ولا المرجّحات لجهة الصّدور لعدم تصوّر التّقيّة بالنّسبة إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا بالمضمونيّة للإجماع على عدم جريانها في القطعيّات مع انّ الأصل حرمة العمل بالظّنّ الّا ما خرج بالدّليل والأخبار العلاجيّة الدّالّة على كفاية مطلق الظّنّ في التّرجيح موردها الاخبار الظّنّيّة فينحصر الأمر فيه في المرجّحات الدّلاليّة فيحمل الظّاهر على الظّنّ أو الأظهر كما في العموم المطلق ويعمل بهما في مادّتى الافتراق ويحكم بالإجمال والرّجوع إلى الأصول في مادّة الاجتماع في العموم من وجه ومع عدم المرجّح يرجع إلى الأصل الموافق لأحدهما ومع عدمه يحكم بالتّخيير العقلي وامّا الحكم به اوّلا قبل ما ذكر كما صدر عن بعضهم فغير سديد إذ التخير هنا عقلىّ لانحصار الشّرعى في الخبرين الظّنيّين لأنّ محطّ نظر اخبار التّخيير هو التّعارض بينهما والتّخيير العقلي لا يحصل الّا في مقام الضّرورة وعدم المندوحة ولا ضرورة مع وجود الأصل الموافق لاحد المتعارضين هذا مع عدم العلم بتاريخ المتواترين والّا فيحكم بكون المتأخّر ناسخا من دون حاجة إلى الرّجوع إلى الأصول أو التخيير ومنه يظهر كيفيّة العلاج في تعارض الكتاب مع مثله وفي تعارض المتواترين عن الأئمّة عليهم السّلم لا يمكن التّرجيح الّا بالمرجّحات الدّلاليّة والمرجّحات لجهة الصّدور فان أمكن الأولى والّا فان قلنا بانّ حجّية الأصول ومنها اصالة عدم التّقيّة في المقام من باب الظّنّ الشّخصى فيمكن حمل أحدهما على التّقيّة إذا ظنّ بعدم كون معارضه كذلك وان قلنا بانّ حجّيتها من باب الظّنّ النّوعى أو التّعبّد فلا لاقتضاء الأصل عدم التّقيّة في كلّ منهما فلئن قلت الفرق بين تعارض الظّنيّين والقطعيّين بالتّفصيل المذكور في الأخذ بالمرجّحات لجهة الصّدور في الثّانى دون الأوّل لا وجه له لعدم دليل عليه قلت يكفى في اثبات الفرق وجود الأخبار المطلقة في الأوّل دون الثّانى فلا بدّ فيه من الرّجوع إلى القواعد وهي يقتضى التّفصيل المذكور ومن هنا يظهر انّ التّسوية بين المقامين في الاطلاق كما زعمها صاحب الفصول مع انّه قائل بالتّعبّد في الأصول في غير موقعها ثمّ مع اليأس عن المرجّح لجهة الصّدور امّا للقول بالتّعبد أو لعدم حصول الظّنّ الشّخصى يرجع إلى الأصل الموافق ومع عدمه يحكم بالتّخيير العقلي كما مرّ وفي تعارض الإجماع المحصّل مع مثله يجرى ما ذكرناه في تعارض المتواترين على طريقة القدماء في الاجماع ومنه يعلم فساد ما يقال من انّه لا يجوز تعاكس شطرى الإجماع للزوم رجوع الإمام أيضا وهو باطل وذلك لأنّ الإجماع حينئذ ليس الّا كالخبر الصّادر عن الإمام ع ومن الواضح وجود الاختلاف في الأخبار بسبب التقيّة وغيرها فيجوز دخول الإمام عليه السّلم في الشّطر الآخر بعد دخوله في الشّطر الأوّل للتّقيّة في الحكم الأوّل أو الثّانى وامّا على طريقة الشّيخ فالاجماع قسيم للسّنّة فلا يمكن وقوع التّعارض بين الإجماعين المحقّقين رأسا لعدم امكان التّعارض بالنسبة إلى الواقع وامّا على طريقة المتاخّرين فعلى القول بالحدس برضى المعصوم عليه السّلم فهو مثله على طريقة الشّيخ وعلى القول بالحدس بقوله ع فهو مثله على قول القدماء وفي تعارض الاجماع المنقول مع مثله يجرى ما يجرى في الخبرين الظّنّيّين لاندراج الاجماع المنقول تحت الخبر وكون حجّيته من هذه الحيثيّة الّا انّه لا يمكن العلاج فيه بالصّفات كالأعدليّة مثلا لما مرّ من عدم تمكّننا لتفضيل بعض الأصحاب الأطياب على بعض فيها نعم يمكن التّرجيح هنا بالأحدسيّة فنقدّم قول صاحب المدارك ره مثلا في دعوى الإجماع على قول السّيّد ابن زهرة بل على قول العلّامة ره أيضا لأنّهما كثيرا ما يدّعيان الاجماع على طرفي النقيض وفي تعارض الإجماع المنقول مع خبر الواحد وجهان من تقديم الأوّل نظرا إلى علوّ الأسناد وتقديم الثّانى نظرا إلى انّه مستند إلى الحسّ والإجماع مستند إلى الحدس وهذا هو الأوجه وفي تعارض حكم العقل مع مثله نقول انّ حكم العقل على قسمين تنجيزىّ وتعليقىّ والأوّل قسمان قطعىّ كقبح الظّلم وظنّى كالحكم النّاشى عن الاستقراء النّاقص والاستحسان ونحوهما امّا الأوّل من الأوّل فلا يمكن وقوع التّعارض فيه وامّا الثّانى منه فيرجع فيه إلى المرجّحات الخارجيّة وامّا الثّانى كحكم العقل بالبراءة مع عدم البيان فقد تقدّم الكلام فيه مستقصى وفي تعارض الأصلين يعمل بما فصّلناه في محلّه وممّا ذكرناه يظهر حكم ما لم نذكره فتامّل لتطلع على حقيقة الأمر ولنختم الكلام ببيان حكم تعارض الأصل والظّاهر فنقول المراد بالظّاهر ما يدلّ عليه العرف والعادة أو
القرائن الخارجية أو الأغلبيّة أو الاكثريّة وبالجملة ما يفيد ظنّا على ثبوت شيء من غير أن يكون من الأدلّة الشّرعيّة المعهودة وجعل الظّنّ الحاصل منها من الظّاهر الّذى تتكلّم فيه ليس على ما ينبغي والظّنّ الحاصل من الظهور بأحد الأسباب المذكورة يختلف في الموارد قلّة وكثرة وضعفا وشدّة ثمّ انّ هذا المبحث لا يتمشّى في الأحكام سواء قلنا بحجّية الظّنّ أم لا والوجه على الأوّل ظاهر لأنّ ما يفيد الظّنّ يقدّم على الأصل بقول واحد وان بنى الأمر في الأصول على إفادتها الظّنّ كما عليه ثلّة من الأصوليّة وكذا على الثّانى لسقوط الكلام حينئذ من رأسه ولا يتمشّى في الموضوعات المستنبطة أيضا والوجه فيه اظهر من السّابق فانحصر الكلام فيه في الموضوعات الصّرفة إذا كانت مظنونة وتعارض الظّنّ فيها الأصل ثمّ انّ هاهنا اشكالا وهو انّ هذا العنوان امّا ان يعنون على القول بحجّيّة الأصول من باب الوصف أو يعنون على القول بحجّيّتها من باب التّعبّد فعلى الأوّل لا وجه لجعل عنوان مستقلّ لهذه المسألة لأنّ حجّية الأصول على هذا القول مشروطة بتحقّق الظّنّ ومع تحقّق الظّنّ بالخلاف لا حجّية لها وعلى الثّانى يكون ورود الايراد اظهر لأنّ الأصل حينئذ يكون من الأسباب الشّرعيّة المطلقة فيكون ما في قباله من الظّنّ ملغى في نظر الشّارع وممّا قرّرناه ظهر لك انّ اتقان هذه المسألة يتوقّف على بيان حجّيّة الظّنّ في الموضوعات الصّرفة وعدمها وهذا وان سبق الإشارة اليه في مباحث الظّنّ الّا انّا نشير اليه هاهنا إشارة اجماليّة ليحصل الخبرة فممّا يمكن ان يستدلّ به على حجّية فيها لزوم المخالفة القطعيّة لولاها والتقريب ظاهر بعد العلم بان العمل به في البعض دون البعض تحكم وعدم القول بالفصل بعد ثبوت حجّية الظّنّ في الجملة في زمان الغيبة وممّا يمكن ان يستدلّ به على العدم الأصل بانضمام ان عدم الدّليل دليل العدم حتّى يثبت الورود ولم يثبت هاهنا وهناك قول ثالث لبعض جلّة السّادة من العلماء حيث قال على ما حكى عنه اعلم انّه قد اختلف العلماء في انّ الأحكام إذا تعلّقت بالموضوعات مثل قوله تعالى
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
ومثل ان يقال يجب الاجتناب عن النّجس فهل يكفى في الحكم بها الظّنّ بتحقّق الموضوعات أم لا بدّ من العلم فقال العلّامة ره بالأوّل لحكم القوّة العاقلة بلزوم دفع الضّرر ولو كان محتملا باحتمال بعيد فضلا عن الضّرر المظنون ولذا يحكم بنجاسة ما ظنّ انّه نجس والتحقيق