تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
البدلي بالمعنى الّذى قرّره المحقّق القمّى ره في مبحث استعمال اللّفظ المشترك في المعاني المتعدّدة من قوانينه فانّه ذكر انّ استعمال اللّفظ المشترك في أكثر من معنى يتصوّر على وجوه وعدّ منها استعماله في كلّ واحد على البدل بان يكون كلّ واحد منها مناطا للحكم والفرق بينه وبين استعماله في جميع المعاني من حيث المجموع هو الفرق بين الكلّى المجموعىّ والأفرادىّ ثمّ ذكر في الحاشية انّ المراد بالبدليّة ليس ما هو المتداول في السنة القوم في هذا المقام حيث يريدون به الاستعمال المعهود في المشترك وهو ان يستعمل اللّفظ مرّة في هذا المعنى وأخرى في معنى آخر ولا ما هو المراد في المطلق حيث يراد منه كلّ واحد من المعاني على البدل بطريق التّخيير بل المراد تعاور المعاني المتعدّدة للّفظ الواحد والفرق بين ما ذكرناه وبين العامّ الأصولى انّ المراد بالعامّ الأصولى هو ما يعبّر عنه بكلّ واحد ونحوه والمراد بما نحن فيه هذا وهذا إلى آخر الأفراد فمعنى قولنا القرء من صفات النّساء على ما هو محلّ النّزاع انّ الحيض والطّهر من صفات النّساء لا كلّ واحد منهما إذ من الواضح انّ معنى القرء ليس كلّ واحد من الأمرين حقيقة وجعله من باب الكلّى الأفرادى لا ينافي عدم كونه من باب العامّ الأصولىّ إذ الغرض نفى إرادة الاجتماع واعتبار الهيئة الاجتماعية هذا ملخّص ما افاده وذكر في باب الاجتهاد والتّقليد منه ما يقرب من ذلك حيث قال انّ الأصوليّين قد ذكروا انّ دلالة العامّ على كلّ واحد من افراده دلالة تامّة ويعبّرون عنه بالكلّى التّفصيلى والكلّى العددي إلى أن قال وليس من باب دلالة المشترك على معنييه حين استعماله فيهما على القول بجوازه ولا من باب الكلّى المجموعى ولا من باب دلالة كلّ واحد من ألفاظ الكلمة المركّبة على معناها إلى آخر ما قاله فدلالة اللّفظ على المداليل المتعدّدة على ما يستفاد من كلامه على وجوه سبعة أحدها استعماله في معنى عامّ شامل للمعاني المتعدّدة وثانيها استعماله في جميع المعاني وارادتها منه من حيث المجموع وثالثها إرادة معنى تارة وآخر أخرى ورابعها إرادة أحد المعاني على سبيل البدل على نحو ارادته من المطلق وخامسها إرادة العموم الأصولي وسادسها ارادته البدليّة بالمعنى الذي ذكره وسابعها إرادة معاني الأجزاء من اللّفظ المركّب وفهم الوجوه المذكورة ممّا لا يصعب على الحدس الصّائب الّا ثلاثة منها وهي الرّابع والخامس والسّادس فانّ الفرق بينها من الأمور المشكلة والّذى يخالجني في الفرق بينها انّ الأوّل مبنى على وحدة كلّ من الإرادة والمراد والثّانى على تعدّد كلّ منهما كما يشعر به قولهم انّ دلالة العامّ على كلّ واحد من افراده دلالة تامّة وتعبيرهم عنه بالكلّى التّفصيلى والعددي والثّالث على وحدة الإرادة وتعدّد المراد ويمكن الفرق بين الأخيرين بجعل المراد في الأوّل الشّيء الواحد الدّالّ على المتعدّد التّفصيلى المعبّر عنه بالكلّ وفي الثّانى الأشياء المتعدّدة على وجه التّفصيل والّذى يوضح هذا الاحتمال ما ذكره المحقّق المذكور في حاشية كتابه لتوضيح هذا المعنى الّذى اخترعه وهو انّ قوله تعالى
أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
الآية يكون كلمة من الجارّة فيها متعلّقة بكلمة نسائكم لاشتراط التّحريم بدخول النّساء مع انّها متعلّقة بربائبكم أيضا جزما فعلى الأوّل بيانيّة وعلى الثّانى ابتدائيّة فتستعمل في معنيين ولا مسرح لعموم الاشتراك فيها ولا إرادة العامّ الأصولى أيضا كما لا يخفى انتهى فافهم وإذا أحطت خبرا بما حقّقناه تعلم انّه لا ضرورة إلى ادخال مثل هذا المعنى في حدّ العامّ ولا في حدّ المطلق لخروجه عن كليهما لو تمّ والّا فهو في نفسه محلّ كلام لا يليق بالمقام وحاصل غرضنا هنا بيان الفرق بين العامّ والمطلق وقد عرفت الفرق بينهما وانّ العامّ يدخل حينئذ في تعريف المقيّد وربّما يعرف المطلق بانّه الماهيّة من حيث هي والفرق بينه وبين العامّ هو الفرق بين المتباينين إذا أريد من التّعريف ما هو ظاهر فيه على بعد فيه لانّ ظاهر اصطلاحهم يعطى انّ الإطلاق كالعموم من صفات اللّفظ والفرق بين الأعمّ والأخصّ إذا أريد منه خلاف ظاهره كما هو صريح بعضهم كالعلّامة ره في النّهاية حيث قال بعد كلام له وإذا تقرّر هذا فنقول المطلق هو اللّفظ الدّالّ على تلك الحقيقة من حيث هي هي كالإنسان من حيث هو هو لا واحد ولا كثير ولا عامّ ولا خاصّ بل صالح لعروض اى هذه الأمور إلى أن قال فاذن العامّ اخصّ من المطلق وربّما يظهر من بعضهم كالآمدي في الأحكام انّ الفرق بين المطلق والعامّ هو الفرق بين النّكرة في سياق الاثبات وفي سياق النّفى وهو أوضح من أن يحتاج إلى البيان وقيل انّ الفرق بينهما مع اشتراكهما في الشّيوع في افراد الجنس انّ الشّيوع في المطلق بوجوده في كلّ فرد من الأفراد وفي العام بوجود كلّ فرد من الأفراد فيه وقيل انّ الفرق بينهما على ما يستفاد من تعريفهما هو الفرق بين الملك المشاع والمستوعب وهو غير خفىّ وامّا الكلّى فهو على ما عرفه أهل الميزان هو المفهوم الّذى لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشّركة فيه فالكلّيّة من صفات المعنى وبذلك يظهر الفرق بين الكلّى والعامّ وكذا المطلق بناء على جعل الإطلاق من صفات اللّفظ ولو جعل من صفات المعنى كان الكلّى اعمّ منه على ما قيل ولا يبعد التّساوى كما لا يخفى وامّا الكلّ فهو بحسب المفهوم ظاهر والفرق بينه وبين الكلّى انّ كلّا منهما يتصادق مع ضدّ الآخر فكلّ كلّى جزء وكلّ جزئىّ كلّ وامّا الطّبيعة والماهيّة وان كانتا مختلفتين عند أهل المعقول الّا انّهما من قبيل المترادفين في اصطلاح الاصوليّين فتطلقان على الأمر المعقول اى الملحوظ لا باعتبار الوجود فيكون كلّيّا بالفعل إذا كان حاصلا في العقل وكلّيّا بالقوّة إذا كان موجودا في الخارج حيث يمكن للعقل ملاحظته لا باعتبار الوجود فيصير كلّيّا بالفعل كذا ذكره بعض أهل التّحقيق ويساعده ملاحظة لفظ الماهيّة فانّها مشتقة عمّا هو فالمراد بها المنسوبة إلى ما هو بمعنى انّها يجاب بها عن السّؤال عن شيء بما هو ولا شكّ انّ الجواب عنه ليس الّا المعقول الكلّى كما قرّر في محلّه ومن هنا يظهر الفرق بينها وبين الذّات والحقيقة والهويّة والفرد فانّها لا تطلق الّا على الماهيّة باعتبار الوجود الخارجىّ فلا يقال ذات العنقاء وحقيقتها مثلا بل يقال ماهيّتها كما لا تطلق الماهيّة على الموجود الّذى وجوده عين ذاته حيث انّه لا يمكن اعتباره لا باعتبار الوجود ولا على الهويّة الشّخصيّة من حيث هي هويّة شخصيّته لأنّ التّشخّص يساوق الوجود حسبما حقّق في محلّه نعم للماهيّة اطلاق آخر عند أهل المعقول وهو ما به الشّيء هو هو وهي بهذا المعنى تطلق على ما لا تطلق عليه بمعناها الآخر وهذا الّذى ذكرناه انّما هو بحسب ما جرى عليه الاصطلاح والّا فقد يطلق البعض بعض الألفاظ المذكورة في مقام البعض الآخر وأنت بالتّامّل فيما ذكرناه تفهم الفرق بين الأمور المذكورة وبين كلّ من العامّ والمطلق ومقابليهما وامّا المفهوم فهو ما يفهم من اللّفظ سواء كان كلّيّا أو جزئيّا ذهنيّا أو خارجيّا فهو اعمّ من الكلّ الّا العامّ والخاصّ فانّه مباين لهما وكذا المطلق والمقيّد على وجه وامّا الجنس فهو الماهيّة الكلّيّة المقرّرة في نفس الأمر مع قطع النّظر عن وضع لفظ له المأخوذة لا بشرط شيء من القيودات الزّائدة عليها والمراد بالماهيّة المأخوذة في الحدّ هو الكلّى الّذى دلّ عليه جوهر الكلمة مع قطع النّظر عن لواحقه فمفهوم الواحد جنس وان كانت الوحدة ملحوظة فيه قيل انّ في المثنّى والمجموع لحاظان فبملاحظة المفرد فيهما مع اعتبار التّثنية والجمعيّة معه لا يعدّان من الجنس وبملاحظة التّثنية والجمع بأنفسهما يمكن عدّهما من الجنس إذ جنس التّثنية والجمع أيضا من الأجناس وامّا اسم الجنس فهو عبارة عن اللّفظ الموضوع لتلك الماهيّة المطلقة الكلّيّة من دون ملاحظة الأفراد على ما ذهب اليه بعض محقّقى أهل العربيّة كنجم الأئمّة والأزهري وهو ظاهر التّفتازانى في شرح