تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
أريد الحمل بالمعنى الأعمّ عدم تخصيص الموضوع بالذّات والمحمول بالمفهوم ليشمل المتعارف وغيره ثمّ انّه قد تقدّم منّا في بعض المباحث السّابقة انّ الحمل على قسمين أحدهما الحمل الشّائع الصّناعىّ وثانيهما الأوّلىّ الذّاتى ونقول هنا ببيان أوجز لفظا وأشمل معنى انّ الحمل على ثلاثة أقسام حمل هو هو وذو هو والأوّل متعارف وغير متعارف ويسمّى بقسميه مواطاة كما انّ الثّانى يسمّى اشتقاقا فالأوّل حمل أحد المتغايرين مفهوما على الآخر بحسب المصداق وان كان تغايرهما بالإجمال والتّفصيل ولذا ليس فيه قبح حمل الشّيء على نفسه نحو الإنسان حيوان ناطق ومن هذا الباب جميع التّحديدات والثّانى حمل المبادى على الذّوات نحو زيد عدل ومثال قسمي المتعارف وغيره قد مرّ سابقا وقد اعتبروا في الحمل المفيد اتّحاد الطّرفين من وجه اعني اتّحادهما ذاتا ووجودا وتغايرهما من وجه آخر اى من حيث المفهوم فيئول معنى الحمل إلى انّ هذين المتغايرين مفهوما متّحدان ذاتا امّا وجوب الاتّحاد من حيث الذّات فلأنّه لولاه لزم في الحمل الحكم بوحدة الاثنين وانّما لم يعتبروا المفهوم بدل الذّات في جهة الاتّحاد لاستحالة اتّحاد المفهوم مع تعدّد الذّات فانّ الذّوات المتعدّدة من حيث هي متعدّدة لا يمكن انتزاع مفهوم واحد منها وبمثل هذا ينحلّ الشّبهة المشهورة في التّوحيد الّتى ابداها ابن كمونة كما حقّقناه في محلّه وامّا وجوب التّغاير من حيث المفهوم فلأنّه لولاه لم يكن الحمل مفيدا بل كان حملا للشّيء على نفسه بل لا يكون هناك حمل حقيقىّ وانّما قيّدنا الحمل بالمفيد لعدم وجوب ما ذكر في غيره كحمل الشيء على نفسه كما عرفت ولم نقيّده بالمتعارف إذ لا يكفى فيه مجرّد ذلك بل يعتبر فيه زيادة عليه ان يكون من قبيل حمل الأعمّ على الأخصّ نحو زيد انسان والإنسان حيوان ثمّ انّ الاتّحاد في الذّات والوجود اعمّ من أن يكون كلاهما موجودين بالحقيقة كما في حمل الذّاتيّات على الموجودات أو موجودين بالعرض كما في حمل العرضيّات على مثلها نحو الكاتب ضاحك أو يكون الموجود بالحقيقة أحدهما ويكون الآخر موجودا بالعرض كما في حمل العرضيّات على الموجودات وجهة الاتّحاد بينهما اعني الذّات الّتى هي ما به الاتّحاد بحيث قد صدق عليه المفهومان قد تكون عين أحدهما اى يكون أحد المفهومين تمام حقيقة ما صدقا عليه اعني زيدا مثلا هو مفهوم الإنسان ثمّ انّ بعض أهل التّشكيك شبهة في الحمل الإيجابي سواء كان موضوعا نحو الإنسان ضاحك أو محمولا نحو الضّاحك انسان وقد يكون ثالثا بمعنى انّ المفهوم الثّالث تمام حقيقة ما صدقا عليه كما في قولنا الكاتب ضاحك فانّ تمام ما صدقا عليه اعني زيدا مثلا هو مفهوم الإنسان ثمّ انّ لبعض أهل التّشكيك شبهة في الحمل الإيجابي تقريرها انّ الحمل ممتنع والّا لاقتضى كونه مفيدا تغاير الطّرفين كما مرّ وح يجب ان يكون أحدهما قائما بالآخر إذ مع التّغاير لولاه لم يكن بينهما مناسبة وكان كلّ واحد منهما اجنبيّا عن الآخر كما بين السّواد والرّومى بخلاف البياض والرّومى فمع فرض عدم القيام لم يكن حمل أحدهما عليه أولى من الآخر وإذا وجب قيام أحدهما بالآخر فالآخر يجب ان لا يتّصف به في نفسه والّا اجتمع المثلان عند قيامه به وح يلزم قيام شيء بما ليس متّصفا به وهو جمع للنّقيضين فان قيل بيان امتناع الحمل يشتمل على الحمل لا محالة فيلزم ابطال الشّيء بنفسه أجيب بانّ له ان يقول امّا ان يكون الحمل صحيحا أو لا والثّانى نفس المطلوب فلا حاجة إلى بيان وعلى الأوّل يتمّ البيان ويلزم بطلان الحمل وما يلزم بطلانه على تقدير صحّته فهو باطل قطعا ولا يرد عليه انّه يلزم ح بطلان ما ادّعاه وهو قوله الحمل محال لما قيل من انّ غرضه ابطال الحمل الإيجابي وربّما يحرز دعواه بسلب الصّحّة عن الحمل دون اثبات البطلان والامتناع له على انّ المقصد يتمّ بالالتزام والجواب عن هذه الشّبهة على ما ذكره بعض المحقّقين بمنع اقتضاء الحمل القيام مط لصحّة قولنا كلّ انسان ناطق مع عدم تصوّر القيام بين الكلّ والجزء قوله إذ مع التّغاير لولاه لم يكن بينهما مناسبة الخ قلنا مم وانّما يلزم ذلك لو لم يكونا مع التّغاير متّحدين بالذّات ولو سلّم فلا نسلّم انّه يستدعى اعتبار عدم القائم في القيام ليلزم اتّصاف الشّيء بما ليس متّصفا به والّذى يستدعيه لئلّا يلزم اجتماع المثلين هو عدم اعتبار القائم واين هو من اعتبار عدمه ليلزم اجتماع النّقيضين ثمّ انّه نسب بعض الأفاضل إلى أرباب العلوم سيّما المنطقيّين انّه اشتهر منهم في مسئلة الوضع والحمل قاعدتان إحداهما انّ المراد بالموضوع الفرد أو الأفراد وبالمحمول المفهوم اى المفهوم الكلّى والثّانية انّ المراد بالموضوع الذّات وبالمحمول الوصف فظنّ جماعة في القاعدة الأولى انّ الفرد اعني الجزئي الحقيقي لا يقع محمولا البتّة بل ادّعى السّيّد الشّريف عليه الضّرورة حيث أحال الأمر فيه إلى مراجعة الفطرة السّليمة وظنّ بعضهم كالفخر الرّازىّ في القاعدة الثّانية انّ الاسم في مثل هذا المنطلق زيد يتعيّن للابتداء لدلالته على الذّات والصّفة للخبريّة لدلالته على امر نسبيّ اى معنى قائم بغيره في الخارج كما يظهر من مقابلته بالذّات ثمّ اعترض على كليتهما بظاهرهما امّا الأولى فبانّها خلاف ضرورة الوجدان حيث انّها قاضية بانّه كما يجوز ان يقال زيد بعض الإنسان كذلك يجوز ان يقال بعض الإنسان زيد من غير تأويل والسّرّ في ذلك انّ قضيّة الحمل على ما صرّحوا به انّما هي اثبات المحمول للموضوع بمعنى إفادة انّ الأمرين المتغايرين في الذّهن حقيقة أو اعتبارا متّحدان في الخارج وهذا المعنى لا يقتضى ما ذكر في القاعدة فيجوز ان يكون الطّرفان كلّيتين أو جزئيّين نعم لا شكّ انّ الغالب في العلوم بل المحاورات كون القضيّة ممّا يكون موضوعها الفرد ومحمولها المفهوم الكلّى وعليه ينزل القاعدة وامّا الثّانية فبانّ منشأ ما توهّم فيها عدم تحقيق معنى الذّات والوصف في كلامهم ثمّ اخذ في بيانهما بما ملخّصه انّ الذّات كما تطلق عندهم على الحقيقة المتاصّلة في الخارج والوصف على المعنى الغير المتاصّل فيه ويقال له العرضي كذلك تطلق على المفهوم المتاصّل في اللّحاظ اى الملحوظ على الاستقلال والوصف على الملحوظ تبعا للغير من غير فرق بين ان يكون المعنى ذاتا أو صفة وهذا هو الّذى ينبغي ان يكون مقصودهم في المقام فالموضوع في قولنا كلّ كاتب انسان افراد الكاتب وهي وان كانت في الخارج عرضيّة لأفراد الإنسان لكنّها لوحظت في القضيّة مستقلّة ومفهوم الإنسان بالعكس أقول المقرّر عند أهل الميزان هو انّ من شرائط اعتبار القضيّة في العلوم ان يكون كلّ من عقد الوضع وعقد الحمل فيها بطريق متعارف وهو ان يكون الموضوع هو الذّات باعتبار اتّصافها بالوصف العنواني وصدقه عليها والمحمول هو الكلّى الصّادق على الموضوع وبعبارة أخرى ينحلّ القضيّة الحمليّة باعتبار عقديها إلى قضيّتين إحداهما صدق وصف الموضوع على ذاته والأخرى صدق وصف المحمول على الموضوع فمعنى كلّ كاتب انسان انّ كلّ فرد من الأفراد متّصف بالكاتبيّة والإنسانيّة وأنت خبير بانّ مقتضى ذلك ان يكون المحمول مفهوما كلّيّا والموضوع ذاتا ومن هنا يعلم انّ مرادهم من القاعدتين امر واحد وليستا قاعدتين مختلفتين حقيقة وانّما يكون اختلافهما بالاعتبار فانّ اعتبار صدق الوصف العنوانىّ على الذّات في الموضوع يشعر بانّ المعتبر فيه هو الفرديّة واعتبار صدق وصف المحمول على ذات الموضوع يشعر باعتبار كلّيته كما لا يخفى والحاصل انّ مرادهم من المفهوم في مقام اطلاقه على المحمول هو الكلّى الّذى يصدق على افراد الموضوع وكذا المراد من الوصف فجعله بمعنى الملحوظ تبعا للغير يأباه كلماتهم بل هو بعيد عن اصطلاحهم في هذا المقام نعم لا يجب ان يكون المحمول كلّيّا في جميع القضايا بل هو الغالب الشّائع فيه وربّما يكون جزئيّا وهو فيما إذا أريد الحمل الذّاتى وح لا يكون مفهوما