بالنّسبة إليها على ما بنينا عليه ممّا سنحقّقه من ملاحظة تعدّد الأمر في مسئلة الأجزاء أمكن استفادته من كلامه لكنّ الظّاهر عدم ملاحظة لمثل ذلك في وجه التفرقة وامّا مسئلة القضاء فيمكن استفادة عدم تفرع مسئلتنا عليها من كلامه في تحرير محلّ النّزاع ولا يبعد ارادته عدم التّفرّع بالنّسبة إلى تلك المسألة فقط دون مسئلة المرّة والتّكرار وكيف كان فقد ذكر في مقام تحرير محلّ النّزاع ما أشار اليه المحقّق القمّى ره من الوجهين واختار كون محلّ النّزاع ثانيهما خلافا للمحقّق المذكور واستشهد عليه بظاهر كلام عبد الجبّار النّافى للأجزاء حيث قال فيما نقل عنه لا يمتنع عندنا ان يأمر الحكيم ويقول إذا فعلته أثبت عليه وادّيت الواجب ويلزم القضاء مع ذلك بعد استظهار انّ مراده بالقضاء معناه المعروف لا الأعمّ الشّامل للأداء كما يدلّ عليه قوله عندنا نظرا إلى انّه لا نزاع لاحد في جواز الامر بالفعل وبالمثل ثمّ استشهد لما استظهره من كلامه من كون النّزاع هو ثاني الوجهين بفهم التّفتازانى وبقولهم في العنوان انّ الأمر هل يقتضى الاجزاء أو لا حيث جعلوا القول الآخر عدم اقتضائه الأجزاء لا اقتضائه عدم الأجزاء وعلى هذا فيظهر عدم التّفرّع فانّ محلّ النّزاع في مسئلة القضاء دلالة الأمر الأوّل على القضاء مع الإخلال بالأداء وعدمها لفظا وفي مسئلة الأجزاء امكان وجود امر آخر مع الأمر الأوّل يدلّ على القضاء بعد الإتيان بالأداء وعدمه عقلا فيجرى النّزاع في الثّانية على كلّ من القولين في الأولى الّا انّه يمكن النّظر فيما اختاره وما استظهره وما استشهد به بما لا نطيل بذكره وجعل صاحب الإشارات وجه التّفرقة بين مسئلة الاجزاء ومسئلة القضاء ما ذكره المحقّق القمّى ره وبينها وبين مسئلة المرّة والتّكرار بوجوه أحدها انّ الأجزاء يحصل بالنّسبة إلى كلّ امتثال وثانيها الاختلاف في أصل الدّلالة حيث انّ القائل بالأجزاء يقول بامكان تعلّق امر ثان بالمأمور به ولا يدّعى لزومه بخلاف القائل بالتّكرار وثالثها الاختلاف في نوعها حيث انّ أحدهما على تقدير الثّبوت بالالتزام دون الآخر ورابعها انّ المعتبر في التّكرار ما اقتضاه العرف دون الأجزاء وفي الكلّ نظر يظهر بالتّامل فيها مع ما في بعضها من المسامحة في العبارة والذي يختلج بالبال في وجه التّفرقة ان يقال لا شكّ في انّ النّزاع في مسئلة الأجزاء انّما هو بالنّسبة إلى امرين لا بالنّسبة إلى امر واحد لأنّ سقوط انقضاء بالنّسبة إلى الأمر الواحد ممّا لا يقبل الإنكار وتوضيح المطلب انّهم قسّموا الأمر إلى اقسام أربعة الشّرعىّ الواقعىّ الاختياري كالأمر كما في الطّهارة المائيّة والاضطراري كما في التّيمّم والشّرعىّ الظّاهرى كما في الطّهارة المستصحبة وضابطه الأمر المستفاد من ايجاب الشّرع العمل بمقتضى امارة والعقلىّ الظّاهرى وهو الأمر المستفاد من حكم العقل بوجوب العمل بالمعتقد كما في الجاهل القاصر إذا اعتقد وجوب الصّلاة قاعدا مثلا فاقتضاء كلّ امر الأجزاء بالنّسبة إلى نفسه ممّا لا اشكال فيه وانّما الأشكال في اقتضائه الاجزاء بالنّسبة إلى امر آخر وسقوط متعلّق ذلك الأمر بالإتيان بمتعلّقه فلو صلّى مع التّيمّم حين فقدان الماء حصل منه الامتثال بالنّسبة إلى الأمر المتعلّق بالصّلاة مع التّيمّم والأشكال في سقوط الصّلاة مع الطّهارة المائيّة بفعل ذلك التّكليف الاضطراري وعدمه وكذا الكلام في الأمر الظّاهرى بالنّسبة إلى الواقعىّ والعقلي بالنّسبة إلى الشّرعى ومبنى الأشكال هو انّ الأوامر المذكورة هل هي من الوجوه والكيفيّات للتّكليف الواحد بالنّظر إلى امكان وقوعه على انحاء متعدّدة بحسب أحوال المكلّف فالمقصود هو طبيعة الصّلاة لكن يراد ايجادها مع الوضوء عند القدرة عليه ومع التّيمّم عند العذر أم لا بل التّكليف متعدّد بتعدّد الحالات ومن هنا يعلم انّ النّزاع انّما هو في امر عقلىّ وهو التّلازم بين الإتيان بمتعلّق امر وسقوط متعلّق امر آخر ولكن متمسّك الطّرفين يمكن ان يكون من طريق العرف واللّغة والعقل ألا ترى انّهم استدلّوا على وحدة التّكليف في مثل الوضوء والتّيمّم بانّ الظّاهر من مجموع قوله تعالى
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
وقوله تعالى
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
وقوله تعالى
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا *
انّ المطلوب هو كلّى الصّلاة المشترك بين المقارنة للوضوء والتّيمّم فاستندوا في وحدة التّكليف إلى الظّهور اللّفظى كما انّهم استدلّوا على الاجزاء في الحكم الظّاهرىّ بانّ الشّارع إذا سوغ العمل بامارة ظنّيّة مع امكان الوصول إلى الواقع بالاحتياط وجب ان يكون في مؤدّى تلك الأمارة مصلحة الواقع بعينها والّا لزم
تفويت المصلحة على المكلّف وإذا ثبت وجود المصلحة ثبت اتّحاد التّكليف لأنّ المناط فيه حصول المصلحة وقد حصلت فاستندوا في وحدة التّكليف هنا إلى حكم العقل إذا عرفت هذا يظهر لك وجه التّفرقة بين المسائل وانّه لا ارتباط بينها فالنّزاع في مسئلة الأجزاء انّما هو في صدق عنوان الفوت وهو لا يتصوّر مع وحدة التّكليف وامتثال الأمر وبعد فرض التّعدد يمكن صدقه وحينئذ يأتي النّزاع في وجوب القضاء بعد الوقت وعدمه ومنه يظهر وجه التّفرقة بينها وبين مسئلة المرّة والتّكرار فانّ النّزاع هنا في أن الإتيان بمتعلّق أحد الأمرين باىّ نحو كان من الطّبيعة والمرّة والتّكرار هل يسقط الأمر الآخر أو لا فالنّزاع ممكن على هذا الوجه على كلّ من الأقوال الثّلاثة وهو واضح هذا ما يتعلّق به الغرض في المقام وامّا التّحقيق في مسئلة الأجزاء بالنّسبة إلى كلّ من الأقسام الأربعة المذكورة للأمر فهو خارج عن المرام وقد بسطنا فيه الكلام في شرح منظومتنا الأصوليّة
25 عقد وحلّ
ممّا لا يزال يجول في خواطر الأوهام ولا يكاد يزول عن ضمائر الأعلام في مسئلتي اجتماع الأمر والنّهى والنّهى في العبادات استدراك إحداهما والاستغناء عنها بالأخرى وذلك لصعوبة التّمييز بين مورديهما والتّفرقة بين مقصديهما مع انّ ظاهرهما الاتّحاد حيث انّ معنى فساد المنهىّ عنه عدم كونه مأمورا به فيكون المفاد ان المنهىّ عنه هل يكون مأمورا به أم لا ولحلّ هذه العقدة انامل الأولى انّ مورد الأولى يعمّ جميع الأحكام التّكليفيّة حيث انّ النّزاع في جواز اجتماع بعضها مع بعض ومورد الثّانية خصوص الحرمة والوجوب الثّانية انّ الأولى منعقدة لتحقيق حال الحكمين التّكليفين الحرمة والوجوب في جواز الاجتماع وعدمه والثّانية لتحقيق حال التّكليفى والوضعي اعني الحرمة والصّحّة كذلك فالنّسبة بينهما التّباين الثّالثة انّ النّزاع في الأولى عقلىّ وفي الثّانية لفظىّ فكان النّزاع في اجتماع الإرادة والكراهة في محلّ واحد ولعلّ هذا محط نظر من جعلها من المسائل الكلاميّة كالمحقّق القمّى ره ومن حذا حذوه فانّ الكلام علم يبحث فيها عن المطالب العقليّة الاعتقاديّة وهذه المسألة وان لم تكن في بادي النّظر من الأمور الاعتقاديّة والعقائد الدّينيّة الّا انّها تكون منها في دقيق النّظر فانّ مرجع النّزاع إلى جواز صدور الأمر والنّهى بالنّسبة إلى شيء واحد من الشّارع الحكيم وعدمه فيكون مثل النّزاع في جواز اجراء المعجزة على يد الكاذب لكنّ التّقريب يتمّ إذا كان مدار البحث على ما ذكر وهو بعيد إذ الظّاهر انّ النّزاع في انّه هل يمكن اجتماعهما عقلا في واحد شخصىّ مع قطع النّظر عن كون الأمر والنّاهى هو الشّارع أو غيره ومنه يظهر رجحان الحكم بكونها غير كلاميّة امّا بجعلها من المبادى الأحكاميّة كما اختاره بعضهم كالحاجبين والبهائي ره أو من المسائل الأصوليّة كما قد يتوهّم أو الفقهيّة كما قد يتخيّل أو اللّغويّة كما ربّما يجنح اليه وان كان الأرجح هو الأوّل ووجهه اظهر من أن يحتاج إلى البيان مع انّ بعد الباقي يوجب قربه وان كان مراتب البعد مختلفة ثمّ انّ الثّمرة بين كون النّزاع عقليّا أو لفظيّا تظهر فيمن لم يحرم عليه فعل المنهىّ عنه كالنّاسى والسّاهى