التّلخيص لا الماهيّة مع اعتبار وحده لا بعينها ويعبّر عنها بالفرد المنتشر كما ذهب اليه بعضهم وذلك لتبادر نفس الجنس عند سماعه مجرّدا عن اللّواحق مضافا إلى ما قاله بعض الأفاضل من انّ الأسماء الّتى يتعارف عليها المعاني المختلفة بسبب اللّواحق كاللّام والتّنوين لا بدّ من أن يكون لها معنى مع قطع النّظر عن اللّواحق ليكون هو القدر المشترك بينها وهو على قسمين افرادىّ وجمعىّ والأوّل ما يصدق على الكثير والقليل والثّانى ما وضع للماهيّة بشرط وجودها في ضمن أكثر من فردين أو لأكثر منهما ونقل عن نجم الأئمّة الرّضىّ ره انّه موضوع كالافرادى لمطلق الجنس الّا انّه خصّ في الاستعمالات بما فوق الاثنين فعدم اطلاقه على الواحد والاثنين من جهة الاستعمال لا الوضع وكيف كان فهو كالأوّل لفظا وكالجمع معنى ويجوز ان يعامل معه معاملة المذكّر والمؤنّث وعدّوا منه لفظ الكلم وامّا علم الجنس فاختلفوا فيه على أقوال أحدها انّه موضوع للماهيّة بشرط الوحدة الذّهنيّة وهو المنقول عن الحاجبىّ قال فإذا اطلق على الماهيّة الخارجيّة فليس بالوضع بل لمطابقتها الحقيقة الذّهنية واليه ذهب صاحبا القوانين والهداية وثانيها انّه موضوع للماهيّة المعهودة من حيث هي معهودة نسب إلى المحقّق الشّريف وثالثها انّه موضوع للماهيّة من حيث هي وهو المنقول عن الارتشاف وهو ظاهر نجم الأئمّة فعلى هذين القولين يمكن اطلاقه على الفرد الخارجىّ حقيقة بخلاف القول الأوّل وذهب بعض أفاضل الأواخر إلى انّه موضوع للماهيّة المعيّنة بالتّعيّن الجنسي وفرق بينه وبين التّعيّن الذّهنىّ بانّ الأوّل ممّا يثبته العقل للماهيّة وان قطع النّظر عن وجودها فيه والثّانى لا يثبته الّا بملاحظة وجودها فيه ثمّ انّ الفرق بينه وبين اسم الجنس على الأوّل والثّانى والرّابع ظاهر إذ لا يشترط في اسم الجنس الذّهنية ولا العهديّة ولا الجنسيّة وكذا على الثّالث على القول بوضع اسم الجنس للفرد المنتشر وامّا على القول بوضعه للماهيّة فلا فرق بينهما الّا بحسب اللّفظ كما صرّح به الرّضى ره حيث قال لم نجد فرقا بينهما الّا انّهم لمّا رأوا معاملة المعارف معه قالوا انّه اعتبر تعيّن الماهيّة وحضورها فيه فجعل علميّته لفظيّة قال وكما يكون للّفظ تانيث لفظىّ كغرفة وبشرى ونسبة لفظيّة نحو كرسىّ فلا باس بان يكون له تعريف لفظىّ امّا باللّام كالعهد الذّهنىّ وامّا بالعلميّة كأسامة وثعالة ثمّ انّ المحقّق القمّى ره نبّه في المقام على انّه لا مناسبة بين اسم الجنس والكلّى الطّبيعى حتّى يبيّن النّسبة بينهما وانّما المناسب للكلّى هو نفس الجنس ثمّ جعل النّسبة بينهما عموما مط وعلّله بانّ كلّ جنس لا يكون كلّيّا طبيعيّا لأنّ الكلّى الطّبيعىّ معروض لمفهوم الكلى ونفس الكلّى جنس فالجنس اعمّ مط هذا كلامه وكان مراده انّ الجنس يطلق على كلّ من الكلّى الطّبيعى الّذى هو المعروض والكلّى العقلىّ الّذى هو العارض والمعروض فهو اعمّ من الكلّى الطّبيعىّ فمراده من نفس الكلّى هو الكلّى العقلىّ وهذا البيان بعد تسليم أصل المطلب لا غبار عليه نعم يمكن الخدشة في الأصل بعد تحقيق حقيقة الجنس وانّه هل هو خصوص الكلّى الطّبيعىّ كما زعمه صاحب الفصول أو خصوص العقلىّ أو كلاهما فما أورده عليه الفاضل المذكور غير وارد والتّرديد الّذى ذكره غير حاصر كما لا يخفى وامّا النّكرة فقيل هي اللّفظ الدّالّ بحسب الوضع على واحد غير معيّن والمراد بكون الواحد غير معيّن ليس ان يكون عدم التّعيين جزء المعنى بان يكون معنى جئنى برجل جئنى برجل بشرط عدم تعيينه بل إن لا يكون المستعمل فيه معيّنا عند المتكلّم والمخاطب فيشترط فيها عدم إرادة المعين لا إرادة غير المعين فالفرق بينها وبين اسم الجنس على القول بوضعه للفرد المنتشر انّ اسم الجنس مدلوله الفرد لا بشرط فيوجد في ضمن المعيّن أيضا بل يتحقّق مع ارادته أيضا بخلاف النّكرة وقد يفرق بينها وبين اسم الجنس على القول المذكور بانّ دلالة اسم الجنس عليه بوضع واحد ودلالة النّكرة عليه بوضعين بمعنى انّ نفس اللّفظ فيها يكون دالّا على الجنس والتّنوين على الوحدة فيدلّ مجموع الاسم والتّنوين على الفرد المنتشر وهذا هو مرادهم بكون النّكرة موضوعة للفرد المنتشر لا انّها موضوعة للفرد المنتشر بوضع مخصوص وذهب المحقّق القمّى ره إلى نفى الفرق بينهما على ذلك القول ولا يصحّ لقائله جعل النّكرة قسيما لاسم الجنس فجعل ما صدر عنهم من جعلها قسيما
لها من الشّواهد على المذهب المختار في وضع اسم الجنس من كونه موضوعا للماهيّة وكيف كان فلا يهمّنا التّجشّم في بيان الفرق بينهما على ذلك القول بعد ظهور الفرق بينهما على المختار ثمّ انّ الفرق بين اسم الجنس والمطلق أيضا ظاهر ممّا ذكرناه على القول بوضع المطلق للدّلالة على الحصّة الشّائعة والمختار في وضع اسم الجنس وكذا على القول بوضع الأوّل للماهيّة والثّانى للفرد المنتشر ومنتف على القول الأوّل في الأوّل والثّانى في الثّانى وكذا على الثّانى في الأوّل والأوّل في الثّانى قيل الظّاهر انّ علماء الأدب يسمّونه اسم الجنس والاصوليّين المطلق لاطلاقه بالنّسبة إلى الوحدة والكثرة وغيرهما من الأوصاف وامّا الفرق بين المطلق والنّكرة فعلى القول الثّانى في المطلق ظاهر وامّا على القول الأوّل فيه فيظهر من بعضهم انّ الفرق بينهما هو انّ دلالة النّكرة على الفرد انّما هو بالوضع ودلالة المطلق عليه كدلالة المعهود الذّهنى عليه على القول بوضعه للفرد الغير المعيّن اى باعتبار القرينة واستظهر القائل ذلك من صاحب المعالم حيث اعتذر عن اخذ الحصّة في تعريف المطلق بانّ المطلق متعلّق الأحكام والاحكام تتعلّق بالأفراد دون الطّبائع وأنت خبير بانّ هذا تنزيل لقول من قال بدلالة المطلق على الحصّة الشّائعة على إرادة التّجوّز لا الوضع وهو بعيد غاية البعد مع انّ كلام صاحب المعالم ليس ظاهرا أيضا فيما استظهره فانّه أراد ردّ القول بكون المراد من المطلق هو الحقيقة من حيث هي لا انّ دلالته على الحصّة بالقرينة أو بالوضع كما يظهر للمتامّل في كلامه وذكر المحقّق القمّى ره في الفرق بينهما انّه باعتبار الحيثيّة فرقبة مطلق بالنّسبة إلى عدم اعتبار غير الوحدة الغير المعيّنة من القيود كالأيمان والكفر والصّحّة والمرض وغيرها ونكرة باعتبار ملاحظة الوحدة الغير المعيّنة وفيه ما لا يخفى والحقّ انّه لا فرق بينهما على ذلك القول وامّا المعهود الذّهنىّ فقد اختلفت كلماتهم في بيان ما هو المراد منه فيظهر من بعضهم انّه بعض افراد الماهيّة وكلامهم في ذلك البعض مختلف فقيل انّه بعض معيّن من الأفراد معهود في الذّهن وهو المحكى من الإيضاح وموضع من شرح التّلخيص وحواشي السّيّد الشّريف والمعنى قالوا انّ المعهوديّة في الذّهن هو السّبب في تعيينه لا الوضع ولازمه كونه معيّنا عند المخاطب وقيل انّه بعض غير معيّن ويشترط فيه ان يكون فهم الفرد بقرينة خارجية وهو المستفاد من كلام صاحب التّلخيص ونجم الأئمة والمحقّق الشّريف في بعض كتبه واليه ينظر جعلهم ايّاه كالنّكرة في المعنى والّذى ذكره التفتازاني في بحث تعريف المسند اليه من مطوله انّه مستعمل في حصّة الماهيّة الموجودة في الخارج فيشار باللّام إلى الحقيقة الموجودة في الخارج في ضمن بعض الأفراد ويفهم وجودها من القرائن الخارجيّة كما في ادخل السّوق فانّ الدّخول قرينة على إرادة الحقيقة الموجودة ومنهم من ذهب إلى انّ المراد منه هو الماهيّة المطلقة والفرد يفهم من الخارج والظّاهر من موارد الاستعمالات واستقراء كلمات القوم هو الأوّل وهو الموافق لمعنى اللّفظ والفرق بينه وبين النّكرة ظاهر على المختار وكذا الفرق بينه وبين اسم الجنس وامّا على غير المختار فالفرق بينه وبين النّكرة على ما ذكره البعض انّ دلالتها على الوحدة والفرديّة بمجرّد اللّفظ ينفسه من غير قرينة ودلالته عليها انّما هي بسبب الأحكام الثّابتة للجنس فالقرينة تجعله للفرد وبمثل هذا يفرق بينه وبين اسم الجنس على القول بوضعه للفرد المنتشر وقيل انّ الفرق بينهما ان الحقيقة في المعهود الذّهنى
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 445
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٤٤٥