تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
قال شيخنا البهائي ره في حاشية زبدته على ما حكى عنه بعد التّمثيل لدلالة الإشارة بدلالة الآيتين وبيان انّ اقلّ الحمل ليس مقصودا فيهما وانّما قلنا ليس مقصودا في الآيتين ولم نقل من الآيتين لنكتة تركنا بيانها امتحانا للأذهان وتبعه في اختيار اللّفظ الأوّل على الثّانى المحقّق القمي ره والّذى ينكشف به الفرق وينحلّ به عقد هذا المعمّى وجوه أحدها ما ذكره المحقّق المذكور في حاشية القوانين وهو انّ الّذى يقتضيه الطّرفيّة ان يكون المقصود منه مغايرا للمقصود فيه فالمقصود فيه في الآيتين هو مفردات الكلام والنّسب الجزئيّة الحاصلة فيه فالّذى قصد من الآيتين من حيث انّهما كلمات ونسب مفصّلة بيان تعب الأمّ في إحداهما وبيان مدّة الفصال في الأخرى وهذا هو الّذى قصد في الآيتين من حيث انّهما كلمات ونسب وهذا لا ينافي ان يكون المقصود من الآيتين من حيث انّهما آيتان اعني المجموع من حيث المجموع بيان اقلّ الحمل والحاصل انّ المقصود في الآيتين بيان المعنيين الأولين والمقصود منهما من حيث هما اقلّ الحمل وفيه ما لا يخفى فانّ ظاهره يعطى انّه اعتبر الآيتين في أحد المقامين من قبيل الكلّ المجموعىّ وفي الآخر من قبيل الكلّ الأفرادىّ وهو خلاف الظّاهر فانّ الظّاهر اعتبار الأوّل في كلا المقامين فالأولى انّ تقرير هذا الوجه بانّ مدلول الشّيء غير المفهوم منه ومعناه غير المستفاد منه فالتّعبير باللّفظ الأوّل لإفادة انّ اقلّ الحمل ليس من قبيل المدلول والمعنى للآيتين بل من قبيل المفهوم والمستفاد منهما وذلك لأنّ استفادة مطلب واحد من المجموع ممكن معقول وامّا دلالة المجموع عليه مع كونه خارجا عن مدلول مفرداته وألفاظه بهيئة التّرتيبيّة فغير معقول فمدلول المجموع هو مجموع الأمرين من تعب الأمّ ومدّة الفصال والحاصل انّ قيام المعنى الواحد بعبارتين مستقلّتين وكلامين تامّين غير معقول لاستقلال كلّ منهما في إفادة معنى مستقل وامّا استنباط مطلب خارج عن معنى العبارة منهما فهو معقول وأنت إذا اطلعت على حقيقة هذا البيان تجد هذا الوجه منحلّا إلى وجهين ثانيها انّ إرادة مثل هذا المعنى عن مثل هاتين الآيتين من حيث المجموع خارجة عن قانون المخاطبات والمحاورات وامّا إرادة استنباطه منهما ولو بالنّظر إلى جمعهما والتّامّل فيهما فليس كذلك فنفى أحد الأمرين واثبات الآخر انّما هما بالنّظر إلى قانون المحاورة ويمكن ان يقرّر هذا الوجه بتقرير آخر وهو انّا لو حكمنا بانّ ذلك مقصود في الآيتين كان حكمنا تحرّصا بالغيب لعدم موافقة ذلك لقانون المحاورة بخلاف ما لو حكمنا بانّه مقصود من الآيتين لعدم إبائه عنه فلذلك اخترنا نفى الأوّل على نفى الثّانى ومن هنا يندفع ما ربّما يورد في المقام من انّ عدم كون ذلك المطلب مقصودا للّه تعالى غير معلوم وكيف يمكن ان يفهم من كلام اللّه تعالى ما لا يكون مقصودا له توضيح الاندفاع انّه غير مقصود بالنّظر إلى الكلام مع قطع النّظر عن المتكلّم وكلام اللّه تعالى مع عباده مسوق على طبق محاوراتهم وهذا اللّازم وأمثاله لا يكون مقصودا إذا كان المتكلم غير الواجب تعالى شأنه إذ ربّما يلزم من الكلام لوازم باطلة لا يقصده المتكلّم بل لا يرضى به بل ربّما يكون مخالفا لمذهبه ألا ترى انّ لازم مذهب الأشاعرة من امكان رؤية اللّه تعالى القول بالتّجسّم وهم لا يقولون به وممّا ذكرناه تقدر على تقرير هذا الوجه بنحو آخر يصير وجها مستقلّا وهو انّ مرحلة الظّرفيّة مرحلة ملاحظة اللّفظ والمعنى الّتى هي ملاحظة الكلام من حيث هو كلام بخلاف المرحلة الأخرى فلم نقل ليس مقصودا من الآيتين لأنّ المتكلّم من حيث هو متكلّم لا يمكن ان ينسب اليه عدم قصد ذلك وان أمكن نسبته نظرا إلى الكلام من حيث هو ثالثها ما أشرنا اليه سابقا من انّ هذا المعنى أحد محتملات المعنى المطابقي لآية الحمل والفصال فيمكن ان يكون مقصودا منها ابتداء كما يبيّنه الآية الأخرى فلا يقال انّه مقصود في الآيتين لكونه مقصودا في آية واحدة على هذا التّقدير لكنّه يقال انّه مقصود من الآيتين من جهة انّ ذلك تبيّن بالمجموع فلا وجه لنفى كونه مقصودا من الآيتين كنفي كونه مقصودا فيهما ولك تقرير هذا الوجه على طرز آخر وهو انّ بيان هذا المطلب ليس مقصودا في الآيتين من حيث هما مجموع الآيتين لما مر ولا من مجموعهما باعتبار إحداهما امّا باعتبار آية الرّضاع فظاهر وامّا باعتبار آية الحمل والفصال فلأنه مجرّد احتمال وليست ظاهرة فيه نعم ينكشف صدق هذا الاحتمال بعد ضمّ الآية الأخرى فهو مقصود من الآيتين حقيقة من جهة اتّصاف إحداهما بصفة المبيّنية رابعها الفرق بين المقصود عند المتكلّم والمقصود عند المخاطب وهو يتم بدعوى إفادة كلمة الظّرف الأوّل وإفادة كلمة النّشو الثّانى وتوضيحه بمثال خارجىّ انّه لو قال المولى أكرم يوم الجمعة رجلا يدخل دارك وفرض انّ مقصوده كلّ من يدخل الدّار من الرّجال لا خصوص رجل معيّن وان كان عالما بشخص الدّاخل فالمخاطب لا يفهم من ظاهر الكلام الّا تعليق الحكم على الرّجل الدّاخل في الدّار وبعد دخوله يوم الجمعة يعلم انّ المقصود هو زيد مثلا فزيد ليس مقصودا في الكلام عند المتكلّم لكنّه مقصود مستفاد من الكلام عند المخاطب خامسها انّ الظّرفيّة مشعرة بوجود الشّيء المقصود وبخلاف غيرها ويظهر ذلك بالتّامّل في قولك قصدت في الدّنيا عدم الفناء والعيش الهنيء وقولك قصدت من الدّنيا ذلك فانّ الاوّل يشمئزّ منه الذّوق السّليم دون الثّانى فتامّل في هذه الوجوه تجدها لطيفة دقيقة ولا تتوهّم انّ بعضها متّحد مع بعض فانّ الاختلاف بينها بالاعتبار والحيثيّة كما هو الحال في غالب الوجوه الّتى تذكر في التّوجيهات والاستدلالات والاستحسانات ولولا الحيثيّات والاعتبارات لبطلت الحكمة

33 عقد وحلّ

ممّا يوجب توهّم النّاظر بجليل النّظر انّ كلمات الأصوليّين لا تخلو عن تدافع بينها بعض عباراتهم المذكورة في باب المفهوم والمنطوق مثل انّ مفهوم الشّرط أو الوصف أو غيرهما حجّة حيث انّ فرض ثبوت المفهوم للشيء ينافي النّزاع في الحجّيّة وعدمها وانّ قولهم في تعريف الشّرط ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود فانّه ينافي نزاعهم في ثبوت المفهوم للشّرط وعدمه وانّ تعليق الحكم على الشّرط أو الوصف أو غيرهما هل يفيد الانتفاء عند الانتفاء مع انّ التّعليق معناه ايقاف شيء على شيء ومعه لا يمكن الأشكال في اقتضائه الانتفاء عند الانتفاء فإذا وجدت مثل هذه العبارات فاحدس انّ ما يرد عليها من الأشكال امّا من تسامح القائل في التّعبير وامّا من تسامح النّاظر الغير الخبير فمن الأوّل فلو جعل العنوان ثبوت المفهوم وعدمه كما وقع في عبارة بعضهم سلم عن الإيراد ومن الثّانى الثّانى نظرا إلى خلط النّاظر بعض اطلاقات الشّرط مع بعض فانّ منها الاطلاق الأصولى وهو ما أشرنا اليه ومنها الاطلاق المنطقي وهو اطلاقه على ما يفيد تعليق الوجود على الوجود كقولهم ان كان هذا انسانا كان حيوانا حيث انّه يفيد تعليق وجود الجزاء على وجود الشّرط ولا يفيد تعليق انتفائه على انتفائه ولذا حكموا بكون وضع المقدّم في القياس الاستثنائي قاضيا بوضع التّالى ولم يحكموا بكون رفع المقدّم قاضيا برفع التّالى ومنها الإطلاق المتعارف عند العرب وهو ما يفيد تعليق الانتفاء على الانتفاء أيضا كما في قوله إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء ومنها الإطلاق النّحوى وهو الواقع بعد ان وأخواته معلّقا عليه حصول الجملة الّتى بعده والمراد في المقام هو هذا فالمراد الجملة الشّرطيّة لا ما يطلق عليه لفظ الشّرط كما في بعض الإطلاقات الآخر ومع ملاحظته تعلم أنّه المعنى الّذى ذكرناه فهو من الأوّل وان أريد التّعليق الظّاهرى اعني ذكر اللّفظ عقيب كلمة ان وأخواتها فمن الثّانى أحدهما انّ التعبير العبارة الأولى دون الثّانية لانّ كلمة في تشعر بالدّلالة وكلمة من بالاستفادة واقلّ الحمل من قبيل الثّانى لا الأول وثانيهما انّ قيام المعنى الواحد بمحلّين مستقلّين غير معقول بخلاف مطلب خارجىّ منه دام ظله العالي حصل خلط آخر أيضا وبه يسهل جعل هذا من قبيل الأوّل ولذا عدل بعضهم عن العبارة المذكورة وممّا يشتبه امره من حيث الاندراج في الأوّل والثّانى كالسّابق على احتمال أشرنا اليه هو الثّالث فانّ أريد بالتّعليق