تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
هناك تخيير في الحقيقة ثمّ انّ لنا ان نعقد الاشكال على طرز آخر وهو انّه يلزم على التّخيير بين الأقلّ والأكثر محذورات لا يلتزمها أحد وذلك لأنّ الإتيان بالأكثر مستلزم للإتيان بالأقلّ على الوجه الّذى يمكن ان يتّصف معه بالوجوب فان اتّصف أحدهما بالخصوص بالوجوب لزم التّرجيح من غير مرجّح لتساويهما في مطابقة الأمر وموافقته وان اتّصف كلّ منهما بالوجوب يلزم ان يكون المكلّف آتيا بواجبين وهذا مخالف للفرض من حيث انّ المفروض كون الأكثر أحد الأفراد مع انّهما ان كانا واجبين تعينيّين أو كان أحدهما كذلك خرج عن محلّ الفرض وان كانا تخييريين فليس معادل الأقلّ الا الأكثر لأنّه المفروض فيلزم التّخيير بين الشّيء ونفسه لتحقّقه فيه ثمّ انّ وقوع الأقلّ امّا ان يقتضى بسقوط التّكليف كان قضاء الآخر به أيضا تحصيلا للحاصل وان لم يقض به خرج عن كونه أحد آحاد الواجب المخيّر لأنّ قضيّة ذلك سقوط التّكليف بمعادله ولنقدّم مقدّمة في استيفاء الأقسام والأقوال ثمّ نعقّبها بحلّ الأشكال فنقول التّخيير بين الأقلّ والأكثر كغيره امّا شرعىّ ورد في أصل الشّرع كما في التّخيير بين تسبيحة واحدة وثلاث تسبيحات وبين الأربعين والخمسين في بعض منزوحات البئر أو عقلي ثبت بحكم العقل كما إذا تعلّق الامر بطبيعة وأمكن أدائها في ضمن كلّ منهما كما إذا وجب عليه التّصدق الصّادق بتصدّق درهم أو درهمين أو وجب عليه المسح المتحقّق في ضمن مسح إصبع أو إصبعين والأوّل امّا ان يكون الزّائد فيه من جنس الأقلّ أو غيره وعلى التّقديرين فامّا ان يقع قبله أو معه أو بعده كما في الثّانى أيضا وقيل في مقام التّقسيم انّ الأقسام ثلاثة لأنّه امّا ان يوجد الفردان بوجود واحد كالمسح بثلاثة أصابع وبالمسمّى باقلّ منها لو مسح بالثّلاثة دفعة وامّا ان يكون وجود الزّائد متعاقبا على سبيل التّدريج بان يوجد الاقلّ تامّا قبل وجود الأكثر ولا يكون ممّا يؤثّر فيه النيّة كمنزوحات البئر وأحجار الاستنجاء على القول باعتبار مجرّد النّقاء وامّا ان يوجد كذلك مع كونه ممّا يؤثّر فيه النيّة كالتّخيير بين القصر والإتمام على القول باستحباب السّلام وبين التّسبيحة والتسبيحات وقد اختلفوا في المسألة على أقوال أحدها اتّصاف الجميع بالوجوب اخذا بمقتضى ظاهر اللّفظ وثانيها اتّصاف الزّائد بالاستحباب مط نظرا إلى جواز تركه لا إلى بدل وثالثها التّفصيل بين ما إذا كان حصول المشتمل على الزّيادة دفعة وما إذا كان تدريجا بان حصل النّاقض أولا ثمّ حصل الزّائد فالأوّل في الأوّل والثّانى في الثّانى ورابعها التّفصيل في صورة التّعاقب بين ما يؤثّر فيه النيّة فالأوّل وما لا تؤثّر فيه فالثّانى إذا عرفت هذا فاعلم انّ الأشكال على كلا العقدين المذكورين انّما يتوجّه على القول بالوجوب على الإطلاق أو التّفصيل وامّا على القول بالاستحباب فلا يتوجّه الاشكال وهذا ظاهر وح نقول في دفعه على العقد الأوّل انّ الأقلّ والأكثر الّذين وقع التّخيير بينهما امّا ان يكونا بحسب الجعل الأصلي لمتعلقين مختلفين كالقصر والإتمام حيث انّ موضوع أحدهما المسافر وموضوع الآخر الحاضر أو لا فإن كان الأوّل أمكن ان يقال بمساواة مصلحة الأقلّ للأكثر في المصلحة الواقعيّة الباعثة على الحكم بالنّسبة إلى موضوعه فصلاة القصر للمسافر توازن في المصلحة والثّواب صلاة الإتمام للحاضر وكذا في نظائر ذلك كصلاة الصّحيح والمريض فيمكن ح التّخيير بين القصر والإتمام في مواضعه بلا محذور وان كان الثّانى أمكن ان يقال انّ الأقلّ والأكثر كالتّسبيحة والتّسبيحات متساويان في أصل الثّواب المقرّر للعبادة المعيّن في نفس الأمر المترتّب على الوجوب المنبعث عن المصلحة الواقعيّة ويزيد الأكثر على الأقلّ بمقدار من الثّواب زائد على الأصل المقرّر من جهة كونه أحمز وأشق فلا غائلة في التّخيير بينهما في مرتبة الوجوب لاشتمال كلّ منهما على المصلحة الباعثة عليه ولا يلزم جعله مستحبّا كما لا يخفى ونظير ذلك ما ذكره الشّهيد الثّانى ره في الرّوضة في ذيل قول الشّهيد في باب فضيلة الصّلاة في المسجد وتفاوت المساجد فيها فالمسجد الحرام بمائة الف صلاة من انّ الكعبة والزّوائد الحادثة في المسجد منه أيضا وان كان غيرهما أفضل فانّ القدر المشترك بينهما فضله بذلك العدد وان اختصّ الأفضل بأمر آخر لا تقدير فيه كما يختصّ بعض المساجد المشتركة في وصف بفضيلة زائدة عمّا اشترك فيه مع غيره فان قلت هذا الّذى ذكرت وان كان مصحّحا لأصل التّخيير بين النّاقص والزّائد لكن المولى الحكيم العدل لا يجوز عليه تفويت المصلحة والثّواب على العبد فلا بدّ له من ايجاب الأكثر تعيينا لئلّا يفوت القدر الزّائد من المصلحة قلت معنى التّخيير بينهما انّه يحصل بكلّ منهما الامتثال المقتضى لترتب القدر المقرر من الثّواب وهذا لا ينافي كون الأكثر أفضل من جهة اشتماله على شيء زائد والتّخيير بينهما لا ينفى ذلك فالتّخيير انّما هو بالنّسبة إلى مقام الامتثال لا في تحصيل الثّواب الأوفى والفيض الأتمّ وهذا معنى التّخيير في كثير من المقامات مع كون بعض الأفراد المخيّر فيها أفضل فليتامّل ثمّ نقول في دفع الأشكال على العقد الثّانى ما قاله بعض المحقّقين من انّ الظّاهر من المقابلة بين الاقلّ والأكثر والتّخيير بينهما في متفاهم العرف إرادة الأقلّ بشرط لا اى بشرط عدم لحوق الزّيادة فمفاد التّخيير انّه لو اتى بالأقلّ وحده كان واجبا ولو اتى بالأكثر اعني الاقلّ مع الزّيادة كان واجبا أيضا وح فالأقلّ المندرج في الأكثر ليس ممّا يقوم به الوجوب الّا في ضمن الكلّ وعلى هذا فنختار في كلّ واحد من التّشقيقين أحد الشّقين الأوّل من الأوّل والثّانى من الثّانى بان نقول انّ الوجوب حين الإتيان بالأكثر انّما يقوم به لا بالأقلّ المندرج تحته الّا تبعا للكلّ فلا يلزم التّرجيح بلا مرجّح ونقول إذا اتى بالأقلّ في ضمن الأكثر لم يسقط بالإتيان به بمجرّد التّكليف ولا يلزم خروجه عن الوجوب التّخييرى إذ المفروض انّ الوجوب قائم به إذا لوحظ بشرط لا وامّا إذا اعتبر في ضمن الأكثر فالوجوب قائم بالكلّ كما عرفت نعم يرد الأشكال عليه إذا لوحظ الأقلّ لا بشرط لكنّه خلاف المفهوم من اللّفظ وحيث تقوم قرينة على اعتباره كذلك خرج التّخيير عن كونه تخييرا حقيقيّا فيتعيّن ان يكون الأقلّ واجبا على التّعيين والزّيادة مندوبة فان قيل تعلّق الأمر بالفردين على نحو سواء فكيف يصحّ القول بوجوب الأقلّ دون الأكثر ح فيلزم استعمال الأمر في معنيين أجيب بانّ ورود التّخيير على الوجه المذكور دليل على ذلك إذ المتحصّل من ايجاب الفعل على النّحو المفروض هو المنع من ترك الأقلّ وجواز ترك الباقي فلو لزم تجوّز في صيغة الأمر فلا مانع منه بعد قيام الدّليل عليه وأنت خبير بانّ هذا يتمّ إذا جوزنا استعمال اللّفظ في المعنيين الحقيقي والمجازى ولو مجازا والّا فلا الّا ان يخرج عن ذلك العنوان كما ادّعاه المجيب وممّا حقّقناه يظهر لك تحقيق الحقّ في المسألة وترجيح الرّاجح من الأقوال وإطالة الكلام لا تناسب المقام

23 عقد وحلّ

ممّا يوهم التّناقض قولهم انّ الامتثال عقيب الامتثال غير معقول ونزاعهم في انّ الأمر بالشيء هل يقتضى الأجزاء أم لا والحقّ انّه لا تناقض بينهما لو سلّمنا اتّحاد القائل أيضا وذلك لأنّ للأجزاء عند الاصوليّين تفسيرين أحدهما ما عبّر عنه الأكثر بحصول الامتثال بالمأمور به ومنهم من عبّر عنه بسقوط التّعبّد به عند الإتيان به وثانيهما اسقاط القضاء أو سقوطه على اختلاف التّعبيرين والمراد من القضاء هنا الاتيان