تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
ويكفى ذلك للشّهيد ره فيما ذكره وثانيا بانّ كونها عقليّة لا يضرّ بغرضه هاهنا وثالثا بانّ كونها عقليّة انّما يتوجّه على تفسيرها بما فسّره وامّا إذا فسّرت بالتّفسير الآخر فلا يبعد القول بكونها من خطاب الوضع وحكم الحاجبى بكونها عقليّة على التّفسيرين منظور فيه هذا وأنت بعد التّامّل تعلم انّ هذا التّوجيه الّذى يستفاد من كلام هذا الفاضل من كون المراد من الصحّة ترتّب الأثر كما فسّرها به شيخنا البهائي ره مط أحسن من التّوجيهات الّتى ذكرها بعض من قارب عصرنا في إشاراته وتبعه تلميذه في كتابه المسمّى بالغاية القصوى مثل ان يكون مراده موافقة امر الولي أو موافقة الأمر المتعلّق بالمكلّفين وان لم يتعلّق بهم وممّا حقّقناه في تضاعيف الكلمات المذكورة يمكن لك استنباط الدّليل على مختارنا من كون عباداتهم تمرينيّة وفاقا لجماعة من المحقّقين وممّا يتقوّى به انّه على فرض كون عباداتهم شرعيّة لا بدّ من توجّه الأوامر والنّواهى المتعلّقة بالمكلّفين إليهم مع انّ الخطابات انّما كانت للمشافهين وثبوتها لغيرهم انّما هو بالاجماع والضّرورة ولا اجماع في محلّ الكلام فتامّل الثّالث اقتصر بعضهم في بيان ثمرة المسألة على ترتّب الثّواب وعدمه على القولين وذكر بعض الأواخر فروعا أخرى فقهيّة منها استحقاق الصّبىّ المصلّى للمنذور والموقوف إذا نذر أحدا ووقف لمن صلّى صلاة شرعيّة وعدمه على القولين ومنها صيرورة صلاته منشأ لاقباض المسجد وعدمها ومنها انّه لو بلغ في أثناء الوقت بعد ان توضأ بالوضوء الجامع للشّرائط من غير نقض له أو اغتسل من الجنابة فعلى الشّرعيّة يجوز له الدّخول بهما في الصّلاة الواجبة وعلى التّمرينيّة لا يجوز قال في محكى المنتهى وذلك يختصّ بالوضوء ونحوه وامّا الصّلاة فلا لو صلّى قبل البلوغ صلاة ثمّ بلغ في أثناء الوقت يجب عليه إعادة الصّلاة لأنّ النّدب لا يجزى عن الفرض ولا يجرى ذلك في الوضوء إذ بالطّهارة المندوبة يستباح الدّخول في الصّلاة الواجبة ومنها انّ عبادته لو كانت شرعيّة كانت فردا من العبادات الّتى امر بها أو ندب إليها حقيقة ولو كانت تمرينيّة لم يكن اطلاق تلك العبارة عليها الّا مجازا مثلا صلاة الصّبىّ على الأوّل تكون صلاة حقيقيّة فيشملها كلّ نصّ ورد بانّ الصّلاة مشروطة بكذا ويبطلها كذا وعلى الثّانى يكون اطلاق الصّلاة عليها مجازا فيحتاج التزام الصّبىّ بما خرج عن حقيقة الصلاة من الشّروط وترك المنافيات إلى دليل آخر والحقّ انّ أكثر الثّمرات المذكورة غير فاكهة ولا داعى إلى تطويل الكلام في اثبات ذلك

20 عقد وحلّ

ممّا يشمئزّ من ظاهر حاله الطّباع ويثقل منه الأسماع ورود التّكاليف التّعليقيّة المشروطة في الشّرع مع ملاحظة ما ارتكز في العقول من انّ الحكيم العالم بالعواقب لا يحسن منه الاشتراط المشعر بالشّكّ والأوّل لا يحتاج إلى الأثبات فانّ الكتاب الكريم مشحون بما يشتمل على الاشتراط كقوله تعالى
إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة والثّانى في غاية الظّهور لأنّ المفروض كون الأمر حكيما عالما بالعواقب فإن كان عالما بحصول الشّرط جاز الامر ولم يجز الاشتراط وان كان عالما بعدمه لم يجز الامر ولا الشّرط وهذه الشّبهة أوردت في مقامين أحدهما المسألة المعروفة المعنونة في الكتب وهي انّه هل يجوز امر الآمر بشيء مع العلم بانتفاء شرطه أو لا وثانيهما أصل مرحلة الاشتراط مع قطع النّظر عن خصوص المسألة المذكورة وربّما يستظهر من كلام السّيّد ره ارادته الأخير وتبعه الشّيخ قال وفي الفقهاء والمتكلّمين من يجوز ان يأمر اللّه تعالى بشرط ان لا يمنع المكلّف من الفعل أو بشرط ان يقدر ويزعمون انّه يكون مأمورا بذلك مع المنع قال وهذا غلط لأنّ الشّرط انّما يحسن فيمن لا يعلم بالعواقب ولا طريق له إلى علمها فامّا العالم بالعواقب وبأحوال المكلّف فلا يجوز ان يأمره بشرط واستجوده في المعالم فان لوحظ المقام الأوّل فلا شكّ في وهن الشّبهة غايته إذ لم يرد في الشّرع تكليف مشروط مع علم الشّارع بانتفاء الشّرط وما يوهم ظاهره ذلك فليس منه في النّظر التّحقيقى فالدّعوى الثّانية مسلّمة والأوّل ممنوعة وان لوحظ المقام الثّانى فليست بذلك الوهن لكنّها أوهن من نسج العنكبوت المرتقى أعلى درجات الوهن وان اختلفت الأنظار في مقام بيان الوجه فالّذى ذكره المحقّق القمّى ره هو انحلال الاشتراط حينئذ إلى حكمين مطلقين ثبوتي بالنّسبة إلى الواجد وسلبىّ بالنّسبة إلى الفاقد وهذا الكلام ممّا لا يستحقّ النّاظر فيه الملام إذ لو أريد انحلال الخطاب الواحد إلى خطابين حقيقة فهو ممّا لا يعقل له معنى محصّل ولو أريد انطواء أحد الخطابين في الآخر فهو كذلك ولو أريد اختلاف حال التّكليف بالنّسبة إلى الواجد والفاقد فلا اشكال في معقوليّته لكنّ الشّأن في رفعه الأشكال مع ابتناء ظاهر التّكليف على الاشتراط فالأولى ان يقال انّ الاشتراط انّما يقبح إذا اتّحد المكلّفون صنفا من حيث الاتّصاف بوجدان الشّرط وفقدانه وامّا مع اختلافهم كذلك فلا مانع من ذكر الشّرط لتشخيص المكلّف أو تعيين محلّ الحكم توضيح ذلك انّ المكلّف إذا كان شخصا واحدا أمكن توجيه الخطاب نحوه منجّزا لوجدانه الشّرط وعلم الأمر به وامّا إذا كان نوعا فلا شكّ انّ افراده مختلفة في الوجدان والفقدان فلا بدّ ان يذكر الشّرط ليميّز المكلّف عن غيره ولا يلزم محذور أصلا كما لا يلزم من التّكليف المشتمل على بيان وصف المكلّف مثل ان يقال اغتسل ايّها الجنب وحجّ ايّها المستطيع فالمكلّف والمخاطب في الحقيقة انّما هو الواجد للشّرط نعم يشكل الأمر في بادي النّظر في كيفيّة ادراج الفاقد بعد وجدانه له تحت التّكليف المتوجّه إلى الواجد لكن المتامّل يشهد بعدم الأشكال ورحب المجال امّا على القول بعدم شمول الخطابات الشّفاهيّة للمعدومين كما هو الحقّ والتّحقيق فظاهر لأنّ الحكم حينئذ يثبت للواجد بعد الفقدان بادلّة الاشتراك في التّكليف من الاجماع وغيره وامّا على القول بشمولها لهم كما ذهب اليه جماعة من أهل الخلاف فليس الاندراج مع وجود الشّرط بعد عدم الاندراج بأعظم من الاندراج بعد الوجود مع عدم الاندراج قبله فكما انّ الخطاب يتوجّه إلى المعدوم في حال العدم مع انّ الفعل لا يمكن صدوره الّا بعد تحلّيه بحلية الوجود يتوجّه إلى الفاقد ويصدر منه الفعل بعد الوجدان مع انّ القائل بالشّمول بعد عزله العقل عن الإدراك والحكومة لا يأبى عن القول بجواز التّعليق والاشتراط من العالم بالعواقب ومعه يرتفع الأشكال من أصله كما لا يخفى وممّا حقّقناه يظهر لك انّ تشبّث القائلين بشمول الخطابات للمعدومين في اثبات مطلبهم بوقوع التّعليق بالنّسبة إلى الشّرائط في الشّرع فيدلّ على جواز التّعليق من العالم بالعواقب فليقع بالنّسبة إلى الوجود كتشبث الغريق بكلّ حشيش إذ قد عرفت انّ الخطابات المشروطة في الظّاهر لا تتعلّق بالفاقدين للشّرط مضافا إلى انّ الشّمول في المقيس والمقيس عليه كليهما لا يعقل الّا على وجه التّعليق وهو في الحقيقة كالتّنجيز في استلزامه المحذور سيّما في المقيس حيث انّ الطّلب يقتضى مطلوبا منه موجودا بالفعل فلا يتصوّر توجّه الطّلب إلى المعدوم ولو تعليقا مع انّه يستلزم استعمال اللّفظ في المعنى الحقيقي والمجازى على ما قيل وهو غير جائز فتامّل

21 عقد وحلّ

ما لنا نرى الأصحاب مع اختلافهم في تعريف الواجب الكفائي متسالمين على صدقه على الصّناعات الواقعة بين النّاس وهم مع ذلك يجوّزون اخذ الأجرة عليها فهل ننسبهم إلى نسيان ما قرّروه