تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
بالإجماع أو العقل لحقت بهما وقد يقال انّ الإجماع يكون حجّة من حيث كشفه عن السّنّة وان لوحظ جهة استقلاله والكاشف عنها لا ينحصر فيه فانّ السّيرة أيضا كاشفة عنها بل وكذا القرائن المتفرّقة فانّ القواعد الرّجاليّة المعتبرة في تميز المشتركات وأحوال الرّواة وتعيين الطّبقات مستنده غالبا إلى القرائن والأمارات وفيه انّ السّيرة راجعة بالحقيقة إلى الاجماع الكاشف فانّهم لا يتفقون على العمل الّا بعد الاتّفاق على الحكم والأمر في القرائن راجع إلى الادراك فاذن ينحصر الأدلّة في الأربعة ووجه الحصر فيها على ما ذكره بعضهم انّ الدّليل على الحكم الشّرعىّ امّا وحى أو لا والأوّل امّا نوع لفظه معجز أو لا فالأوّل الكتاب والثّانى السّنة والثّانى امّا كاشف عن وحى أو لا فالأوّل هو الإجماع والثّانى دليل العقل وأورد عليه أولا بانّ اطلاق الوحي على السّنة الّتى هي قول المعصوم فعله وتقريره خروج عن معناه المعروف الّا ان يراد كشفه عن الوحي فيشمل الإجماع أيضا أو يراد اختصاص السّنة بالحديث القدسىّ وهو مع انّه غير ملائم لمعناها المعروف مستلزم لخروج معظم الأدلّة وثانيا بانّ العقل أيضا كاشف عن تحقّق الوحي لورود جميع الأحكام في الشّرع وامتناع المخالفة بين العقل والشّرع نظرا إلى تحقّق الملازمة بين الحكمين والّا لم يكن من ادلّة الشّرع وثالثا بانّ معظم الأدلّة عندنا هو الأخبار وهي كاشفة عن السّنة وان أطلقت عليه توسّعا فيلزم اندراجه في الإجماع ورابعا انّ الفعل والتّقرير يندرج بناء عليه في الإجماع لعدم اللّفظ فلا يندرج في شيء من قسمي اللّفظ وأجيب عن الأوّل بانّه لا فرق بين الكتاب والسّنّة في كونهما من الوحي حيث انّ النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله لا ينطق عن الهوى ان هو الّا وحى يوحى غاية الأمر انّ موافقة الكتاب والحديث القدسىّ للوحي من حيث اللّفظ وموافقة السّنّة له من حيث المعنى وفيه انّ مراد المتصدّى لبيان وجه الحصر من كون الدّليل وحيا امّا كون لفظه وحيا أو كون معناه كذلك أو كون مدلوله وما يؤدّى اليه كذلك فعلى الأوّل فيخرج السّنّة عن الوحي وكذا على الثّانى لأنّ المعنى الّذى كشف عنه لفظ السّنّة المعبّر عنه بالقضيّة المعقولة انّما هو قائم بنفس النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وعلى الثّالث يلزم كون الإجماع من الوحي أيضا مع انّا نقول امّا ان يعتبر في الكاشف عن الوحي كشفه عنه بلفظه أو معناه فيلزم خروج الإجماع عن عنوان الكاشف أو بدليليّته من حيث هي فيدخل السّنة فيه إذ حيثيّة دليليّته هي حيثيّة اعتباره بمجموع اللّفظ والمعنى وعن الثّانى بانّ الكشف عن الوحي مأخوذ في معنى الإجماع عندنا على طريق التّضمّن أو الالتزام بخلاف دليل العقل غاية الأمر ثبوت الملازمة من دليل خارج وفيه انّه لا فرق بينهما بالنّسبة إلى الأحكام الشّرعيّة فانّ العقل وان كان حجّة في نفسه الّا انّ حجّيّته بالنّسبة إلى الاحكام الشّرعيّة انّما هي باعتبار كشفه عن قول الشّارع وعن الثّالث بانّ المراد من السّنّة اعمّ من نفس القول أو الفعل أو التقرير والأخبار الحاكية عنها وفيه ما لا يخفى وعن الرّابع بانّ الفعل والتّقرير وان لم يندرجا في الألفاظ الّا انّهما من حيث ورودهما في الأخبار المأثورة من جملة الألفاظ وفيه ما فيه والأولى ان يقال انّه لم يشترط في الوحي كونه من جنس الألفاظ والتّقسيم إلى المعجز وغيره انّما يرد على تقدير كونه لفظا لا مط فتامّل ولو قيل بانّ الحصر استقرائىّ ويراد من الأدلّة الأصول والأمّهات كان أولى من دعوى الحصر العقلىّ والتّجشّم لبيان وجه الحصر على الوجه المذكور أو غيره من الوجوه الدّائرة في السنة القوم مثل انّ الدّليل على الحكم الشّرعىّ امّا وحى أو لا والأوّل امّا ان يكون من جنس ما يتلى أو من غيره فالأوّل الكتاب والثّانى الحديث القدسىّ والثّانى امّا ان يكون كاشفا عن تحقّقه أو لا والثّانى دليل العقل والأوّل امّا ان يكون من جنس الخبر أو الفتوى والأوّل هو السّنة والثّانى الاجماع إلى غير ذلك من الوجوه

4 عقد وحلّ

ممّا كثر فيه القيل والقال وعد من مقامات الأشكال تحقيق انّ علامة المجاز هل هي عدم التّبادر أو تبادر الغير فالّذى اختاره جماعة منهم الحاجبيان والفاضل الصّالح والمحقّق القمّى ره وصاحب الفصول وصاحب الغاية القصوى من المعاصرين هو الثّانى ومختار جماعة منهم العلّامة في النّهاية وبعض الأواخر كصاحبى المفاتيح والهداية هو الأوّل ومستند الأوّلين انّ الأوّل منتقض طردا بالمعنى الحقيقي قبل اشتهار وضع اللّفظ له فانّه لا يتبادر منه المعنى الموضوع له قبل حصول الأنس والاشتهار حتّى للواضع وبالمشترك حيث انّه لا يتبادر منه شيء من معنييه مع الخلوّ عن القرينة مع كونه حقيقة فيهما ومستند الآخرين انتقاض الثّانى عكسا بالمشترك إذا استعمل في غير ما وضع له فانّه مجاز مع انّه لا يتبادر منه غيره والتّحقيق ان يقال انّ مقتضى المقابلة بين هذه العلامة وعلامة الحقيقة ان يجعل العلامة عدم التّبادر كما في نظائره من صحّة السّلب وعدمها والاطراد وعدمه إلى غير ذلك وحينئذ فلا وجه للعدول عنه إلى غيره لأنّ عمدة الدّاعى اليه وهي الانتقاض بالمشترك مشتركة الورود كما لا يخفى فنقول انّ للتّبادر معنيين أحدهما سبق المعنى على انّه مراد ويسمّى بالتّبادر بالمعنى الأخصّ وثانيهما مطلق سبق المعنى وان لم يعلم ارادته بخصوصه ويسمّى بالتّبادر بالمعنى الأعم والأوّل يدلّ على امرين الوضع للمعنى المتبادر وعدمه لغيره لامتناع تخلّف العلّة عن المعلول في الأوّل وعكسه في الثّانى بخلاف التّبادر بالمعنى الأعمّ فانّه دالّ على الأمر الإيجابي دون السّلبى فعدم التّبادر بالمعنى الثّانى علامة المجاز كتبادر الغير بالمعنى الأوّل نعم لو جعل علامة الحقيقة عدم تبادر الغير كما صنعه العلّامة والعضدي بل الحاجبى أيضا وقرّره التّفتازانى نظرا إلى انّ المعتبر في الأمارات الاطّراد دون الانعكاس وهو مفقود في العلامة المشهورة كان المناسب جعل علامة المجاز تبادر الغير وحينئذ فيمكن دفع الانتقاضات بضرب من العناية كما يظهر بالتّامّل الصّادق

5 عقد وحلّ

قد يستشكل في جعل عدم صحّة السّلب علامة للحقيقة من وجهين أحدهما لزوم الدّور واشتهار الكلام فيه يغنينا عن التّعرّض له وثانيهما انتقاضها بالمجاز المستعمل في الجزء أو اللّازم المحمولين فكما لا يصحّ سلب الإنسان عن البليد لا يصحّ سلبه عن النّاطق والكاتب ولا سلبهما عنه مع انّه إذا استعمل فيهما لم يكن حقيقة بل كان مجازا وحلّه على ما قيل انّ الأشكال انّما يتوجّه إذا اعتبر السّلب بالحمل المتعارف وامّا إذا اعتبر بالحمل الذّاتى فلا اشكال إذ يصدق في المثالين المذكورين انّ مفهوم الإنسان ليس نفس مفهوم النّاطق والكاتب وقال في الفصول التّحقيق عندي انّ السّلب بالحمل المتعارف ومعتبر في المقام أيضا ولا اشكال إذ ليس المقصود انّ عدم صحّة السّلب اى سلب المعنى الغير التّاويلى علامة للحقيقة مط بل المراد انّه علامة له في الجملة فإن كان السّلب بحمل هو هو كان علامة لكون اللّفظ حقيقة فيما لا يصحّ السّلب عنه من حيث الخصوصيّة اى باعتبار نفس المعنى كما مرّ وان كان بالحمل المتعارف المقابل للحمل الذّاتى كان علامة لكونه حقيقة فيه ان اطلق عليه باعتباره وان كان بالحمل المتعارف بالمعنى الأعمّ اعني ما يكون مفاده مجرّد الاتّحاد في الخارج كان علامة لكونه حقيقة فيه في الجملة قال وامّا صحّة السّلب فيصحّ ان يعتبر بالحمل الذّاتى فتكون علامة لكونه مجازا فيه من حيث الخصوصيّة وان تعتبر بالحمل المتعارف بالمعنى الأعمّ فيكون علامة لكونه مجازا فيه مط وامّا ان اعتبرت