تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
فعلىّ بالنّسبة إلى المانع الخارجىّ وهذا البيان يتمّ في مثل عشرة الّا ثلاثة أيضا بعد ملاحظة انّه لا بدّ في تأدية الكلام على ذلك الوجه من حكمة مقتضية لها ككون عدد الألف ممّا يضربن به المثل للكثرة المقتضى لترجيح التّعبير بقوله تعالى
فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
على قوله تسعمائة وخمسين عاما للإشارة إلى طول المكث هذا ملخّص ما ينبغي ان يقال في المقام وامّا النّقض والإبرام في الأقوال المذكورة وبيان انّ ايّا منها يقتضى الحقيقيّة وايّا منها يقتضى التّجوّز فهو ممّا ليس لنا الآن فيه الاهتمام لخروجه عن مساق الكلام

41 عقد وحلّ

أورد بعض الأعلام تدافعا على القوم يناسب ذكره المقام مدّعيا انّه لم يستبقه فيه أحد من العلماء الكرام وهو انّ الأصوليّين ذكروا الاختلاف في منتهى التّخصيص وذهب المحقّقون من الجمهور إلى انّه لا بدّ من بقاء جمع يقرب من مدلول العام ثمّ ذكروا الاختلاف في مسئلة استثناء الأكثر والمساوى واسندوا القول بوجوب بقاء الأكثر إلى شاذّ من العامّة وجواز استثناء الأكثر إلى أكثر المحقّقين وفيه تهافت ظاهر ويمكن دفعه بوجوه وان كان بعضها مزيفا عند المتامّل الدّقيق أحدها ما تنبّه له المحقّق المذكور وهو انّ الكلام في المبحث الأوّل انّما تعلّق بما إذا كان المخصّص منفصلا وفي المبحث الثّانى متعلّق بالمستثنى وردّه بانّه ينافي نقل القول بالفرق بين المتّصل والمنفصل في المبحث الأوّل بين الأقوال وثانيها ما تنبّه له أيضا وهو انّ الكلام في المبحث الأوّل انّما كان في التّخصيص وكون الاستثناء تخصيصا مم وردّه اوّلا بانّه ينافي نقل القول بالتّفصيل المذكور هناك وثانيا بانّ جمهور الأصوليّين قائلون بكون الاستثناء تخصيصا وثالثها ما ذكره أيضا واختاره وهو انّهم قد غفلوا عمّا بنوا عليه الأمر لظاهر ادلّة المبحث الثّانى والتّحقيق ما حقّقوه هناك وفيه ما لا يخفى ورابعها ما ذكره بعض الأفاضل وهو انّ بين التّخصيص والاستثناء عموما من وجه فانّ التّخصيص قد يكون بغير الاستثناء والاستثناء قد لا يكون مخصّصا كما في ضربت زيدا الّا رأسه وعلى عشرة الّا ثلاثة فلا يظهر حكم أحدهما من حيث هو ببيان حكم الآخر كذلك فالمبحث الأوّل يشمل الاستثناء من حيث كونه مخصّصا لا من حيث كونه استثناء فغرضهم في المبحث الثّانى حكمه من حيث انّه استثناء فالمراد فيه بيان منتهى الاستثناء من حيث هو ويمكن ان يوجد مانع للتّخصيص إلى مرتبة لم يوجد ذلك للاستثناء الغير التخصيصىّ أو مقتض للثّانى دون الأوّل وذلك كما انّه لمّا لم يكن افراد العامّ الأصولىّ جزء له فزعم الأكثر في التّخصيص انّ العلاقة هي المشابهة فلذلك اشترطوا الكثرة ومن زعم منهم انّ العلاقة هي العموم والخصوص اقتصر فيها على القدر الثّابت بخلاف الاستثناء الغير التّخصيصى فانّ المستثنى يمكن ان يكون جزء للمستثنى منه كالرّأس والثّلاثة في المثالين فيتحقّق العلّامة في غير الكثير أيضا وفيه انّه لو تمّ ذلك لاقتضى في المبحث الثّانى تفصيلهم بين صورتي امكان كون المستثنى جزء للمستثنى منه وعدمه بالتّجويز في الأوّل دون الثّانى مع انّهم لم يفصلوا كذلك بل فصل بعضهم بالعكس فجوز نحو أكرم بنى تميم الّا الجهّال وقد كان العالم واحدا ولم يجوز له علىّ عشرة الّا تسعة وخامسها انّ مذهب الأكثر في المبحث الأوّل لزوم بقاء الكثرة ومرادهم من قرب الباقي من مدلول العامّ مشابهته له في لكثرة دون القرب المقداري بل ذكر القرب لم يقع الّا في كلام اقلّ قليل منهم ولا شكّ في انّه لا تنافى بين الكثرة والنّقصان عن النّصف ويظهر ضعفه من التّامّل في كلماتهم في المبحثين ومرادهم من الكثرة والقرب والمشابهة وأمثالها وسادسها وهو أقوى الوجوه وهو انّ الكلام في الأوّل في المستثنى منه وفي الثّانى في الاستثناء ولا ملازمة بينهما فانّهم في الأوّل حكموا بانّ استعمال العامّ في الخاصّ لا يصحّ الّا فيما يقرب من العموم لعدم العلاقة في غيره وفي الثّانى حكموا بجواز اخراج الأكثر بالاستثناء وان كان الإخراج من الاسناد دون العامّ مع ابقاء العامّ على معناه الحقيقي ويتلجلج في بالى وجه آخر يقرب من بعض الوجوه المذكورة وهو انّ التّخصيص والاستثناء أمران مختلفان تصادقا بحسب المورد لا بالمعنى المذكور في الوجه الرّابع بل بمعنى انّ للاستثناء احكاما مخصوصة به مثل احكامه المذكورة في علم النّحو ومن جملة احكامه كونه مخصّصا للعامّ فمن هذه الجهة يدخل في المبحث الأوّل وامّا بملاحظة جهة نفسه من حيث هو فلا يدخل فيه ألا ترى انّ الأصوليّين عنونوه بخصوصه وذكروا له احكاما لم يشركوا فيها غيره كالبحث عن التّناقض الّذى ذكرناه سابقا والحاصل انّ الكلام هناك في العام من حيث انّه عامّ وهنا في المستثنى منه من حيث انّه مستثنى منه وهذا الوجه لا يخلو عن دقّة الّا ان يبقى فيه سؤال الفرق بين المقامين حيث يجوز هذا الامر المستبشع عرفانى أحدهما دون الآخر فليتدبّر

42 عقد وحلّ

لعلّك رايت في بعض الكتب دعوى انّ عدّهم الصّفات من المخصّصات المتّصلة للعمومات مع ادّعائهم قيام الاتّفاق عليه مناف لما ذكروه من عدم حجّية مفهوم الوصف فاستعد لدفعه بابداء الفرق بين تخصيص اللّفظ بمورد الصّفة الّذى هو المراد في باب التّخصيص وتخصيص الحكم به بحسب الواقع بان يدلّ على عدم ثبوت الحكم لغيره بحسب الواقع الّذى هو المراد في باب المفاهيم فالثّانى يمكن اجتماعه مع الأوّل وعدمه وان أورد عليك بانّ ما ذكر لا يلائم عدّ الصّفة في عداد سائر المخصّصات المتّصلة كالاستثناء والشّرط والغاية حيث انّها تدلّ على انتفاء الحكم في المستثنى ومع انتفاء الشّرط وفيما بعد الغاية وليس مفادها مقصورا على مجرّد رفع الحكم المدلول عليه بالعبارة حسبما ذكر فادفع بانّ دلالة المذكورات على انتفاء الحكم المذكور بحسب الواقع أيضا غير مسلّم ولذا وقع الخلاف فيها مع الاتّفاق على كونها من المخصّصات فانّ أبا حنيفة قد خالف في الاستثناء من المنفى والنّزاع في مفهوم الشّرط والغاية معروف فالمسلّم فيها أيضا هو القدر الّذى ذكرناه وان شئت ان تدفع التّوهّم بتقرير آخر فقل انّ النّزاع في المفهوم انّما هو في انتفاء سنخ الحكم عن غير محلّ الوصف وعدمه ولو بخطاب آخر والتّخصيص ليس نفيا لسنخ الحكم عنه إذ غايته قصر شخص الحكم على محلّه ونفيه عن غيره فالفرق واضح وبه ينقدح ما في كلام ثاني الشّهيدين ره حيث نفى الأشكال عن دلالة التّعليق على الشّرط والوصف وغيرهما على المفهوم في مثل الوقف والنّذر والوصيّة فانّ الواقع في أمثالها ليس انتفاء سنخ الحكم الّذى هو المناط في ثبوت المفهوم بل انتفاء شخص الحكم والإنشاء الخاصّ وانتفاء سنخ الحكم فيه انّما هو لعدم قابليّة المحلّ لتعلّق وقفين به مثلا لا من جهة اللّفظ ليكون من قبيل المفهوم وامّا ما أشار اليه مشير الإشارات في دفع الأشكال من اعتبار الحيثيّة والاعتبار بمعنى انّ الوصف يعتبر تارة من حيث انّه متعقّب للعامّ وأخرى من حيث نفسه فيكون اختلاف الحكم من جهة اختلاف الموضوع والمناط في الحجّيّة في الأوّل فهم العرف قطعا وفي الثّانى عدمه فهو ضعيف كما لا يخفى وأضعف منه ما قيل من الفرق بالاختلاف الخارجىّ بجعل المدار في الأوّل التّعليق على العامّ من الوصف وفي الثّانى على نفس الوصف وذلك لعموم عنوانهم وعدم الفرق كما يظهر لمن ناول الفن

43 عقد وحلّ

ممّا يوهم التّناقض حكمهم تارة بانّ كلام الشّارع مبنىّ على طريق المحاورات العرفيّة وأخرى بانّه يجب الفحص عن المخصّص في العمل بالعامّ مع انّ العامّ ظاهر عرفا في عمومه والجواب عنه من وجوه منها انّ ظاهر غير واحد من الأصوليّين انّ صيغ العموم صارت مجازات مشهورة في الخصوص كما ينطق به المثل المشهور فيحصل الشّكّ فيجب الفحص فحينئذ ليس ظاهره العموم حتّى يعمل به من دون فحص عن المعارض فالقاعدة المقرّرة المشار إليها لا تنافى وجوب الفحص ومنها ما يقرب من الأوّل وهو انّ مقتضى المحاورات العرفيّة حمل العامّ على العموم إذا لم يعارضه جهة خارجيّة