تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
مدلولا تضمينا له بان يكون المعنى المقصود من اللّفظ ابتداء جزء لمعنى آخر فيكون حينئذ من حيث انّه في ضمن الكلّ مقصودا ابتداء وان كان من حيث انّه في ضمن الكلّ مقصودا ابتداء وان كان من حيث انّه جزء ومدلول غيره مستقلّ مقصودا تبعا للكلّ وثالثها ان يكون عنوانا وحكاية للمعنى المطابقي ورابعها ان يكون من محتملات المعنى المطابقي مثال الأولين ظاهر ومثال الثّالثة هو المدلول الالتزامي في دلالة التّنبيه مثل العلّيّة المدلول عليها بقوله صلّى اللّه عليه وآله كفر فانّ الأمر بالتّكفير يمكن ان يراد به طلب فعل التّكفير مط وان يراد به طلب التّكفير على وجه الجزاء عن الواقع فبعد حصول الاقتران بين الكلامين الغير المتناسبين ظاهرا يحكم بعلّيّة الوقاع للتكفير فعليّة الوقاع وجه وعنوان للمعنى المطابقي مقصودة من اللّفظ ابتداء وان لم يكن دلالة اللّفظ عليها مطابقة ولا تضمّنا لا يقال إذا كان المدلول مدلولا التزاميّا فكيف يكون مقصودا ابتدائيا مع انّ معنى اللّزوم هو التّبعيّة لأنّا نقول لا منافاة بين كون الشّيء مدلولا عليه بدلالة الالتزام وكونه مقصودا من اللّفظ ابتداء كما في الكناية بالنّسبة إلى المعنى التّبعى على ما ذكره بعضهم ومثال الرّابع المدلول بدلالة الإشارة مثل كون ستّة اشهر اقلّ الحمل على ما هو المستفاد من الآيتين فانّ قوله تعالى
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
يدلّ مطابقة على انّ زمان مجموع الأمرين ثلاثون شهرا وهو معنى مجمل مبهم محتمل لأمور منها ان يكون الحمل في ستّة اشهر والفصال في أربعة وعشرين شهرا وهو معنى مقصود من اللّفظ إذ هو أحد محتملات المعنى المطابقي عقلا غاية الأمر انّ الشّرع صرّح بآية أخرى هي قوله تعالى
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
بصحّة الاحتمال المذكور والّا لم يكن الّا احتمالا عقليّا ولذا لا يتمّ ذلك بالآية الثّانية أيضا الّا بقوله لمن أراد ان يتمّ الرّضاعة فلئن قلت ما ذكرته مخالف لصريح كلمات القوم حيث صرّحوا بانّ المدلول بدلالة الإشارة ممّا لا يتعلّق به القصد وبعبارة أخرى المدلول الالتزامي هو ما يلزم من الكلام بدون قصد المتكلّم على ظاهر المتعارف من المحاورات قلت مرادهم من قولهم انّه لا يكون مقصودا انّه لا يتعلّق به القصد بخصوصه ومرادنا من القول بتعلّق القصد به انّه يكون من محتملات المعنى المطابقي والمعنى المطابقي مقصود بالبديهة فلا تهافت بينهما والثّانى اعني كون المعنى مقصودا تبعا يتصوّر على وجهين أيضا الأوّل ان يكون لازما للمعنى الّذى استعمل فيه اللّفظ بحيث يمتنع التّفكيك بينهما من غير مدخليّة للفظ في الدّلالة عليه كوجوب المقدّمة فانّه لازم لوجوب ذيها بحيث لا ينفكّ عنه عقلا ولا يكون اللّفظ دالّا عليه بل يكون ثابتا بثبوت المعنى الّذى دلّ عليه اللّفظ ولذا قرّرنا في باب المقدّمة انّ النّزاع انّما هو في التّلازم العقلىّ دون غيره ومثله حرمة الضّدّ لأنّها معنى يستلزمه وجوب المأمور به الثّانى ان يكون في اللّفظ ما يدلّ عليه من غير أن يكون بينه وبين المعنى المستعمل فيه اللّفظ علاقة ولزوم بحيث يستحيل الانفكاك بينهما عقلا كمفهوم الشّرط والوصف وغيرهما من المفاهيم فانّ ثبوت الإكرام لزيد عند مجيئه الّذى يدلّ عليه قولنا ان جاءك زيد فأكرمه لا يستلزم عقلا انتفائه عنه عند عدم المجيء الّا انّ التّعليق في اللّفظ يقتضيه فللفظ مدخليّة فيه إذا عرفت ذلك فاعلم انّ ما كان مقصودا باللّفظ للمتكلّم باقسامها الأربعة من المنطوق ويساعد على ذلك ملاحظة لفظ المنطوق وامّا المفهوم فالمراد منه هو المعنى الثّانى من معنى المقصود التّبعى لوضوح انّ ما لا يفهم من اللّفظ ولا مدخليّة له فيه لا يسمّى مفهوما فالحق انّ مثل وجوب المقدّمة وحرمة الضّدّ لا يكون مفهوما ولا منطوقا بل يكون واسطة بينهما ولا يأبا كلماتهم فانّهم لم يصرّحوا بكونه منطوقا وان صرّحوا بعدم كونه مفهوما بل ربّما يظهر التّصريح بما ذكرناه في كلماتهم وكذا المدلول التّبعى في الكناية وامّا المعنى الحقيقي الذي استعمل فيه اعني الملزوم فان قلنا انّ المستعمل فيه هو الّذى قصد ابتداء من غير أن يقصد قبله شيء فهو منطوق وان قلنا انّه الّذى قصد للانتقال إلى غيره وجعل عنوانا له فلا يكون منطوقا ولا مفهوما فافهم فان قلت يلزم على الضّابطة المذكورة ان لا يكون مفهوم الموافقة مفهوما لانّه لا يفهم الّا من باب اللّزوم والعلاقة حيث انّ ثبوت الحكم للأدنى يستلزم ثبوته للأعلى ولا مدخليّة للّفظ فيه قلت كانّك لم تفرق بين القياس بطريق الأولى ومفهوم الموافقة فانّ الأوّل ما لم يكن للفظ مدخل فيه بل حكم فيه بثبوت الحكم للفرع الأقوى بسبب وجود الجامع فيه بحكم العقل والثّانى ما كان للّفظ مدخل فيه فيذكر فيه الأدنى لينتقل منه إلى الأعلى بطريق أولى وهو المقصود من اللّفظ حقيقة هذا غاية ما يمكن من بيان الفرق بين المنطوق والمفهوم وهو بيان لطيف وضابط شريف الّا انّه يرد عليه اشكال أشرنا اليه وإلى طريق دفعه في شرح المنظومة

30 عقد وحلّ

ممّا بقي على حال الإجمال امر المجازات فهل هي داخلة في المنطوق أو المفهوم وعلى الأوّل هل هي من المنطوق الصّريح أو الغير الصّريح والّذى ينبغي ان يقال في تحقيقه انّ المجاز في الأسناد مثل انبت الرّبيع البقل لا اشكال فيه إذ ليس في المنطوق والمعنى المطابقي تجوّز وانّما حصل التّجوز في امر عقلىّ وامّا المجاز في الحذف فهو داخل في دلالة الاقتضاء الّتى جعلناها من المنطوق اى المنطوق الغير الصّريح وان لم فصرّح به هنا وامّا المجاز اللّغوىّ ففي اندراجه تحت المنطوق الصّريح أو الغير الصّريح وجهان في ظاهر النّظر وصرّح بالأوّل بعض الأجلّة نظرا إلى انّ استعمال اللّفظ في خصوص المعنى المجازى وارادته منه على نحو الحقيقة وقد تحقّق الوضع النّوعى بالنّسبة اليه فيندرج في المطابقة وبعض آخر بالثّانى نظرا إلى انّ الدّلالة الحاصلة فيه انّما هي بطريق الالتزام كما نصّ عليه علماء البيان وذكر بعض الأفاضل تفصيلا حاصله انّ المدلول المجازى امّا ان يكون موضوعا للحكم المستفاد من الخطاب أو نفس الحكم وعلى الثّانى امّا ان يكون موضوع الحكم مذكورا أم لا وأمثلتها ان يقال في الحمّام رايت أسدا ضربت قاتل أبى قودا من جاءك فبشّره بالسّوط فالأوّل خارج عن الأمرين لعدم صدق حدّ شيء منهما عليه حيث اخذ فيهما الحكم جنسها نعم هو مدلول مطابقىّ ولا يكفى ذلك مئونة المنطوق الغير الصّريح لابتنائه مع ذلك على كونه حكما لموضوع مذكور والثّانى من المنطوق الصّريح لكونه مصداقا لحدّه لأنّه مدلول مطابقىّ بالنّظر إلى الوضع النّوعى المجازى والثّالث من المفهوم لصدق حده عليه وفيه من الاجمال ما لا يخفى وقال في القوانين انّ الّذى يظهر من تمثيلهم بالأمثلة المذكورة انّ دلالة الاقتضاء مختصّة بالمجاز في الاعراب أو ما يكون قرينية العقل ولم يكن لفظيّا فعلى هذا فدلالة قولنا رايت أسدا يرمى على الرّجل الشّجاع ونحو ذلك يكون من باب المنطوق الصّريح أو لا بدّ من ذكر قسم آخر ليشمل سائر المجازات ويمكن دفعه بانّ مثل قوله تعالى
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
يمكن ان يكون من باب المجاز في الحذف وان يكون من باب المجاز في اللّفظ وما ذكره انّما يتمّ ان ثبت انّه من قبيل الأوّل وثبوته مم بل يمكن ان يكون من قبيل الثّانى ويكون قرينته لفظيّة وهي نسبة السّؤال غاية الأمر انّ العقل يحكم بانّه لا معنى لسؤال القرية وهذا لا يوجب ان يكون القرينة عقليّة فانّ الحاكم بإرادة المعنى المجازى في كلّ موضع أريد والحاكم بكون اللّفظ قرينة عليه هو العقل حتّى في مثل رايت أسدا يرمى أيضا فالمجازان المذكوران لا فرق بينهما وكيف يمكن جعل القسمة غير شاملة لجميع الاقسام مع انّه يستلزم دعوى خفاء مثل هذا الأمر الواضح عن انظار المحقّقين مضافا إلى ما في عبارته من التّسامح فانّ المجاز الّذى يكون قرينية العقل هو ما يثبت تجوّزه بسبب القرينة العقليّة سواء