه والحاصل انّ المقصود في المقام اثبات الأعجاز وهو حكم خاصّ في موضوع خاصّ وان اختلفت الجهات والعلل فانّ اختلافها لا يوجب اختلاف الموضوع فإنها جهات تعليليّة لا تقييديّة بحيث يتكثر الموضوع بها لظهور انّ الخارق للعادة معجزة سواء كان من قبيل الفصاحة أم الصّرفة أم الأسلوب أم غيرها لا يقال بعد عدم ثبوت وجه متّفق عليه بين الوجوه يضعف أصل القدر المشترك إذ لمورد ان يورد بانّ هذا الإجماع انّما هو لمجرّد التّقليد والتّعبد والّا فلم لا يكون له وجه ظاهر لأنا نقول الافهام مختلفة وتميز وجه الأعجاز في غاية الأشكال فكلّ يظهر له ما يصل اليه فهمه وما أعظم شان ما له في مقام الأعجاز وجوه عديدة يجتمع بها الآراء المختلفة فانّ هذا من اظهر الأدلّة وأقوى الشّواهد على الاعجاز

48 عقد وحلّ

ممّا قد يسبق إلى بعض الأوهام الفاسدة والأفهام الكاسدة انّ آيات القرآن مختلفة في الفصاحة فانّ الفرق بين يا ارض ابلعي مائك وتبّت يدا أبى لهب من قبيل الأمثال في الشّهرة فإن كان الباري تعالى قادرا على جعل كلّ الآيات في غاية مرتبة الفصاحة ولم يجعل يلزم البخل بل نقض الغرض بعد فرض كون الفصاحة من جهات الأعجاز فيه والّا يلزم العجز عليه تعالى وهذه الشّبهة أوهن من نسج العنكبوت لو كانوا يعلمون توضيح ذلك انّا نختار انّه قادر عليه كما انّه قادر على كلّ شيء لكن ترك ذلك لا يستلزم البخل ولا نقض الغرض إذ المقصود من تنزيل القرآن تذكرة النّاس وتعليمهم الأحكام وارشادهم عن الضلال وتنبيههم عن الغفلة وهدايتهم إلى طريق الصّواب ولا دخل للفصاحة في شيء منها الّا للأوحدي من النّاس الّذى يجعلها مستند الأعجاز الكاشف عن ارتسامه بقلم القدرة وصدوره عن لسان الغيب ويكفى بالنّسبة اليه كونه في مرتبة الفصاحة بحيث يعجز الفصحاء عن الإتيان بمثل آية منه وان لم يكن جميع آياته في غاية مرتبة الفصاحة مضافا إلى ما ذكره بعض علماء العامّة من انّه لو جاء القرآن كلّه على الوجه الأفصح لكان على غير النّمط المعتاد في كلام العرب
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 450 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي