وكيف كان فالأولى العدول عن العنوان المذكور والغرض هاهنا الإشارة فلا نطيل العبارة
34 عقد وحلّ
أكاد اظنّك سائلا عن حال أمور تردّد امرها بين المنطوقيّة والمفهومية حتّى أوقع كثيرا من الفحول في التّحيّر طالبا منّا حلّ هذه العقدة فان كنت ما أخطأت في ظنّى فعلىّ انجاح طلبتك لكنّى اكتفى ببيان حال بعض تلك الأمور وهو مرقاة إلى فهم حال الباقي لأهل البصيرة والشّعور فمنها مدلول الغاية فحكى غاية المأمول عن أبي الحسين البصري انّه من المنطوق استنادا إلى انّ الغاية ليست كلاما مستقلّا فلا بدّ فيه من اضمار لضرورة تتميم الكلام والمقدّر كالمذكور حيث انّه يضمر لسبقه إلى فهم العارف باللّسان كتقدير مثل فاقربوهنّ بعد قوله حتّى يطهرن فيكون رفع الحكم عمّا بعد الغاية بالمنطوق وفيه ما فيه بعد ظهور عدم الفرق بينها وبين سائر ما يفيد المفهوم من القيود كالشّرط وغيره وقياس الغاية الأداتية على الغايات الاسميّة كلفظ الآخر والانتهاء والمنتهى وغيرها كما صدر عن بعضهم قياس مع الفارق فالحقّ انّه من قبيل المفهوم بالدّلالة الالتزاميّة كغيره لظهور عدم اندراج موضوع الحكم المستفاد منه في مدلول اللّفظ وكذا حكمه إذ ليس في الكلام لفظ موضوع لمعنى النّفى حتّى يكون دلالته عليه بالمطابقة بل مدلول اللّفظ امر بسيط اجمالي وهو الانقطاع فلا تضمن فيه أيضا كما تخيله بعضهم ومنها مدلول لفظ البعض فذكر صاحب الفصول انّ مفهوم اكلت بعض الرّمّان عدم اكل الجميع وقولك لا يحلّ اكل بعض اللّحوم يدلّ على حلّيّة اكل بعضها وكذا ليس كلّ فانّ مفهوم قولك ليس كلّ كلام مفيدا وليس كلّ صديق وفيّا انّ بعض الكلام مفيد وبعض الصّديق وفىّ أقول لا بدّ من ملاحظة انّ السّور في المحصورات هل هو من قبيل القيود كالشّرط والوصف والغاية وغيرها أم لا بل هو جزء للموضوع والّذى يقتضيه ظاهر النّظر انّه من قبيل القيود فيكون مدلوله الالتزامي مفهوما كما فهمه الفاضل المذكور لكن لا يستبعد دقيق النّظر الاحتمال الثّانى توضيح ذلك انّ الحكم الوارد على الموضوع امّا ان يتعلّق بطبيعته وامّا ان يتعلّق بافراد وعلى الثّانى فامّا ان يتعلّق بفرد معيّن منها وامّا ان يتعلّق ببعض منها لا على التّعيين وامّا ان يتعلّق بكلّ منها وعلى كلّ تقدير امّا ان يكون الحكم ايجابيّا وامّا ان يكون سلبيّا والقضايا منحصرة في هذه الأقسام وموضوعاتها مختلفة وباختلافها يختلف مفاد القضيّة فإذا قيل كلّ انسان حيوان فمقتضى سور القضية كون الموضوع تمام الأفراد ولا مفهوم له وإذا قيل ليس كلّ حيوان انسانا فالموضوع فيه وهو تمام الأفراد ولازمه عدم ثبوت مفهوم له الّا انّ مقتضى ورود النّفى الدّلالة على نفى الكلّيّة وهو معنى تامّ مشتمل على عقد ايجابىّ وعقد سلبىّ نظير الالفاظ الدّالّة بموادّها على الاختلاف كالاختلاف والانقسام ونحوهما فهو متكفّل بنفسه للدّلالة على ما يستفاد منه فكانّه ينحلّ القضيّة المذكورة إلى ثلاث قضايا إحداها نفس تلك القضيّة الظّاهرة والأخريان بعض الحيوان انسان وبعض الحيوان ليس بانسان وهما عين القضيّة الأولى بمعنى انّ الأولى هي الإجمال وهما التّفصيل فمفادها الّذى تدلّ عليه انّما تفيده بنفس منطوقها ولو بنى على انّ دلالتها بالمفهوم لزم القول بتحقّق مفهومين لها نظرا إلى استفادة قضيّتين جزئيّتين منها كما عرفت وهو بعيد غاية البعد مع انّ الجزئيّة السّالبة لا يصدق عليها تعريف المفهوم بقسميه كما لا يخفى وجعلها من قبيل مفهوم المفهوم يأباه الاصطلاح ومنه يظهر الحال في كلمة البعض في الموجبات والسّوالب فدلالة قولنا اكلت بعض الرّمان على مدلوله ليس بالمفهوم فانّ المتعلّق بنفسه يفيد الجزئيّة بمعنى انّ مؤدّاه هذا القدر من المتعلّق كما إذا قيل نصف الرّمّان أو ثلث الرّمان ممّا يكون دلالته بالمنطوق وكذا دلالة قولنا لا يحل اكل بعض اللحوم على مدلوله ويرشدك إلى تصديق ما ذكرناه دقيق نظرك إذا لاحظت في مقام تينك القضيتين قولنا الرّمان يتبعّض وينقسم في مقام اكلى واللّحوم تتبعّض وتنقسم حالها بالنّسبة إلى حكم الحلّيّة فانّك ترى انّ دلالة الكلام على التّبعيض انّما هو بحسب نفس منطوقه ولا ينافي ما بينّاه ما ذكره المنطقيّون في الفرق بين ليس كلّ وليس بعض وبعض ليس الّتى هي أسوار السّالبة الجزئيّة من انّ الأوّل يفيد سلب الحكم عن الكلّ بالمطابقة وعن البعض بالالتزام والأخيرين بالعكس لأنّ مقصودهم بيان حال المفاد الإجمالي والتّفصيلىّ على الوجه الّذى ذكرناه ألا ترى انّهم لم يتعرّضوا للإيجاب الجزئي بل للسّلب الجزئي مع انّ المفهوم هو الأوّل لا الثّانى على
ما أشرنا مع انّ لنا ان نرجع ليس كلّ وليس بعض إلى سور السّالبة الكلّيّة الّتى لا يستفاد منها مفهوم ليصيرا اظهر فيما أردناه من نفى كون الدّلالة بالمفهوم فانّ بعض المحقّقين صرّح بانّا إذا قلنا ليس بعض الحيوان انسانا فان أردنا بحرف السّلب سلب المحمول عن الموضوع كان سلبا جزئيّا وان أردنا سلب القضيّة بمعنى انّها ليست بمتحقّقة في نفس الأمر للإيجاب الجزئي فح يستلزم السّلب الكلّى لكونه نقيضا له وقيل انّه يشبه النّكرة الواقعة في سياق النّفى فيفيد العموم وبذلك يفرق بينه وبين بعض ليس ومنه يظهر الكلام في ليس كلّ فاختلاف الحال انّما هو باختلاف مقدار مدلول الموضوع بنفسه وليس الغرض التّقييد هذا مقتضى المشي التحقيقى والّا فيمكن ادخال أمثال ذلك بناء على الضّابطة الّتى ذكرناها آنفا في المفهوم كما لا يخفى فتامّل في المقام فانّه من مزالق الأوهام ومنها مدلول الحصر المستفاد من تأخير الموصوف عن الوصف المعرف باللّام أو الإضافة نحو العالم زيد وصديقي عمرو أو تقديم كلّ ما حقّه التّأخير كما عمّم البعض فانّه ممّا اثبته جماعة من الأصوليّين بمعنى انّهم قالوا انّ هذه الهيئة الخاصّة يفيد حصر المسند اليه في المسند وان اختلفت كلماتهم في وجه الحصر فيظهر من بعضها انّ المناط هو نفس التّعريف ومن بعضها انّ المناط موضوعيّة خصوص ذلك المعنى الّذى يدلّ عليه المسند اليه لذلك المحمول ويمكن ان يكون ذكر التّعريف لكونه وسيلة إلى حصول ذلك المعنى للموضوع لأنّ النّكرة وان أمكن افادته للجنس الّا انّه لا يجوز الابتداء به ومن بعضها انّ المناط العدول عن التّرتيب الطّبيعى وهو جعل الذّات أو الجزئي موضوعا والوصف أو الكلّى محمولا فالعدول عنه إلى عكسه لإفادة الحصر وهذا معنى ما يقال انّ تقديم ما حقّه التّأخير يفيد الحصر هذا هو الأظهر عندي لكن بشرط ان يكون التّقديم والتّأخير ناظرين إلى المعنى لا التّرتيب اللّفظىّ فإذا جعل الخبر مقدّما على المبتدأ وأبقى على الخبريّة لم يفد الحصر بل انّما يفيده إذا جعل مبتدأ والمبتدأ خبرا ووجه تخصيصهم المثال بالمعرّف باللّام عدم جواز وقوع المنكر مبتداء وامّا تخصيصهم الوصف لكون المفهوميّة فيه أوضح لا لاختصاص الحكم به ولذا لم يكتف كثير منهم به في التّمثيل بل مثّلوا باسم الجنس مثل الرّجل زيد أيضا فالحصر يستفاد من حمل الذّات على المفهوم وهو غير ممكن الّا بادّعاء انحصار مصداق المفهوم في ذلك الذّات وهو معنى الحصر فانّ الحمل يقتضى المغايرة بين الموضوع والمحمول من جهة والاتّحاد بينهما من جهة أخرى وتحقيق هذا المطلب يقتضى تقديم كلمة جامعة متعلّقة ببيان الحمل واقسامه فنقول قد عرف الحمل بالمعنى الأعمّ بوجوه منها انّه الحكم بثبوت المحمول للموضوع أو انتفائه عنه ومنها انّه اتّحاد المفهومين المتغايرين ذهنا بحسب الوجود تحقيقا أو تقديرا ومنها انّه الحكم باتّحاد المتغايرين مط سواء كان بحسب المفهوم أو بحسب الاعتبار ومنها انّه اتّصاف الموضوع بالمحمول والمقصود منها التّفسير والّا فأكثرها مختلّ بعد اشتماله على الدّور طردا أو عكسا كما لا يخفى نعم لا بدّ ان يلاحظ في التّعريف إذا