تمنع عنه والأمر في المقام من قبيل ما عارضه جهة خارجيّة للعلم بوجود مخصّصات كثيرة فبعد وجود العلم الاجمالي لا بدّ من الفحص إذ يصير من قبيل الشّبهة المحصورة الّتى حكموا بوجوب الاجتناب عنها وبهذا يظهر الفرق بيننا وبين أصحاب الأئمّة ع حيث انّهم كانوا مشافهين لهم مخاطبين بخطابهم عارفين بمصطلحهم واجدين للقرائن وكانوا يسألونهم عليهم السّلم عن كلّ ما احتاجوا اليه وربّما كان التّخصيص معلوما لهم من الخارج وكان أكثرهم محتاجين حين السّؤال فمكالمتهم معهم لا بدّ ان يكون بحيث يفهمون حقيقة الأمر فيجب ان لا يؤخّروا البيان عن وقت مخاطبتهم إذ المفروض انّه وقت حاجتهم فإذا ألقوا إليهم العامّ بدون ذكر المخصّص وجب عليهم العمل به فكان مكالمتهم معهم من قبيل المكالمات العرفيّة الصّادرة من الموالى والعبيد ولذا كان أصحاب الأئمّة ع إذا سمعوا عامّا عن امامهم عملوا به من دون سؤال عن وجود مخصّص له وعدمه بخلاف المجتهد في هذا الزّمان فانّه لا بدّ له من استفراغ وسعه في الفحص عن المعارضات ومنها المخصّص لثبوت العلم الإجمالي على الوجه الّذى من اليه الإشارة والفرق بين حالهم وحالنا هو الفرق بين الشّبهة البدويّة والشّبهة المسبوقة بالعلم الإجمالي وسهولة جريان الأصل في الأولى بالنّسبة إلى الثّانية ممّا لا تكاد تخفى ومنه يظهر سقوط ما قوى به البعض أصل الشّبهة من انّا مشاركون لهم في التّكليف ولازمه لزوم تحصيل تكاليفهم المستفادة من الخطابات المتوجّهة إليهم وتحصيل ذلك لا يمكن الّا بتحصيل طريق فهمهم وهذا هو الغرض الدّاعى إلى تأسيس الأصول اللّفظيّة ولازم ذلك استخراج الأحكام من الأخبار بطريق استخراجهم وطريقهم في العامّ حمله على العموم من دون تربّص وتفحّص ووجه السّقوط غنىّ عن البيان هذا طريق دفع التّناقض وللكلام في المقام مجال واسع اعماله خارج عن المرام
44 عقد وحلّ
ممّا يلوح من ظاهره التّدافع حكمهم ببناء العامّ على الخاصّ فيما إذا وردا متنافيا الظّاهر وأمكن البناء مع اختلافهم في جواز تخصيص الكتاب والسّنّة المتواترة بخبر الواحد حيث انّ ظاهر كلماتهم في المقام الأوّل يشمل ما إذا كانا من الكتاب أو السّنّة أو أحدهما من أحدهما والآخر من الآخر فيرجع كلامهم هناك إلى الحكم بانّه يخصّص أحدهما بمثله وغيره فما وجه التّوفيق فذكر بعض الأفاضل في حلّ هذا المشكل انّه لا بدّ في تخصيص شيء بآخر من ثبوت امرين أحدهما كون الثّانى دالّا على تخصيص الأوّل وثانيهما ان يكون بعد دلالته عليه صالحا له بان لم يوجد فيه مانع من فعليّة التّخصيص وكلّ من الامرين قد ينفكّ عن الآخر ولا يكفى أحدهما بمجرّده فيه مثلا إذا ورد صم شهرا غير يوم وعلم انّ تمام الكلام من المعصوم عليه السّلم وشكّ في لفظ الغير الّذى وقع فيه هل هو وصف أو استثناء فلا شكّ في التّخصيص بعد رفع الشّكّ من الجهة الأولى ولو ورد صم شهرا الّا يوما وعلم انّ الاستثناء من الرّاوى ولم يعلم انّه هل يقبل الزّيادة من الرّاوى أم لا فانّه لا شكّ في انّ قوله الّا يوما دالّ على التّخصيص ولكنّ الشّكّ في انّه هل يجوز تخصيص كلام المعصوم ع به أم لا بل كونه من الرّاوى مانع فالكلام في المسألة الثّانية في بيان الجواز والصّلاحيّة مع فرض الدّلالة على التّخصيص بمعنى انّه إذا كان مدلول الخبر التّخصيص للكتاب فهل يجوز تخصيصه به أم لا حتّى انّه لو ورد خبر انّ الآية الفلانية مخصوصة بكذا فيكون محلّا لذلك النّزاع وفي المسألة الأولى في الدّلالة على التّخصيص وعدمها بمعنى انّه إذا ورد حكم عامّ وأخر خاصّ مناف له فهل يدلّ الثّانى على تخصيص الأوّل حتّى لو ثبت من المعصوم ع جواز تخصيص الخبر بالخبر وورد خبر عامّ وأخر خاصّ كان من محلّ هذا النّزاع والحاصل انّ النّزاع الأوّل راجع إلى الأمر الأوّل والثّانى إلى الثّانى وهذا الوجه لا يخلو عن متانة وامّا جعل البحث الاوّل تفصيلا لصور الثّانى ليحصل الفرق كجعل الثّانى ناظرا إلى الجواز والأوّل إلى الوجوب على ما هو مناط الفرق عند بعضهم فليس ممّا ينبغي وأضعف منهما جعل أحدهما راجعا إلى الآخر من دون فرق بينهما
45 عقد وحلّ
لا يخفى التّناقض بين اتّفاقهم في مبحث المطلق والمقيّد على حمل الأوّل على الثّانى والعمل به دونه سواء كانا مثبتين أو منفيّين أو مختلفين واختلافهم مع ذلك في اقتضاء النّهى للفساد ايضاح الواضح انّه إذا ورد الأمر بشيء ثمّ ورد النّهى عن بعض افراده فمقتضى الامر صحّة الطّبيعة المأمور بها في ضمن اىّ فرد كانت ومقتضى النّهى فساد ذلك الفرد المنهىّ عنه وتقييد الإطلاق ان قلنا باقتضاء النّهى للفساد وعدمه ان قلنا بعدمه فكيف يجامع هذا الخلاف ذلك الوفاق ويمكن دفعه بوجوه الاوّل منع الاتفاق هناك والثّانى تسليمه بالنّسبة إلى المنفيّين والمثبتين دون المختلفين وفيهما ما لا يخفى والثّالث انّ ديدنهم جرى ان يقيّدوا المطلق بمقدار المقيّد فلا بدّ وان يحكم بحرمة الفرد المنهىّ عنه لاقتضاء النّهى ايّاها قطعا فيقيّد به اطلاق الأمر من حيث الحليّة وامّا تقييده به من حيث الصحّة فمبنىّ على المسألة الأخرى فان بنى فيها على الاقتضاء قيد والّا فلا والرّابع انّ النّزاع في مسئلة النّهى صغروي وفي مسئلة المطلق والمقيّد كبروىّ بمعنى انّ المراد فيها انّه يحمل المطلق على المقيّد إذا كانا متعارضين وفي الأولى انّ الأمر والنّهى هل يكونان متعارضين أم لا والخامس انّ مورد مسئلة النّهى هو ما يكون المأمور به متّحدا فيه مع المنهىّ عنه ويمكن ارجاعه إلى المتعدّد المختلف بسببه الحكم كصل ولا تصل في الدّار المغصوبة حيث انّه يمكن ارجاع النّهى فيه إلى الغصب ولذا حكم جماعة بالجواز عقلا لا عرفا والمحقّق الخوانساري بالجواز عرفا أيضا بخلاف مورد مسئلة المطلق والمقيّد فانّه لا يكون كذلك إذ لا يمكن ارجاع لا تعتق رقبة كافرة إلى عنوان آخر يختلف بسببه الحكم كالنّهى عن الكفر وممّا يرشد إلى ما ادّعيناه انّهم حكموا بالفساد وادّعوا عليه الاتّفاق فيما إذا تعلّق النّهى بذات العبادة مثل لا تصلّى حائضا فانّ السّر في الفساد ح عدم امكان ارجاعه إلى المتعدّد فمحلّ خلافهم هو صورة امكان الإرجاع وهذا الوجه أجود الوجوه ثمّ الوجه السّابق عليه وان كان محلّا للمناقشة من حيث انّهم لم يصرّحوا في باب المطلق والمقيّد بما ذكر بل ولم يلتفتوا اليه بل قيل إن الظّاهر من كلماتهم ثبوت النّزاع الصّغروىّ فيه أيضا ثمّ حيث انّهم يشترطون في محل المطلق على المقيّد اتّحاد السّبب والحكم حتّى يتحقّق التّعارض وان كان فيه ما فيه وممّا حقّقناه ظهر انّ هذا التّناقض ليس من الاعضال بحيث لا يمكن دفعه حتّى لا يقبح الإقرار بالعجز عنه كما صدر عن بعض الأواخر سيّما إذا انضمّ إلى نسبة الغفلة إلى القوم في تثنية العنوان والقول بما يشعر بالنّسيان كما صدر عن بعض من قارب هذا الزّمان
46 عقد وحلّ
أورد شيخنا البهائي ره على القوم تناقضا وهو انّهم اتّفقوا في باب المطلق والمقيّد على حمل الأوّل على الثّانى كما إذا قيل إن ظاهرت فاعتق رقبة وان ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة واختلفوا مع ذلك في حجّيّة مفهوم الوصف فإذا لم يكن مفهوم الوصف حجّة عندهم فكيف يقيدون به المطلق فهذا تناقض ظاهر والجواب عنه من وجوه أحدها ما ذكره المورد وهو انّ الوصف المختلف في حجّيّته هو الّذى لا يقابلها المطلق والمتّفق على حجّيته هو الّذى يقابلها ذلك فلا تناقض ثانيها ما ذكره المحقّق القمّى ره وهو انّ مفهوم قوله اعتق في الظهار رقبة مؤمنة عدم وجوب عتق غير المؤمنة لا حرمة عتق غير المؤمنة فلا ينافي جواز عتق الكافرة وحمل المطلق على المقيّد انّما هو من جهة ملاحظة المنطوق لا المفهوم فانّ المطلوب ان كان عتق فرد واحد فلا ريب انه مع وجوب عتق المؤمنة لا يمكن الامتثال بغيرها وان كان مطلق الطّبيعة فبعد وجوب عتق المؤمنة وحصول الامتثال