تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
لعدم اعتبار الصّدق في القضيّة في هذه الصّورة فلا حاجة إلى حمل المفهوم على ذلك المعنى الغير المتعارف وممّا ذكرناه ظهر انّه لا دليل على اعتبار التّبعيّة والملحوظيّة للغير في المحمول مع انّ الحمل هو الاتّحاد ولازمه استقلال المحمول أيضا غاية الأمر انّ قضيّة الحمل ثبوته لغيره وهو لا يلازم اعتبار التّبعيّة والملحوظيّة للغير فيه فافهم إذا عرفت هذا فاعلم انّ قضيّة الحمل المتعارف على ما عرفت ان يكون الموضوع هو الذّات والجزئي والمحمول هو المفهوم والكلّى وبعبارة أخرى قضيّة ان يكون الموضوع اخصّ من المحمول ففي مثل العادل زيد لما وقع عكس مقتضى الحمل يجب ان يكون ذلك لنكتة وهي إفادة الحصر فمفاد الكلام انّ هذا الجنس اعني المتّصف بصفة العدالة منحصر في زيد وبعبارة أخرى هذان الطّرفان المختلفان مفهوما متّحدان ذاتا ووجودا وممّا بينّاه يظهر لك انّه لا حاجة إلى حمل اللّام على الجنس أو الاستغراق بمعنى انّه يتمّ الأمر بدونه لا انّه يتمّ مع اعتبار العهد فيها أيضا ولا حاجة إلى كلمات كثيرة صدرت في المقام من المحقّقين ويظهر لك الفرق بين صورتي تقديم الوصف وتأخيره وانّه لا يستلزم إفادة الكلام الحصر في الأوّل افادته في الثّانى كما قد يتوهّم وانّه لا حاجة إلى ما بيّنوه في الفرق ممّا أورد عليه النّقض والإبرام فلنرجع إلى بيان المقصود من كون الدّلالة المذكورة من باب المنطوق أو المفهوم فنقول النّزاع في ذلك يتصوّر على وجهين أحدهما انّ نفى الحكم عن غير المحصور هل هو بالمنطوق أو المفهوم وهذا الوجه ربّما يستظهر من العضدي والصّواب انّه بالثّانى لعدم التّصريح به في المنطوق ولقد أجار التفتازاني حيث قال لا ينبغي ان ينازع فيه وثانيهما ان مدلول المادّة اعني ح ص وهل يستفاد من منطوق صيغتها مثل العادل زيدا ومن مفهومها وهذا ربّما يستظهر من القوانين قبل التّحقيق انّه بهما معا إذ هذه المادّة يستفاد من مجموعهما ويمكن ان يمنع ما ادّعى استفادته من المادّة بانّ المتبادر منها مجرّد التّخصيص ويلزمه النّفى عن الغير وهذا المعنى ممّا يستفاد من المنطوق على ما بيّنّاه فليتامّل

35 عقد وحلّ

ممّا يحسب من العويصات الجمع بين كلامي أهل المعقول وعلماء الأصول في حدّ العموم والخصوص حيث انّ الأوّل يدلّ على كونهما من صفات المعاني إذ قد عرفوا الكلّى والجزئي بمفهوم لا يمنع نفس تصوّره من وقوع الشّركة فيه ومفهوم يمنع نفس تصوّره منه والثّانى يفيد انّهما من صفات الألفاظ حيث اخذوا في تعريف العامّ والخاصّ اللّفظ مع اختلافهم في التّحديد وانا أحيل دفع ذلك إلى فطنتك واكله إلى فكرتك فان أسرعت اليه فهو غاية المنى وان تواكلت وتخاذلت فلا أراني الّا مسرعا اليه قائلا انّ هذا من المخالطة بل السّفسطة والمغالطة وكشف الحال انّ العموم والخصوص في اللّغة بمعنى الشّمول وعدم الشّمول والشمول يتصوّر على وجوه أحدها مجرّد الإحاطة الفعليّة الوجوديّة كما في شمول السّور للبلد وثانيها السّعة الانبساطيّة كما في شمول الفيض الإلهي والرّحمة الكلّيّة الواسعة وشمول شعاع الشّمس لا صقاع الأرض مثلا ويعبّر عنه بشمول شيء لأشياء في حصوله لها ومن هذا القبيل شمول المطر للأراضى والجدب للبلاد والجود للأشخاص والحاجة للممكنات وثالثها شمول شيء لأشياء في صدقه عليها كما في شمول المفاهيم الكلّيّة كالإنسان والحيوان لمصاديقها ورابعها شمول الدّلالة كما في شمول دلالة اللّفظ العامّ على جميع جزئيات مدلوله أو اجزائه فالعموم الدّائر في السنة العرف العامّ يراد به أحد المعنيين الأولين ولا يتوهّم ان اطلاقه على الثّانى من باب التّسامح والّا فليس من الشّمول اللّغوى في شيء نظرا إلى عدم شمول فيه حقيقة حيث انّ كلّ حصّة تختصّ شخصا ومحلّا لظهور الشّمول في القدر الجامع والدّائر في لسان أهل المعقول هو الثّالث وهو المعبّر عنه بالعموم المنطقي فالعامّ المنطقي عبارة عن الكلّى الّذى يمكن صدقه على كثيرين ومراد علماء الأصول هو الرّابع فأين التّدافع في الكلام واين العويص في المقام فلئن قلت أنشدك باللّه لو أريد هذا المعنى الّذى ذكرت فهل هو قابل للنّزاع بين الأعلام وهل يمكن ان يتوجّه اليه هذا النّحو من النّقض والإبرام إلى أن نرى انّ السّيّد والفاضلين والشّهيد والبهائي وبعض محقّقى أهل الخلاف كالغزالى والبيضاوي يصرّحون بكونه حقيقة بالنّسبة إلى الألفاظ مجازا بالنّسبة إلى المعاني بل نرى انّ بعضهم يمنع من اطلاقه بالنّسبة إلى المعاني مجازا أيضا ونرى جماعة منهم يجعلونه حقيقة في الأعمّ من الأمرين وطائفة مشتركا لفظيّا بينهما فالنّزاع في هذا الأمر الواضح كيف يليق بمقام المبتدءين في فنّ الأصول فضلا عن هؤلاء الفحول فلو رضيت بهذا فما تستحقّ ان تخاطب بلم وكيف وانى وما ذا قلت إن طالعت الكتب المصنّفة في فنون العلوم لرأيت ان أهم ما في نظر المصنّفين تحرير محلّ النّزاع في العناوين وما حداهم عليه الّا اثبات اختلاف موردى النّفى والأثبات في غالب المنازعات فما الّذى يمنعك من جعل النّزاع لفظيّا في المقام كما صرّح به بعض الأعلام مع ما تشاهد من عدم الصّلاحيّة على كلّ تقدير لظهور انّ لو كان المراد المعنى الأخير لم يبق مورد لكلام المخالف على أحد الوجهين حتّى انّ مثل هذا ربط قلب من ادّعى الاتّفاق على كون ذلك من عوارض الألفاظ كالنّهاية والمنية وكشف الرّموز ولو كان المراد سابقه لم يتوجّه القول بالخلاف ولا دعوى الوفاق عليه ولا غرو في مثل هذا بعد كثرة نظائره هذا ولي طرز جديد في المقام يمكن لي ان أثبت به كون العموم الاصطلاحي من صفات المعاني يمنعني عن تقريره خوف الإطالة

36 عقد وحلّ

لست اشكّ في انك ومن حذا حذوك تعدان من العقد الّتى يصعب حلّها كشف الحال عن ألفاظ تدور على ألسنتهم ولا يضعوا الفرق بين بعضها مع بعض كمال الصّفاء ولا يتّضح غاية الوضوح كلفظ العام والمطلق والكلّى والكلّ والطّبيعة والماهيّة والمفهوم والجنس واسم الجنس بقسميه وعلم الجنس والنّكرة والمعهود الذّهنى والخارجي والحصّة والفرد المنتشر والحقيقة والذّات والهويّة والجمع واسم الجمع فأقول غير آل جهدا في حلّ هذه العقدة امّا العامّ فهو اللّفظ الدّالّ على جميع افراد معناه ومصاديقه سواء كانت حقيقية أو حكميّة وهذا التّعريف أجود من سائر التّعاريف الّتى ذكروها إذ لا يرد عليه كثير ممّا ورد عليها وامّا المطلق فهو اللّفظ الدّالّ على معنى شايع في جنسه شيوعا حكميّا واختلفت كلماتهم في الفرق بينهما فيظهر من بعضهم انّ الفرق بينهما هو انّ الشّيوع في أحدهما تناولى وفي الآخر تبادلى وهو الّذى يستفاد من تعريفنا لهما فانّ مدلول العامّ جميع الحصص افراديّا أو مجموعيّا ولا حاجة إلى زيادة قولنا على البدل في تعريف المطلق كما قد يتوهّم للاستغناء عنه بما ذكر في التّعريف مع انّه يكفى لاخراج العموم البدلي كمن واى في الاستفهام حيث انّ لفظ من مثلا عامّ لا مطلق ومع ذلك يدلّ على معنى شايع في افراد جنسه اعني جنس العاقل وطريق اخراجه بعد تقييده التّعريف بما ذكرنا ظاهرا فانّ شيوع مثله وضعىّ لا حكمىّ كما في المطلق بخلاف القيد المذكور فانّه لا يكفى له كما لا يخفى ثمّ انّ هذا الّذى ذكرناه انّما يوافق ممشى القوم لكنّا نرى وقوعهم في مضيق من الامر في مقام ادخال مثل ذلك في حدّ العامّ حيث انّه يعتبر فيه استغراق الأفراد وهو لا يلائم التّبادل وان صرّح بعضهم بشموله له مع تقريب لا يخلو ما فيه من البعد فلا نخاف ح من الخروج عن مسلكهم والتزام انّ حدود العامّ يجب ان لا تشمل العموم البدلي ومن واى في الاستفهام يفيدان العموم الشّمولى باعتبار افراد المستفهم عنه فمعنى من جاءك من جاءك من الموجودين في الخارج وح يظهر الفرق بينه وبين النّكرة ولا حاجة إلى الفرق بينهما بانّ هذا يستغرق افراد معناه على سبيل البدليّة وضعا والنّكرة يستغرقها كذلك بقرينة الحكمة كما قد يتصدّى له نعم المزلقة العظمى ادخال العموم
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 443 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي