تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
فان جعلنا المسألة لغويّة فلا فرق بينه وبين غيره في فساد فعله بسبب ورود النّهى عليه إذ النّهى عن بعض افراد المأمور به مع ورود الأمر عليه يكشف عن انّه ليس بمطلوب أولا لكونه ذا حزازة ومنقصة فالفعل فاسد وان لم يكن محرما عليه لاشتراط التّكليف بالعلم والالتفات وان جعلناها عقليّة لم يفسد فعله لأنّ الفساد ح مسبّب عن التّحريم فحيث لا حرمة فلا فساد الرّابعة انّه يكفى في اختلافهما اختلاف المسؤول عنه فيهما حيث انّ المسؤول عنه في الأولى هو اجتماع المتضادّين وعدمه وفي الثّانية انّ النّهى عن بعض افراد ما ورد به الأمر مطلقا مخرج له عن اطلاق الأمر فلا يكون شاملا له أم لا وهذا مترتّب على الأوّل فان قلنا بانّ تعدّد الجهة مجد في حصول التّعدّد فلا بدّ لنا ان نقول بانّ النّهى غير مخرج للفرد عن مدلول الامر وان قلنا بعدمه فلا الخامسة انّ المحكوم عليه في الأولى شيئان التّحريم والوجوب أو غيرهما وفي الثّانية شيء واحد هو النّهى السّادسة انّ الثّانية مبتنية على ثبوت تعلق النّهى بالشّيء مع ثبوت صحّته والأولى مبتنية على جواز اجتماع الأمر والنّهى وعدمه والثّمرة فيه عدم ردهما على تقدير والجزم ببطلان أحدهما على آخر السّابعة اختصاص الأولى بالأمر والنّهى وعدم اختصاص الثّانية بهما بل تعمّ ما يكون مقتضى الصّحّة فيه غير الأمر والثّمرة فيه رفع مقتضى الصّحّة مط أو في الجملة أو ابقائه كذلك الثّامنة ما ذكره المحقّق القمّى ره تبعا لبعض من سبقه وهو انّ مورد النّزاع في الأولى ما إذا كان النّسبة بين موردى الأمر والنّهى عموما من وجه مثل صلّ ولا تغصب وفي الثّانية ما إذا كانت عموما مط مثل صلّ ولا تصل في الدّار المغصوبة التّاسعة وهي أقواها في بادي النّظر ما ذكره صاحب الفصول وهو انّ محلّ النّزاع في الأولى ما إذا تعلّق الأمر والنّهى بطبيعتين متغايرتين بحسب الحقيقة وان كان بينهما العموم مط وفي الثّانية ما إذا اتّحدتا حقيقة وتغايرتا بمجرّد الإطلاق والتّقييد بانّ تعلّق الامر بالمطلق والنّهى بالمقيّد وبعبارة أخرى النّزاع في الأولى مختصّ بما إذا تعلّق الأمر والنّهى بعنوانين مختلفين حقيقة سواء كان النّسبة بينهما عموما من وجه مثل صل ولا تغصب أو عموما مطلقا مثل صل ولا تغصب في الصّلاة وفي الثّانية مختصّ بما إذا اتّحد العنوانان حقيقة سواء كان بينهما عموم من وجه مثل صلّ صلاة المغرب ولا تصلّ في المكان الغصبى أو عموم مطلق مثل صل ولا تصل في الدّار المغصوبة قيل وممّا يشهد بصحّة هذا التّوجيه التّامّل في عناوينهم وادلّتهم وامثلتهم حتّى انّ المثال المعروف من قولهم صلّ ولا تغصب من قبيل العموم المطلق من جهة انّ المأمور به فيه مختصّ بالصّلاة والمنهىّ عنه فيه هو الغصب الشّامل للصّلاة وغيرها نظرا إلى انّ النّهى يفيد سريان الحكم إلى جميع الأفراد وفيه نظر والحقّ انّ شيئا من الأنامل المذكورة لا يحلّ العقدة وان كان بعضها أقوى من بعض في مقام الحلّ ولا نضايق في القول بكون بعض الوجوه باعثا على افراد من افرد الّا انّ فعله ممّا لا وجه له حقيقة ولذا ترى علماء الأصول مختلفين في ذلك فمنهم من خلط المسألتين كالسّيدين والشّيخ ومنهم من اكتفى بإحداهما كالفاضلين في المعارج والتّهذيب وثاني الشّهيدين في التّمهيد والبهائي والبيضاوي ومنهم من جمع بينهما افرادا كالفاضل في النّهاية وصاحبي المعالم والوافية فيهما والغزالي والفخري والآمدي والحاجبى والأنصاف انّ توجيه المحقّق القمّى ره أقوى من أكثر التّوجيهات بمقتضى النّظر البدوي وهو مع ذلك لا يسمن ولا يغنى والتّحقيق يقتضى ان يقال انّ جهة البحث في المسألة الأولى هي ان كانت جواز اجتماع المتضادين في الواحد الشّخصى وعدمه بان يكون النّزاع في انّه هل يمكن عقلا اجتماع المتضادّين في الفرد الواحد مع تعدّد جهتي الأمر والنّهى فكلا القسمين وغيرهما داخلة في محلّ النّزاع ولا دخل لاعتبار المندوحة وعدمه في هذه الجهة وان كانت هي لزوم تكليف ما لا يطاق وعدمه من جهة الوحدة بان يحصل من جهة توجّه الأمر والنّهى إلى الشّيء الواحد فيمكن اخراج بعض صور المسألة الحاصلة بملاحظة وجود المندوحة وعدمها من محلّ النّزاع في تلك المسألة والأظهر في النّظر انّ جهة النزاع هي الجهة الأولى فيشمل النّزاع جميع الأقسام فلا حاجة إلى افراد المسألتين بل لا بدّ من الاكتفاء بالأولى وان كانت الثّانية أيضا عامّة بالنّسبة إلى القسمين كما يظهر من تقسيمهم المنهىّ عنه إلى اقسام منها المنهىّ عنه لوضعه المفارق المتّحد معه في الوجود وقد مثّلوا له بصلّ ولا تغصب مع انّه من قبيل العامين من وجه فانّها مع عمومها من جزئيّات الأولى وممّا يشهد بعموم النّزاع في الأولى أيضا للقسمين تمسّك المجوّزين بالعبادات المكروهة مع انّ النّسبة فيها من قبيل العموم المطلق فان قيل لم نفهم الفرق بين الجهتين اللّتين جعل المناط الفرق بينهما مع انّ الجمع بين المتضادّين يستلزم التّكليف بما لا يطاق قلت الفرق بينهما واضح فانّ المراد من جواز اجتماع المتضادّين هو الإمكان المقابل للامتناع ومن جواز التّكليف بما لا يطاق هو المقابل للقبح فليس النّزاع في أحدهما عين النّزاع في الآخر فتامّل

26 عقد وحلّ

من التّناقضات اختلافهم في مبحث اجتماع الأمر والنّهى في الجواز وعدمه مع اتّفاقهم في مبحث التّعادل والتّراجيح على الرّجوع في العامّين من وجه إلى المرجّحات ومع عدمها فالحكم بالتّخيير كما ذهب اليه بعضهم أو التّساقط والرّجوع إلى الأصول كما اختاره آخرون فيستفاد منه انّ الحكم بعدم جواز اجتماع الأمر والنّهى مفروغ عنه عندهم والّا لوجب الحكم بالعمل بكليهما وعدم الرّجوع إلى المرجّحات لعدم التّعارض حينئذ فهذا الوفاق مناف لذلك الخلاف وطريق دفعه ان يقال انّ العموم والخصوص من وجه قد يكون بين المأمور به والمنهىّ عنه كما في صلّ ولا تغصب وقد يكون بين متعلّقيهما كما في أكرم العالم ولا تكرم الفاسق والظّاهر انّ محلّ نزاعهم في مبحث اجتماع الأمر والنّهى هو الأوّل كما يشهد به تمثيلهم بصلّ ولا تغصب مع تصريح بعضهم به أيضا ووجه الفرق بينهما انّ الأوّل يكون العموم فيه من قبيل العموم المنطقي والثّانى يكون لعموم فيه من قبيل العموم الأصولى والمعقول من النّزاع انّما هو في الأوّل دون الثّانى لأنّ شمول العامّ الأصولي لأفراده انّما هو على سبيل الحقيقة ومن جهة الوضع فيلزم فيه الأمر بعين ما نهى عنه من غير ملاحظة تخيير فيرجع إلى الاجتماع الامرى الّذى اتّفقوا على عدم جوازه بخلاف العامّ المنطقي فيرجع الأمر فيه إلى الاجتماع المأمورى ويمكن الإيراد بمنع هذا الفرق فانّ الأحكام ان قلنا بانّها تتعلّق بالطّبائع فيجب القول به في المقامين وان قلنا بانّها تتعلّق بالأفراد فكذلك فالفرق تحكّم مضافا إلى انّ مورد الحكم هو أصل الإكرام مثلا إذ الطّلب وارد عليه والعالم والفاسق متعلّقان له فافهم والأولى ان يقال في وجه الفرق انّ ماهيّة الإكرام في المقامين واحدة بخلاف ماهيّة الصّلاة والغصب فانّهما متغايرتان وان كانتا موجودتين بوجود واحد فالجواز في الثّانى انّما هو لتغاير موردى الأمر والنّهى فيه بخلاف الأوّل فلئن قلت الإكرام في أحد المقامين مغاير للآخر باعتبار الإضافة إلى العالم والفاسق فلا فرق بين الصّورتين قلت إن أريد انّهما متغايران اعتبار فمسلّم لكنّه لا يجدى لأنّ التغاير الاعتباري لا يكفى وان أريد انّهما متغايران حقيقة فمم كيف لا وقد صرّح أهل المعقول بانّ الإضافة لا تحقّق لها في الخارج بل هي من الاعراض الموجودة في الذّهن والشّاهد على عدم صلاحيّتها منشأ لتغاير الإكرام في المقامين قبيح عطف الإكرام المضاف إلى شيء على الاكرام المضاف إلى شيء آخر بان يقال أكرم وأكرم بخلاف ان يقال صلّى وغصب والسّر في انّ الإضافة لا تصير موجبة للتّغاير انّ العوارض واللّواحق على قسمين أحدهما ما يعرض الفرد اوّلا وبالذّات وثانيهما ما يعرض الماهيّة اوّلا وبالذّات والفرد ثانيا وبالغرض باعتبار اتّحاده مع الماهيّة في الوجود والأوّل كالسّواد والبياض وغيرهما والثّانى كالوجوب للصّلاة