تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
مثلا فإذا فرضنا في السّرير مثلا انّ الخشبيّة تقتضى البياض والسّريريّة أيضا تقتضيه فلا يقال انّ الموجود بالفعل بياضان وهكذا نقول فيما نحن فيه فانّه لا يقال للإكرام المتعلّق بالعالم والمتعلّق بالفاسق انّهما إكرامان حقيقة لعدم عروضه للماهيّة بل للفرد هذا غاية ما يمكن ان يقال في الفرق وهو بعد محلّ تامّل وقد بينّا مقتضى التّحقيق في مقام آخر

27 عقد وحلّ

ممّا يوهم التّناقض حكم المحقّق القمّى ره وبعض آخر في مبحث النّهى عن العبادات والمعاملات بانّ الأصل هو الفساد مط وذهابه إلى العمل بالبراءة في الشّكّ في الشّرطيّة والجزئيّة وتوضيحه انّ الشّكّ في العبادات يتصوّر على وجهين الأوّل ان يشكّ في أصل جعل الشّارع لعبادة مخصوصة كالصّلاة المكيّفة بكيفيّة خاصّة والثّانى ان يشكّ بعد العلم بثبوت أصل الجعل في اندراج فرد خاصّ تحت عنوان المكلّف به كان يشكّ في اندراج الصّلاة الفاقدة للسورة في عنوان الصّلاة المحقّق تعلّق الجعل الشّرعىّ بها وهذا الشّكّ في الحقيقة راجع إلى الشّكّ في الجزئيّة والشّرطيّة لأنّ مرجع الشّكّ في الاندراج وعدمه إلى الشّكّ في انّ الشّارع هل جعل الحكم المعلوم الثّبوت في الجملة بالنّسبة إلى الطّبيعة المطلقة كمطلق طبيعة الصّلاة أو الطّبيعة المقيّدة الخاصّة فيرجع الأمر إلى الشّكّ في الإطلاق والاشتراط فمقتضى الحكم بانّ الأصل في العبادة الفساد هو فساد مثل الصّلاة المذكورة المشكوك فيها ومقتضى الحكم بالبراءة في مسئلة الشّكّ في الشّرائط والأجزاء هو صحّته وهو تناقض ظاهر وما قيل أو يمكن ان يقال في دفعه وجوه أحدها انّ الحكم بالفساد بمقتضى الأصل الأوّلى اعني اصالة الخطر وبالصّحّة بمقتضى الأصل الثّانوى اعني البراءة سواء ثبت بالشّرع أم بالعقل وثانيها انّ حكمه بالفساد في مسئلة النّهى ناظر إلى القسم الأوّل من الشّكّ وبالصّحّة في مسئلة البراءة إلى الثّانى وثالثها انّ الحكم بالفساد انّما هو بمقتضى الأصل العملي وهو استصحاب حال العقل وبالصّحّة بمقتضى الأصل اللّفظى وهو الإطلاق ورابعها ما يقرب من الأوّل وهو انّ المراد من الأوّل هو الأصل الأوّلى ومن الثّانى هو الأصل الثّانوى مع كون مدرك الأصلين هو العقل فهو يحكم بحسب نظره البدوي بالفساد نظرا إلى الاحتياط وبحسب نظره التّامّلى بالصحّة نظرا إلى وجوب البيان على الشّارع وفقدانه في المقام وفي الكلّ نظر امّا الأوّل فلما قيل من انّه توجيه بما لا يرضى به صاحبه فانّ المحقّق المذكور ممّن يقول بكون الأصل الأوّلى والثّانوى كليهما هو الإباحة بحكم العقل نعم يتمّ ذلك عند القائل بالأصلين امّا لبناء العقلاء على الأصل الثّانوى بعد حكم العقل بالأصل الأوّلى كما عليه الشّريف المحقّق ره وامّا ادلّة البراءة كما عليه بعضهم وامّا الثّانى فلأنّ كلامه عام كدليله وهو الاستصحاب فلا وجه للتّخصيص وامّا الثّالث فهو وان كان مناسبا لما بنى عليه في مبحث الصّحيح والأعمّ تبعا لاستاده الوحيد ره حيث جعل الثّمرة بين القولين من انّ الأصل في صورة الشّكّ في الشّرائط والأجزاء على الثّانى هو البراءة اخذا بالإطلاق وعلى الأوّل هو الاشتغال لعدم اطلاق حتّى يتمسّك به وهو ره من الأعمّيين فمسلكه البراءة بحسب الأصل اللّفظى وقد حكم بالفساد في مسئلة النّهى بمقتضى الاستصحاب الّا انّه مردود بانّ البحث في مسئلة البراءة انّما هو بحسب مقتضى الأصل العملي مع قطع النّظر عن الإطلاق كما هو ظاهر عند الماهر وامّا الرّابع فلأنّ العقل لا يحكم الّا بعد التّامّل في جهات الحسن والقبح بقدر ما يتمكّن منه فلا يمكن له حكمان مختلفان في موضوع واحد والّذى يخطر ببالي في دفعه انّ جعل الأصل الفساد انّما هو بالنّظر إلى أصل مرحلة العبادة وكونها توقيفيّة فيجب متابعة الشّارع فيها فلا بدّ من التّتبّع لتحصيل ما أراده الشّارع وجعله الصّحّة انّما هو بالنّظر إلى ما يحكم به ادلّة البراءة بعد الفحص وثبوت الاشتغال وعدم العثور على دليل يدلّ على أزيد من القدر المعلوم من انّ المشكوك لا يجب اتيانه وانّ المجمل لا يتعلّق به التّكليف ويشهد بهذا التّوجيه ما ذكره ره في مباحث البراءة والاستصحاب في الإيراد على كلام المحقّق الخوانساري ره فراجع والحاصل انّ العبادة يكفى مجرّد الشّك في فسادها قبل ثبوت شيء منها واشتغال الذّمة به وامّا بعد ذلك فلا بدّ من الإتيان بالمعلوم مع نفى الزّائد بالأصل وهذا نظير ما ذكره المحقّقون ومنهم المحقّق المذكور في مبحث الفحص عن المخصّص من وجوبه مع كفاية الظّنّ بعدمه فليتدبّر

28 عقد وحلّ

لعلّك ان طالعت بعض ما حرّزناه في فنّ الأصول تجد فيه انّا ذكرنا انّ التّحريم من أحد طرفي المعاملة لا يستلزم التّحريم من الآخر بعد حكمنا بانّ الفساد من أحد طرفيها يستلزم الفساد من الطّرف الآخر متمسّكين بانّ الفساد امر نسبى قائم بالمنتسبين فلا يمكن قيامه بطرف واحد وانّ العقد مركّب لا يتصوّر فيه التّبعض بالنّسبة إلى الصحّة والفساد وهو المراد من قولهم المعاملة لا تتبعّض صحّة وفسادا فان وجدته فلا تبادرن إلى الطّعن والدّقّ ولا تنسبنّ القائل إلى العدول عن الحقّ لما يتلجلج في صدرك من استبعاد ان يسرى الفساد من أحد الطّرفين إلى الآخر مع انّه الفرع ولا يسرى التّحريم منه اليه مع انّه الأصل فاستمع الآن لما يتلى عليك قولك انّ الفساد هو الفرع لو سلّم لا يثبت أزيد من ترتّب الفساد على الحرمة فالنّهى يقتضى الحرمة وهي تقتضى الفساد واين ذلك من حديث السّراية نعم لك ان تأخذ ما نبّهناك به من لزوم قيام الأمر النّسبى بالمنتسبين فنقول انّ النّكاح مثلا امر نسبيّ بسيط واحد لا يجتمع فيه الحكمان وهذا هو الّذى حمل المحقّق والشّهيد الثانيين وغيرهما على القول بالسّراية وربّما يجعل ذلك النّكتة في تخصيص اللّه تعالى حكم محرّمات النّكاح بالرّجال ويرده انّ العقد له آثار في الموجب وآثار في القابل كما انّ له ايجابا وقبولا فيمكن اختلاف المصلحة فيه بأحد الاعتبارين دون الآخر مضافا إلى ما قيل من انّ العقد لو كان بسيطا لامتنع اتّصاف الطّرفين به لاستحالة قيام العرض الواحد بمحلّين وان كان فيه ما فيه وكما أبطلنا القول بالإطلاق في السّراية أبطلنا القول بالتّفصيل فيها بين ما إذا كانت المعاملة منهيّا عنها بعينها وما إذا كانت منهيّا عنها لامر خارج فيسرى في الأوّل دون الثّانى إذ غاية ما يتمسّك به فيه انّ القسم الأوّل يقتضى تحريمه فساده على ما ثبت في محلّه فلمّا كان فاسدا والفساد لا يتبعّض كان محرّما من الجانب الأخر وامّا القسم الثّانى فلا يدلّ النّهى فيه على الفساد فلا يستلزم حرمة أحد الطّرفين فيه حرمة الآخر الّا من باب الإعانة على الإثم والثّمرة بين الحرمة الذّاتيّة والحرمة من باب الإعانة على الإثم انّ الثّانية تتوقّف على صدق الإعانة على الإثم وهو موقوف على كون الفعل اثما بان لا يكون الفاعل جاهلا أو ناسيا وقد قصد ترتّب الحرام وحصول التّرتّب على ما اختاره الفاضل النّراقى ره وغيره ولذا يحكم بحرمة بيع العنب ليعمل خمرا دون بيعه ممّن يعمل خمرا وهو ضعيف إذ لو أريد انّ الفساد يستلزم الحرمة الذّاتيّة فمم وان أريد انّه يستلزم الحرمة التّشريعيّة فمسلّم لكنّه خارج عن محلّ البحث وكيف كان فالثّمرة تظهر في موارد كثيرة منها اختلاف حكم المتبايعين بعد الزوال من يوم الجمعة إذا كان أحدهما مكلّفا بصلاة الجمعة دون الآخر لاختصاص النّهى بالأوّل

29 عقد وحلّ

أنت وكلّ من تتبّع في كتب الأصول تجدان ان اختلافهم في تجديد المنطوق والمفهوم وتقسيمهما واختلال كلماتهم فيهما طردا وعكسا نقضا ومنعا ممّا يكون نظيره في غاية القلّة فإذا تتبّعت وصدقتنا فيما ادّعيناه فاطلب منّا كلمة جامعة وضابطة رابطة ينحلّ بها العقدة ممّا ادخرناه من اساتيدنا جزاهم اللّه عنّا خير الجزاء فلو طلبتها وجدتها حاضرة عندك وهي انّ المعنى المقصود للمتكلّم باللّفظ امّا ان يكون مقصودا له ابتداء وامّا ان يكون مقصودا له تبعا والأوّل يتصوّر على وجوه أحدها ان يكون معنى مطابقيّا للّفظ وثانيها ان يكون
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 437 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي