تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
في الفقه من حرمة اخذ الأجرة على الواجبات مط أو نرميهم بتجويز التّناقض في القول ولا سبيل إلى أحد الأمرين وهم بريئون من الهزل والمين وللّه درّ فقهائنا الأخيار حيث خاضوا في البحر المتلاطم التّيّار واليمّ المتراكم الزّخار من دقائق الأفكار فحلّوا الأشكال ودفعوا الإعضال والمستنبط من كلماتهم في مقام الحلّ وجوه الأوّل انّ المنع من اخذ الأجرة على الصّناعات الواجبة لإقامة النّظام يوجب اختلال امر الأنام من الخواصّ والعوام لوقوع أكثر النّاس في المعصية بتركها أو ترك الشّاق منها والالتزام بالأسهل فانّ اقدامهم على المشاقّ انّما هو من جهة طمعهم في الأجرة فتجويز اخذ الأجرة لطف في التّكليف بإقامة النّظام الثّانى ما عن المحقّق الكركي من اختصاص جواز الأخذ بصورة قيام من به الكفاية فلا يكون حينئذ واجبا الثّالث ما عن مفتاح الكرامة من انّ المنع مختصّ بالواجبات الكفائيّة المقصودة لذاتها كاحكام الموتى وتعليم الفقه دون ما يجب لغيره كالصّنائع الرّابع انّ الوجوب في هذه الأمور مشروط بالعوض قال بعض المحقّقين في محكى كلامه بعد ذكر ما يدلّ على المنع عن اخذ الأجرة على الواجب امّا ما كان واجبا مشروطا فليس بواجب قبل حصول الشّرط فتعلّق الإجارة به قبله لا مانع منه ولو كانت هي الشّرط في وجوبه فكلّ ما وجب كفاية من حرف وصناعات لم تجب الّا بشرط العوض بإجارة أو جعالة أو نحوهما فلا فرق بين وجوبها العيني للانحصار ووجوبها الكفائي لتاخّر الوجوب عنها وعدمه قبلها كما انّ بذل الطّعام والشّراب للمضطرّ ان بقي على الكفاية أو تعين فيستحقّ فيه اخذ العوض على الأصحّ لان وجوبه مشروط بخلاف ما وجب مط بالأصالة كالنّفقات أو بالعارض كالمنذور ونحوه الخامس انّ وجوب الصّناعات المذكورة لم يثبت من حيث ذاتها وانّما ثبت من حيث الأمر بإقامة النّظام وإقامة النّظام غير متوقّفة على العمل تبرعا بل يحصل به وبالعمل بالأجرة فالّذى يجب على الطّبيب مثلا لأجل إقامة النّظام هو بذل النّفس للعمل ولا يشترط التّبرّع به بل له ان يتبرّع به وله ان يأخذ الأجرة السّادس الالتزام بجواز اخذ الأجرة على الواجبات إذا لم تكن تعبّديّة وقد حكى ذلك في المصابيح عن جماعة والكلّ مخدوش بما حقّقه شيخنا المحقّق الأنصاري التّسترى قدّس سرّه في مكاسبه ويمكن ان يدفع الاشكال بما يقرب من كلام المحقّق الثّانى من انّ سرّ جواز اخذ الأجرة كثرة أرباب الصّناعات بأنواعها في كلّ زمان بحيث يزيدون عن قدر الكفاية فجعل بعضهم متبرّعا دون الآخرين ترجيح بلا مرجّح كجعل بعضهم متعلّق الوجوب دون الآخرين فكانّه لا يجب على أحد منهم نعم إذا انحصروا في عدد قليل أمكن القول بعدم وجوب اعطائهم الأجرة وعدم جواز اخذهم قهرا غاية الأمر ان يبذل لهم المال حسبة أو حفظا لنفوسهم إذا اشتدّ حاجتهم والقول بخلافه ممّا لا دليل عليه لولا الإجماع وتحقّقه غير معلوم وربّما يلتزم خروج ذلك عن تحت القاعدة بالسّيرة القطعيّة ولا يخلو عن قوة لقيام السّيرة من السّلف والخلف على ذلك في صناعاتهم ومكاسبهم فان قلت ما الدّليل على حجّيّة مثل هذه السّيرة قلت يدلّ عليها ما دلّ على حجّيّة الإجماع إذ هي اجماع في الحقيقة وتوضيح ذلك انّ السّيرة قسمان سيرة العلماء وسيرة العوام ولا شكّ في كشف الأولى عن قول العلماء الكاشف عن قول الإمام عليه السّلم على أحد الوجوه المقرّرة في مبحث الإجماع وامّا الثّانية فهل تكشف عن قول العلماء فتكون حجّيّتها تابعة لحجّيّة قولهم الكاشف عن قول المعصوم عليه السّلم أو تكشف عن قول المعصوم ع ابتداء بلا واسطة وجهان وتظهر الثّمرة في صورة استقرار فتاوى العلماء على خلافها فتكون حجّة على الثّانى دون الأوّل ولا يبعد ترجيح الوجه الثّانى لقاعدة التّقرير ووجوب الرّدع والنّهى عن المنكر على الإمام ع لو كان ما قام عليه سيرتهم منكرا لا يقال يكفى في الرّدع استقرار الفتاوى على خلافه لأنّا نقول محلّ الكلام هو السّيرة المستمرّة من زمن الأئمة فلا بدّ من ردعهم عنها بغير ذلك فالسّيرة تكون ح سنّة اجماليّة معارضة للفتاوى فلا بدّ من ترجيح إحداهما أو تأويلها ان أمكن والّا فالتّوقّف والرّجوع إلى الأصول فمن الموارد ما يمكن فيه تأويل السّيرة دون الفتاوى كمعاملة الصّبيان والتّشبيه المعمول في هذه الأزمنة في مقام إقامة تعزية سيّد الشّهداء روحنا وروح العالمين له الفداء فتحمل على انّها من قلّة المبالاة أو عدمها ومنها ما يكون بالعكس كبيع المعاطاة حيث استقرّت السّيرة على كونه بيعا يترتّب عليه آثار البيع كوطى الأمة المشتراة به مع استقرار فتوى جماعة من الفقهاء على كونه من قبيل الإباحة المحضة فالظّاهر تقديم السّيرة لابتدائها من زمن الأئمّة ومن هذا القبيل العدول عن قاعدة الإجارة في دخول الحمّام من غير تعيين مدّة المكث ومقدار الماء المسكوب وكذا شرب الماء من السّقاء من غير تعيين فانّه ممّا قام عليه السّيرة الّتى هي كالإجماع وان خالف مقتضى الفتاوى كما صرّح به المحقّق القمّى ره في مبحث الاستحسان من القوانين بل التّحقيق ان يجعل من هذا القبيل اتلاف الماء في الحمام الّذى هو الغرض الأظهر في الاستحمام مع انّ قاعدة الإجارة مقتضى اتلاف المنفعة لا العين لعدم تعلّقها بها وكذا اتلاف ماء البئر في صورة استيجارها أو استيجار دار هي فيها فانّ خروجهما عن تحت قاعدة الإجارة بالسّيرة القطعيّة الكاشفة عن مشروعيّتهما كذلك نظر إلى لزوم العسر والحرج على فرض عدمها كما انّ خروج مسئلة استيجار المرأة المرضعة للرّضاع عنها حيث يتلف فيها اللّبن بل اتلافه هو المقصود بالإجارة انّما هو بالكتاب والسّنّة والاجماع وما لم يقم عليه شيء من الأدلّة المذكورة ممّا يتخيّل كونه من هذا الباب كاستيجار الحيوان لصونه يحكم فيه بالبطلان كما في كثير من المعاملات الفاسدة الواقعة بين النّاس وح فلا حاجة إلى ما تكلّف به الأصحاب من الوجوه الرّافعة للأشكال لو تمّت مثل ان يكون مورد الاشكال معاملة مستقلّة ثبت صحّتها بالإجماع والسّيرة أو ان يكون من باب الإجارة ويجعل المنفعة الّتى هي متعلّق الإجارة شاملة المثل هذه الأعيان حيث انّها امر عرفىّ لا ضابط لها شرعا حتّى تختصّ بما يقابل العين ولا ريب انّ العرف يعد اللّبن منفعة للمرضعة كالخدمة والماء منفعة للحمام والبئر أو يجعل المقصود بالذّات الأعيان والمنافع المذكورة من قبيل التّوابع الغير المقصودة بالذّات كما في توابع متعلّقات سائر العقود إلى غير ذلك ممّا يمكن الخدشة فيه بأدنى تامّل هذا بقي في المقام شيء ينبغي التّنبيه عليه وهو انّ السّيرة ليست حجّة مطلقا كما يتوهّمه بعض من ديدنه التّمسّك بكلّ سيرة بل حجّيّتها مشروطة بشروط أحدها ان لا تكون ناشية من عدم المبالاة في الدّين وثانيها ان لا تنبعث من الاحتياط والّا فلا تدلّ على وجوب ما استقرّت عليه كما في سيرة العوام بالنّسبة إلى مستحبّات الصّلاة وثالثها اجتماع شرائط التّقرير للإمام ع بالنّسبة إليها ورابعها استمرارها من زمن الأئمّة عليهم السّلم

22 عقد وحلّ

ممّا عقد فيه الأشكال انامل الفكرة انّهم كثيرا ما يذكرون انّ الأحكام الشّرعيّة منبعثة عن المصالح والمفاسد النّفس الأمريّة الكامنة في ذوات الأشياء ثمّ تريهم يجوّزون الوجوب التّخييرى في الزّائد والنّاقص والأقلّ والأكثر توضيح عقد الأشكال انّ الزّائد الأكثر مشتمل على النّاقص الأقلّ والمفروض اشتمال الأقلّ على المصلحة أو المفسدة المقتضية للحكم وهي موجودة فيه في ضمن الأكثر فإن كان لقدر الزّيادة مدخليّة في الحكم لم يمكن اتّصاف الأقلّ به والّا كان وجوده مساويا لعدمه فلا وجه للتّخيير بين واجده وفاقده بل لا يبقى