تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
العامّ بعد التّخصيص وانّه هل يخرج عن العموم بمجرّد التّخصيص أو يبقى على عمومه فالنّزاع الأوّل مع قطع النّظر عن التّخصيص والثّانى مع ملاحظة طروّه وبتقرير آخر العموم كيفيّة عارضة على دلالة اللّفظ قاضية بشموله لجميع مصاديقه الحقيقيّة أو جميع معانيه الموضوع لها عند القائل بكون المشترك ظاهرا في الجميع فملحوظ القائل بكونه حقيقة في الباقي انّه أيضا مصداقا حقيقىّ له غاية الأمر سقوط تلك الكيفيّة العارضة وهو لا يقتضى بمجرّده التّجوّز خامسها أنّ النّزاع بعد التّخصيص نزاع مترتّب بالطّبع على النّزاع الأوّل بمعنى انّه فرع من فروعه فيكون المراد منه في الحقيقة انّه بعد ما ثبت كونه حقيقة في العموم هل يمكن القول ببقائه على حاله بعد التّخصيص أم لا وبعبارة أخرى تخصيصه بعد القول بعمومه هل هو كاستعماله في الخصوص ابتداء أم لا وهذا ينبغي جعله تذييلا للمسألة الأولى لكنّهم اخّروه لأنّه من المباحث المتعلّقة بحال التّخصيص والمخصّص فالمناسب تأخيره عن المباحث المتعلّقة بالعامّ من حيث هو سادسها انّ المقصود من هذا النّزاع تحقيق علاقة التّجوّز وانّها علاقة مستقلّة من العلائق كما عليه جماعة وهي المعبّر عنها بعلاقة العموم والخصوص أو علاقة المشابهة كما عليه المعالم وغاية المأمول أو الكلّ والجزء كما هو صريح المنية أو الكلّى والجزئي كما يظهر من بعضهم أو العكس كما يظهر من الوافية فمن تحقيق هذا الأمر نشاء النّزاع في أصل المطلب إلى غير ذلك من الوجوه الّتى لا يخلو أكثرها عن نظر وتامّل

39 عقد وحلّ

ممّا يوهم التّناقض والتّنافى نزاعهم في انّ العامّ المخصّص حقيقة في الباقي أو مجاز مع نزاعهم في انّه حجّة في الباقي أم لا نظرا إلى انّ كلا من الحقيقيّة والمجازيّة يقتضى حجّيته فيه لأنّ كلّا من الحقيقة والمجاز ظاهر في معناه فكيف يجتمع ذلك مع النّزاع في الحجّيّة وعدمها ولدفعه وجوه عديدة الأوّل انّ الحقيقة والمجاز لا يستلزمان الظّهور والحجّيّة في جميع الأحوال بل انّما هو إذا لم يطرأهما اجمال فقد يحتاج الحقيقة إلى القرينة كما في المشترك وكذلك المجاز إذا تعدّدت المجازات بل وكذلك المشترك المعنوي إذا أريد منه فرد معيّن الثّانى انّ الكلام في المسألة الأولى انّما هو بعد تسليم الحجّيّة فلا منافاة بين العنوانين الثّالث انّ الخلاف في مسئلة الحجّيّة وعدمها متفرّع على القول بكونه مجازا وامّا على القول بكونه حقيقة فهو حجّة قطعا الرّابع ما ذكره المدقّق الشّيروانى ره وهو انّ الخلاف في المسألة الأولى مبنىّ على فرض إرادة الباقي وامّا ظهوره فغير لازم والقائل بكونه حقيقة يلزمه ظهوره والقائل بكونه مجازا على خلافه إذ المجاز قد يكون ظاهرا وقد يكون غيره وقس عليه التّفصيل فتامّل الخامس انّ المراد من النّزاع في الحجّيّة انّه هل يفيد استغراق الحكم لجميع الباقي بحيث لا يخرج منه سوى ما اخرج بالتّخصيص حتّى يكون المراد منه تمام الباقي من حيث انّه تمام أم لا وما ذكر في النّزاع السّابق لا يدلّ على اتّفاقهم على انّه أريد به الباقي من الحيثيّة المذكورة بل يدلّ على انّه لو أريد به الباقي من حيث انّه أحد ابعاض العامّ الّتى هي مرادة قطعا دون الاستغراق كيف يكون حكمه من حيث انّ إرادة بعض الأفراد من العامّ المخصّص امّا بطريق المجاز حتّى يكون تمام الباقي أحد المجازات أو بطريق الحقيقة حتّى يكون احدى الحقائق وليس المقصود هناك النّظر في حال خصوص الباقي من حيث انّه تمام الباقي بل من حيث انّه أحد ابعاض العامّ كما يظهر من ادلّة الطّرفين السّادس ما يقرب من السّابق وهو انّ الأشكال يتوجّه بعد ثبوت اتّفاقهم في المسألة الأولى على إرادة الباقي بتمامه من العامّ المخصّص فانّه يمكن حينئذ دعوى الظّهور على تقديرى الحقيقيّة والمجازيّة كليهما وخلافه معلوم فانّهم لم يتّفقوا على إرادة الباقي من العام المخصّص بل اختلفوا فيه على أقوال ولا على إرادة تمامه بل مقصودهم على تقدير إرادة الباقي ارادته في الجملة في مقابلة إرادة العموم ومن العامّ المخصّص وغيره والوجوه المذكورة وان أمكن الخدشة في كلّ منها الّا انّ أصل الأشكال أيضا لا يكون في غاية القوّة بحيث لا يرتفع بها

40 عقد وحلّ

من التّناقضات الّتى أوقعت القوم من السّلف والخلف في قيل وقال ونزاع وجدال التّناقض الواقع في الاستثناء المتعقّب للعامّ فانّ التّكلم بالعامّ المخصّص به اخبار بقضيّتين متناقضتين فقولنا أكرم العلماء الّا زيدا بمنزلة ان يخبر اوّلا بانّ زيدا داخل في حكم الإكرام ثمّ يخبر بانّه خارج عنه ولا نعنى بالتّناقض الّا مثله وفي جلّه وجوه وتوقّف فيه الشّهيد الثّانى وشيخنا البهائي ره أحدها ما اختاره جماعة من الفريقين منهم العلّامة ره في يب والعضدي وهو انّ المتكلّم يخرج الفرد المخرج اوّلا ثمّ يسند الحكم إلى الباقي ويذعن به فلم يدخل في الحكم من أصله وثانيها ما ذهب اليه المشهور وهو انّ المتكلّم وان حكم اوّلا بالدّخول حكما اذعانيّا ثمّ بالخروج كذلك الّا انّ الأوّل لم يكن على سبيل التّنجيز بل على سبيل المراعاة والتّعليق فالمراد بالعشرة هو السّبعة وحرف الاستثناء قرينة المجاز وثالثها ما ذهب اليه القاضي وهو انّ المجموع من العامّ والمخصّص يراد به الباقي فلا يحكم بدخول وخروج فللتّعبير بعدد السّبعة مثلا عبادتان إحداهما هذه اللّفظة والأخرى عشرة الّا ثلاثة ورابعها ما ذكره المدقّق عصام الدّين في تعليقاته على شرح الكافية وهو كالأوّل الّا انّه جعل المخرج عنه هو النّسبة لا العامّ قال ما لفظه ولك ان تريد انّه مخرج عن النّسبة إلى المتعدّد بان تريد جميع المتعدّد وتنسب الشّيء اليه فتاتى بالاستثناء لاخراجه عن النّسبة ولا تناقض لأنّ الكذب صفة النّسبة المتعلّقة للاعتقاد ولم ترد بالنّسبة إفادة الاعتقاد بل قصدت النّسبة لتخرج عنه شيئا ثمّ تفيد الاعتقاد وخامسها ما ذكره بعض الأفاضل وهو الأسناد إلى الكلّ باعتبار لحوقه للبعض توسّعا فكما ينزل الكلّ منزلة البعض فيثبت له لفظه كذلك قد ينزل منزلته فيثبت له حكمه وسادسها ما ذكره أيضا وهو قريب ممّا اخترناه وان كان بينهما فرق ظاهر فانّ الّذى يخطر بالبال ان يقال انّه لا مانع من أن يكون الأسناد الأوّل صوريّا والأسناد الثّانى حقيقيّا لا بمعنى انّ الأوّل معلّق والثّانى منجز كما هو مبنى الوجه المشهور بل بمعنى انّه منجز لكن بالنّظر إلى ظاهر الحال توضيحه انّ المتكلّم إذا أراد اكرام العلماء من حيث انّهم متّصفون بصفة العلم فبالنّظر الإجمالي يلاحظ كلّ من هو متّصف بهذه الصّفة فيحكم بوجوب اكرامه ثمّ يلاحظ بالنّظر التّفصيلى انّ زيدا مثلا وان كان متّصفا بالصّفة المذكورة الّا انّ فيه مانعا كالفسق يقتضى منع الحكم باكرامه فيأتي بالمخصّص فيبقى الحكم بالنّسبة إلى الباقي فمعنى قوله أكرم العلماء أكرم كلّ من اتّصف بصفة العلم من حيث انّه متّصف بها الّا زيدا من جهة المانع الموجود فيه المقتضى لنفى الإكرام بالنّسبة اليه وسرّ الحكم على وجه العموم في بدو الأمر الأشعار بانّ صفة العلم ممّا يقتضى الإكرام في اىّ شخص كان الّا إذا عارضها جهة خارجيّة ويتّضح هذا المعنى بالتّامّل في قول القائل أكرم العلماء مع إرادة الحكم البتي المنجز واخبار المخاطب بانّ زيدا مثلا وان كان متّصفا بصفة العلم الّتى هي محطّ نظر القائل الّا انّه فاسق لا ينبغي اكرامه وقول القائل بعد تنبهه لا تكرم زيدا ولا يلزم منه البداء ولا التّجوز لأنّ المراد بالعام هو نفسه دون الباقي ولا انتقاض القاعدة المقرّرة من كون الاستثناء من الاثبات نفيا ومن النّفى اثباتا كما لا يخفى ولا التّناقض لأنّ من الوحدات الثّمان المعتبرة فيها الوحدة من حيث القوّة والفعل وهي منتفية في المقام حيث انّ الحكم الأوّل شأنيّ بالنّظر إلى صفة العلم والثّانى
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 447 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي