تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
بالحمل المتعارف المقابل للحمل الذّاتى فلا تصلح علامة للمجاز لأنّ الإنسان يصحّ سلبه من الحيوان النّاطق بهذا الحمل وليس مجازا فيه قطعا انتهى أقول توضيحه انّ حمل شيء على شيء واتّحاده معه يتصوّر على وجهين أحدهما الشّائع الصّناعى المسمّى بالحمل المتعارف وهو عبارة عن مجرّد اتّحاد الموضوع والمحمول وجود أو يرجع إلى كون الموضوع من افراد المحمول سواء كان الحكم على نفس مفهوم الموضوع كما في القضيّة الطّبيعيّة أو على افراده كما في القضايا المتعارفة من المحصورات وسواء كان المحكوم به ذاتيّا للمحكوم عليه ويقال له الحمل بالذّات أو عرضيّا له ويقال له الحمل بالعرض والجميع يسمّى حملا عرضيّا وثانيهما ان يعنى به انّ الموضوع هو بعينه نفس ماهيّة المحمول ومفهومه بعد ان يلحظ نحو من التّغاير اى هذا بعينه عنوان ماهيّة ذلك لا ان يقتصر على مجرّد الاتّحاد في الذّات والوجود ويسمّى حملا ذاتيّا اوّليّا امّا تسميته ذاتيّا فلكونه لا يجرى ولا يصدق الّا في الذّاتيّات وامّا تسميته اوّليّا فلكونه أولى الصّدق أو الكذب فكثير امّا يصدق أو يكذب محمول واحد على موضوع واحد بل مفهوم واحد على نفسه بحسب اختلاف هذين الحملين كالجزئي واللامفهوم واللّاممكن بالإمكان العام واللّاموجود بالوجود المطلق ومن هنا اعتبر صاحب الأسفار في التّناقض وحدة أخرى سوى الثمان المشهورة وهي وحدة الحمل فالجزئي مثلا جزئىّ بالحمل الذّاتى وليس بجزئى بل كلّى بالحمل المتعارف إذا عرفت هذا فمراده انّ مرحلة صحّة السّلب وعدمها قد يلاحظ فيها الحمل الذّاتى وقد يلاحظ فيها الحمل المتعارف بالمعنى الاخصّ وهو حمل الكلّى على الفرد أو الأعمّ اعني إفادة مجرّد الاتّحاد في الخارج فالمعنى ان أمكن صحّة سلبه عن المبحوث عنه فإن كان ذلك بملاحظة الحمل الذّاتى دلّ على انّ اللّفظ مجاز في ذلك المعنى باعتبار خصوصيّة المعنى المبحوث عنه وان أمكن كونه حقيقة من جهة أخرى مثلا إذا اطلق الإنسان على النّاطق أمكن صحّة سلب الإنسان عنه بالحمل الذّاتى بان يقال ليس مفهوم النّاطق عين مفهوم الإنسان فيدلّ على انّه مجاز في النّاطق من جهة ملاحظة خصوص معنى النّطق وان كان حقيقة فيه من جهة انّه مصداق من مصاديق الإنسان وان أمكن سلبه بالحمل المتعارف بالمعنى الأعمّ دلّ على انّه مجاز فيه مط كما يقال البليد ليس بحمار اى ليسا متّحدين في الوجود وهذا لا يتمشّى في المثال الأوّل وامّا الحمل المتعارف بالمعنى الأخصّ فلا يناط به الأمر في المجاز وامّا عدم صحّة السّلب فان لوحظ فيه الحمل الذّاتى دلّ على كونه حقيقة في المعنى المبحوث عنه من حيث الخصوصيّة كما يقال الحيوان النّاطق ليس بانسان بمعنى انّ ماهيّة هذا ليست ماهيّة ذلك فانّه لا يصحّ فيدلّ على انّ الإنسان حقيقة فيه من جهة خصوص معنى الحيوان النّاطق وان لوحظ فيه الحمل المتعارف بالمعنى الأخصّ دلّ على كونه حقيقة فيه باعتبار المعنى الّذى لم يصحّ سلبه كما يقال النّاطق ليس بانسان بمعنى انّ مصداق هذا ليس مصداق ذاك فانّه لا يصحّ فيدلّ على انّه حقيقة في النّاطق باعتبار انّه مصداق الإنسان وإذا لوحظ فيه الحمل المتعارف بالمعنى الأعمّ دلّ على انّه حقيقة فيه في الجملة وامّا انّه من جهة المفهوم أو المصداق فيختبر بملاحظة الحمل الذّاتى والمتعارف الخاص فيحصل العلم بتفصيل الأمر ومثاله كلا المثالين السّابقين كما لا يخفى وبعد الاتضاح ينكشف لك متانة هذا التّحقيق ويمكن الجواب بتقرير آخر وهو انّ المراد ان كان معرفة حال المفهوم من حيث ثبوت الوضع له وعدمه فلا ريب في صحّة السّلب في المقامات المفروضة ضرورة انّ مفهوم الكلّ غير مفهوم الجزء واللّازم وان كان معرفة حال المصداق من حيث اندراجه حقيقة في المفهوم المفروض وعدمه فلا ريب اذن في إفادة عدم صحّة السّلب الحاصل في المقام اندراجه فيه على سبيل الحقيقة وكونه من افراده الحقيقيّة فلو اطلق عليه اللّفظ لا من جهة اعتبار الخصوصيّة كان الاستعمال حقيقة فلا نقض من هذه الجهة

6 عقد وحلّ

من جملة العويصات ما تفطّن له الشّريف المحقّق قدّس سرّه ومن تاخّر عنه وربّما ينسب إلى بعض من سبقه وهو وقوع التّدافع في كلمات الأصوليّين في مبحث الصّحيح والأعمّ ومبحث اصالة البراءة حيث ذكروا في المقام الأوّل انّ الثّمرة بين القولين جواز اجراء الأصل في الجزء والشّرط المشكوك فيهما على القول بالأعمّ وعدمه على القول بالصّحيح ونسبوا هناك القول بوضع الألفاظ للمعاني الصّحيحة إلى المشهور مع انّهم في المقام الثّانى نسبوا القول باجراء الأصل إلى المشهور بل ربّما ادّعى عليه الإجماع وفيه من التّدافع ما لا يخفى فاخذ الأواخر في رفعه بوجوه لا تصلح للانتهاض لعدم خلوها عن الانتقاض فقد يخصّ النّزاع في المقام الثّانى بالأجزاء الّتى ليست من قبيل الأركان وقيل انّ النّزاع في المقام الأوّل في الحكم الوضعي وفي الثّانى في الحكم التّكليفىّ وقيل انّ النّزاع في الأوّل في صورة الشّكّ في الرّكنيّة بعد ثبوت الجزئيّة وفي الثّانى في صورة الشّكّ فيهما ووجه ضعف الكلّ أوضح من أن يحتاج إلى البيان وامتن الوجوه في ذلك المضمار ما حقّقه شيخنا الأستاذ وقد أوضحناه في شرح الرّسائل بما لا نطيل الكلام به في المقام

7 عقد وحلّ

قد يتمسّك بعض علماء الأصول في مقام اثبات امكان شيء كالاشتراك والتّعبّد بخبر الواحد وغيرهما بقاعدة الإمكان الموروثة من الحكماء اعني قولهم كلّما قرع سمعك فذره في سنبلة الإمكان حتّى يضاده قائم البرهان وهو استدلال بغير الدّليل واستنهاض لغير النّاهض فانّ مرادهم من الإمكان الإمكان الذّاتى المقابل للامتناع والوجوب والمراد من الإمكان في القاعدة خلاف الجزم بالامتناع فانّ معناها انّ كلّ ما لا دليل على امتناعه لا ينبغي ان ينكر بل يترك في سنبلة الإمكان العقلي الّذى مرجعه إلى الاحتمال حتّى يقوم البرهان على امتناعه وربّما يدفع من لا خبرة له هذا الأشكال بجعل الإمكان في المقامين بمعنى واحد وفيه ما لا يخفى إذ ليس المراد منه انّه يجب ان يعتقد امكانه الذّاتى كيف وقد ذكر الشّيخ الرّئيس في كتبه انّ من تعود ان يصدق من غير دليل فقد انسلخ عن فطرة الإنسانيّة مع انّه لو حملت القاعدة على إرادة الإمكان الذّاتى فالمراد من الأصل في عباراتهم حيث يقولون انّ الأصل فيما لا دليل على امتناعه ووجوبه الإمكان ان كان هو الكثير الرّاجح فكون أكثر ما لم يقم دليل على استحالته ووجوبه ممكنا غير ظاهر وان كان هو ما لا يصار عنه الّا بدليل المعبّر عنه بالاستصحاب فهو باطل مضافا إلى بعده عن مذاق أهل المعقول وذلك لأنّ شيئا من الموادّ الثلاث اعني الوجوب والامتناع والامكان ليس أصلا بهذا المعنى فما لم يقم دليل على انّ الشّيء من اىّ قسم لم يعلم حاله فان قلت اىّ مانع يمنع من حمل الإمكان في كلام من يتمسّك بالقاعدة على المعنى الّذى أريد في القاعدة لينطق الدّليل على المدعى قلت الإمكان بهذا المعنى لا ينفع المستدلّ إذ مرجعه إلى انّ الاشتراك مثلا يحتمل امكانه الذّاتى ويحتمل امتناعه وهو غير مجدّ كما لا يخفى مع انّ تعقيبه باثبات الوقوع أقوى شاهد على إرادة الإمكان الذّاتى المقابل للامتناع

8 عقد وحلّ

ربّما يسرع من استقرّ ديدنه على الاعتراض إلى الاعتراض على المحقّق القمّى ره حيث بنى في مبحث استعمال اللّفظ المشترك في أكثر من معنى واحد على انّ اللّفظ موضوع للمعنى في حال الانفراد لا بشرط الانفراد كما ذهب اليه صاحب لم ولا المعنى لا بشرط الانفراد ولا عدمه كما اختاره سلطان العلماء ره بانّ ذلك لو تمّ في نفسه كان منافيا لما ذهب اليه هو وغيره من المحقّقين في مسئلة الوضع من انّ الألفاظ بأسرها موضوعة للماهيّات لا بشرط شيء خلافا لمن قال انّها موضوعة للموجودات الخارجيّة ولمن ذهب إلى انّها موضوعة للموجودات الذّهنيّة
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 419 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي