تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
يمكن رفع التّناقض المذكور بوجوه أحدها ما أشرنا اليه من ابتناء المسألة على المسألة الأخرى من انّ الأمر بالأمر امر أم لا فالقائل باتّصاف عبادات الصّبىّ بالمشروعيّة والصّحّة يقول بانّ الأمر بالأمر امر فكان الأمر المتوجّه إلى الولىّ متوجّه إلى الصّبىّ ابتداء فيتّجه ح معنى الشّرعيّة والصّحّة ولا يخفى ضعفه امّا اوّلا فلما أشرنا من عدم تماميّة الابتناء مع انّ كثيرا من القائلين بالشّرعيّة استدلّوا عليها بوجه آخر ولم يجعلوها مبتنية على تلك المسألة بل لعلّهم من النّافين فيها مثل ما استدلّ به بعضهم من انّ بناء احكام الشّرع على العموم وان لا يكون اختلاف الصّنف منشأ لانتفاء الحكم كما يظهر للمتتبّع غاية الأمر خروج غير المكلّف عن خصوص التّكاليف الواجبة بالإجماع أو النّصّ فيبقى بالنسبة إلى الباقي مندرجا تحت الأصل المذكور ومثل الرّوايات الدّالّة على وجوب الصّلاة والصّوم عليهم من غير جهة الأمر بالأولياء بأمرهم منها ما رواه في يب عن الكاظم عليه السّلم لمّا سئل عن الغلام متى يجب عليه الصّوم والصّلاة قال ع إذا رهق الحلم وعرف الصّوم والصّلاة ومنها ما عن الصّادق عليه السّلم انّه قال إذا أتى على الصّبىّ ستّ سنين وجب عليه الصّلاة وإذا أطاق الصّوم وجب عليه الصّيام إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ومثل انّه لم يحرم عليهم قصد الشّرعيّة في افعالهم لعدم الدّليل عليه إلى غير ذلك من الوجوه الّتى لا يخفى طريق المناقشة فيها نعم بعض استدلالاتهم ناظر إلى الابتناء المذكور أو ما في حكمه مثل ما أشرنا اليه من قاعدة الأعمّ الأغلب ومثل انّ طريقة العظماء وأولى الحشمة في الأمر بالأمر إرادة التّبليغ بل ربّما لا يرضون بان يأمر بعض العبيد بعضا وامّا ثانيا فلأنّ الاشكال باق بحاله لأنّ الأشكال انّما نشاء من عدم امكان توجّه التّكليف والّا فلو فرض توجّهه لم يبق اشكال ومن هنا ردّ على القائلين بالإثبات في المسألة المبنىّ عليها بانّ المأمور الثّانى امّا ان يكون قابلا لمخاطبة الأمر أو لا فعلى الأوّل لا وجه لإقحام الواسطة وعلى الثّانى يلزم خلاف قانون الحكمة وهو الطلب ممّن لا يكون اهلا له والواسطة لا لجعل غير القابل قابلا فلا جدوى في توسّطه فلئن قيل هناك شقّ ثالث وهو كون ذلك الغير قابلا للمطالبة غير قابل للمخاطبة قيل بعد تسليم امكان انفكاكهما انّ القابليّة لأحد الأمرين دون الآخر لا يتصوّر الّا لعدم الملاءمة بين الطّالب والمطلوب منه وذلك يندفع بانبعاث الرّسول اليه لا يقال الوجه في عدم القابليّة للمخاطبة نحو دنو وانحطاط في المطلوب منه لأنّا نقول لو تمّ ذلك لاقتضى عدم المطالبة منه أيضا لأنّها مخاطبة في المعنى وامّا ثالثا فلأنّه لو كان الصّبى كالمأمور ابتداء لزم ما ذكره في النّهاية والمنية والأحكام من وجوب العبادات على الصّبيان إذ الأمر حقيقة في الوجوب واللّازم باطل بالإجماع وحديث الرّفع مع انّ الذّمّ والعقاب من لوازم ترك الواجب ولم يلتزم أحد بتوجههما إلى الصّبىّ شرعا أو عرفا ثانيها انّ المراد من كونها شرعيّة مجرّد محبوبيّتها عند الشّارع ولو من جهة تمرّن الصّبىّ كما يكشف عنه امره صلّى اللّه عليه وآله الأولياء بأمر الصّبيان بها ويكفى مجرّد ذلك للانتساب وليس المراد الشّرعيّة الاصطلاحيّة وفيه اوّلا انّه خروج عن الاصطلاح وثانيا انّه يرتفع الثّمرات الّتى ذكروها رأسا أو النّزاع ح لو لم يكن لفظيّا فلا شكّ في انّه أشبه شيء به وثالثا انّه لا وجه حينئذ لوصفها بالصّحّة إذ لا يمكن تفسيرها بمثل ما ذكر فافهم ثالثها ما يستظهر من المحقّق الخوانساري ره في المشارق من انّه لو خلا اعمالهم عن الثّواب لزم الظّلم على اللّه تعالى فالمراد من شرعيّتها ترتّب الثّواب عليها ويرد عليه أكثر ما مرّ رابعها وهو أقواها ما حكاه المحقّق الخوانساري الثّانى في تعليقاته على الرّوضة عمّن ناقش كلام العلّامة ره في لف وهو انّ اشتراط التّكليف بالبلوغ على اطلاقه مم فانّ العقل لا يأبى عن توجّه الخطاب إلى الصّبىّ المميّز والمعلوم من الشّرع انّما هو توقّف التّكليف الواجب والمحرّم على البلوغ بحديث رفع القلم ونحوه وامّا التّكليف بالمندوب وما في معناه فلا فالعقل يصير قرينة لصرف مادّة الامر في مروهم عن الإيجاب إلى النّدب فيكون تقدير الكلام قولوا لهم صلّوا ندبا هذا ان قلنا بانّ المادّة كالصّيغة موضوعة للوجوب وانّ المندوب غير مأمور به وامّا على القول بانّها اعمّ كما ذهب اليه الحاجبى فلا تجوز فيه أصلا ولقائل ان يقول انّ الأمر الثّانى المتوجّه إلى الصّبىّ امر ضمنىّ من الشّارع فانّ الأمر الصّريح منه هو الأمر المتوجّه إلى الولىّ وهو تابع للأوّل الّذى لا يصرف عن ظاهره كما هو المصرّح به في كلام المحقّق الخوانساري ره في تعليقات شرح المختصر فهذا الكلام انّما يتمّ إذا ثبت جواز صرف الثّانى مع عدم صرف الأوّل والّا فيلزم تعلّق الأمر الإيجابي بالصّبىّ فيلزم المحذور وجواز مثل ذلك محلّ الكلام الّا ان يثبت ذلك بمثل ما ذكره صاحب الإشارات من انّ تعلّق الأمر الإيجابي بهم فرع وجوب امرهم على الأولياء وهو مقطوع العدم وفيه منع ما ادّعى القطع به ولو جعل عدم وجوب الفعل على الصّبىّ قرينة على عدم وجوب الأمر على الولىّ فمع ما فيه من الدّور لا يستلزم المدّعى لعدم المنافاة بين وجوب الأمر على الولىّ وعدم وجوب اتّباعه على الصّبىّ نظير ما صرّح به العلّامة في النّهاية والآمدي في الأحكام من انّ الأمر بالأخذ في قوله تعالى
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
لا يدلّ على وجوب الاعطاء مع كون الأخذ واجبا أقول هذا الوجه وان كان أقوى الوجوه المذكورة كما أشرنا الّا انّه محلّ نظر فانّه لا فرق بين اقسام التّكليف في اشتراط البلوغ فيه فكان الصّبىّ غير قابل لتوجّه الخطاب اليه رأسا إذ لو كان قابلا له لتوجّه اليه الخطاب الإلزامي أيضا وبالجملة الالتزام والتّقيّد بالتّكليف لا يليق بحاله والاستحباب تكليف ولذا يجرى فيه البراءة على ما صرّح به المحقّق القمّى ره وان منعه بعض معاصريه سيّما إذا بنينا على ما ذهب اليه صاحب الفصول تبعا لبعض المتاخّرين من انّ الحسن والقبح يتعلّقان بنفس التّكليف وانّ مصلحة نفس الفعل انّما هي من مصالح التّكليف بمعنى انّ مصلحة الطّلب والتّكليف ربّما تكون في المطلوب والمكلّف به فيعلم من عدم توجّه الحكم الالزامى اليه عدم اشتمال التّكليف والطّلب بالنّسبة اليه على المصلحة وقد جعل الفاضل المذكور عدم توجّه التّكليف اليه من جملة الأدلّة الدّالة على مدّعاه حيث ذكر انّ الصّبىّ المراهق إذا كان كامل العقل لطيف القريحة لثبت الأحكام العقليّة في حقّه كغيره من الكاملين ومع ذلك لم يكلّفه الشّارع بتكليف لمصالح داعية إلى ترك تكليفه من التّوسعة عليه وحفظ القوانين الشّرعيّة عن التشويش وعدم الانضباط والحاصل انّ جواز توجّه التّكليف اليه في محلّ المنع خامسها وهو ناظر إلى دفع الأشكال بالنّسبة إلى الاتّصاف بالصّحّة لا الشّرعيّة ما ذكره الشّهيد الثّانى ره في الرّوضة مع ترجيح كون عبادات الصّبىّ تمرينيّة من انّ الصحّة من احكام الوضع فلا يقتضى الشّرعيّة وعلى هذا فلا منافاة بين عدم توجّه الأمر والخطاب اليه واتّصاف عبادته بالصّحّة وأورد عليه المحشّى الخوانساري وغيره بانّ الصحّة في العبادة عبارة عن موافقة الأمر أو سقوط القضاء ولا يعقل شيء منهما مع عدم تعلّق الأمر والخطاب به من الشّارع نعم الصحّة في المعاملات بمعنى ترتّب الأثر وهي لا تقتضى الشّرعيّة الّا ان يمنع كون عبادة الصّبىّ عبادة ويجعل الصحّة فيها أيضا بمعنى ترتّب الأثر كخروج الولي عن العهدة مثلا وهو بعيد وقد أورد عليه أيضا بانّ الصّحّة بمعنى موافقة الأمر ليست من احكام الوضع بل تعرف بمجرّد العقل لكونه مؤدّيا للصّلاة على ما صرّح به الحاجبى وغيره وردّه الفاضل المذكور اوّلا بانّ كونها من خطاب الوضع ممّا ذهب اليه جماعة
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 430 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي