بعد النّاقل ناسخا له وان كان من الأئمّة عليهم السّلم فالنّاقل مقدّم لأنّ المقرّر لمّا كان موافقا للأصل كان كالمستغنى عن ذكره بحكم الأصل وحيث لا نسخ بعد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا يحتمل تأخير المقرّر وسادسها التّوقّف وهو ظاهر البهائي ره وسابعها ما اختاره صاحب الإشارات وهو انّه ان كانا من النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله فمع العلم بالتّاريخ يتعين العمل بالمتاخّر مط ومع الجهل يتوقّف إذا علم بصدورهما عنه صلّى اللّه عليه وآله معا واجتمع فيهما شرائط النّسخ مع احتمال الحكم بعدم النّسخ ح لندرته وغلبة خلافه فحكمه ما يأتي وامّا مع عدم العلم بصدورهما معا وعدم احتمال النّسخ فالأظهر تقديم المقرّر ومثله ما في اخبار الأئمّة عليهم السّلم مط ولو علم تاريخهما بالتّقدّم والتّأخّر أو كانا من امامين لعدم امكان النّسخ فيها وهذا القول لا يخلو عن قوّة لما استند اليه القائل وغيره من انّ الأصل حينئذ معاضد للموافق وكثرة الأدلّة من المرجّحات فيرجّح ما وافقه مع انّ فيه محذورا واحدا وهو تخصيص ادلّة حجّية خبر الواحد بخلاف العكس فانّ فيه تخصيص ادلّة الأصل أيضا قوله والأكثر من الأصوليّين اه أقول وذهب جماعة إلى تقديم المقرّر كما عرفت استنادا إلى أولوية التّاسيس الحاصل من تقديمه من جهة انّ تقديم المقرّر يوجب الحكم بتقدّم ورود النّاقل بمعنى انّ الشّارع حكم به اوّلا لرفع حكم الأصل ثمّ حكم بالمقرّر لرفع حكمه فيرجّح المقرّر ويبنى على تقدّم صدور النّاقل عليه ليكون كلّ منهما تأسيسا لما لا يثبت الّا به ولو رجّح النّاقل كان المقرّر تأكيدا لما دلّ عليه العقل وأورد عليه الفاضل القمّى ره بمعارضة غلبة المقرّر في الاحكام الشّرعيّة وردّ بمنع ذلك بحيث يفيد الظّنّ ويرد عليه أيضا انّ التّاكيد هنا غير متحقّق لعامّة الخلق بل يختصّ بالأوحدى من النّاس والأغلب ورود الأحكام لغيره فانّ العوام أكثر من الخواص فلا يتحقّق في الغالب فهم مقتضى الأصل فلا يتحقّق التّاكيد مع انّه كثيرا ما يقع بيان الحكم في الجواب عن السّؤال فلا يلزم التّاكيد أيضا مضافا إلى منع اولويّة مثل هذا التّاسيس لعدم حجّة عليها من العقل والنّقل سلّمنا لكن هذا جمع لا ترجيح لانّ كلّا منهما قد عمل به فلم يقدّم أحدهما على الآخر سلّمنا لكنّه لا يتأتى في الأخبار الإماميّة وهي العمدة في البحث عندنا لانّها الّتى بأيدينا لظهور عدم اختلاف الحكم فيها بالتّقدّم والتّأخّر قوله معلّلين ذلك بانّ الغالب اه أقول وباولويّة التّاسيس بتقريب انّ النّاقل يستفاد منه ما لا يفيده غيره بخلاف المقرّر وبانّه يقتضى تقليل النّسخ لازالته لحكم العقل بخلاف ترجيح المقرّر فانّه يقتضى نسخ حكم النّاقل بعد نسخ حكم العقل ويرد على الأوّل ما أورده الفاضل المذكور وعلى الثّانى ما أورده أيضا وهو انّه انّما يتم إذا قدر تقدم المقرّر وامّا إذا قدر تاخّره فهو تأسيس لرفعة حكم النّاقل وكذا ما أورده صاحب الفصول من انّه يلزم عليه أحد المحذورين من القاء المقرّر بالكلّيّة أو ارتكاب التّاكيد والأوّل مع كونه ابعد من ارتكاب التّاكيد مناف لما ذكره في الوجه الثّانى والثّانى كرّ على ما فرّ منه وعلى الثّالث ما أورده الفاضل المذكور أيضا وهو انّه مع استلزامه لنسخ الأقوى وهو دلالة العقل والنّقل بالأضعف وهو دلالة النّقل فقط انّما يتمّ لو قلنا بانّ رفع حكم العقل بالنّاقل نسخ وليس كذلك ثمّ حقّق المقام بما هو مذكور في القوانين قوله فانّ المشهور تقديم الخاطر اه أقول ربّما يقدّم الأوّل استنادا إلى انّا لو عملنا بما مقتضاه التّحريم لزم فوات مقصود الإباحة من التّرك مط ولو عملنا بما مقتضاه الإباحة فقد لا يلزم منه فوات مقصود الخطر لأنّ الغالب انّه ان كان حراما فلا بد وان يكون المفسدة ظاهرة وعند ذلك فالغالب انّ المكلّف يكون عالما بها قادرا على رفعها لعلمه بعدم لزوم المحذور من ترك المباح وانّ الإباحة مستفادة من التّخيير قطعا بخلاف الحرمة فانّ استفادة الحرمة من النّهى مشكلة لتردده بين الحرمة والكراهة فكان الإباحة أولى ويرد على الأوّل منع فوات مقصود الإباحة فانّ التّرك أحد مقصوديه سلّمنا لكن ظهور المفسدة في الحرام غالبا مم بل الغالب خلافه وعلى الثّانى انّ الكلام في التّردد بين الخطر والإباحة ولا يمكن فيه الكراهة قوله بل يظهر من المحكى عن بعضهم اه أقول نقل الفاضل الجواد ره عن أبي
هاشم وعيسى بن أبان التّسوية بينهما فلا ترجيح فيتساقطان وذكر انّ القول بتقديم الإباحة على الخطر لم يذهب اليه أحد وان كان كلام الآمدي يعطى احتمال تقديمها وترجيحها على انّ تقديم الخطر يلزم منه فوات مقصود الإباحة إذ يلزم حينئذ التّرك مطلقا بخلاف تقديم الإباحة فانّه لا يلزم منه ذلك حيث انّ الغالب انّ مفسدة الحرام ظاهرة فيطلع عليها المكلّف ويدفعها بعدم الفعل إذ لا محذور بترك المباح وقال التّفتازانى انّه لم يذهب أحد إلى ترجيح الإباحة الّا انّ الآمدي قال يمكن ترجيح الإباحة ونفى الشّيرازى أيضا اشتهاره من أحد وحكى الحاجبيان قولا بتقديمها وذهب في العدّة والمعارج إلى التّوقّف قوله وفيه انّه لو تمّ هذا التّرجيح اه أقول ربّما يورد على الاستدلال بهما بضعف سند الأوّل مضافا إلى انّه يحمل كأمثاله على الاستحباب وكون مورد الثّانى الشّبهة الموضوعيّة لا الحكميّة ولا ربط لإحداهما بالآخر فانّ الحكم ثابت في الأولى واشتبه الموضوع بخلاف الثّانية فانّ الحكم مشكوك فيها فيدفع بالأصل قوله ويمكن الاستدلال لترجيح الخطر اه أقول وربّما يستدلّ عليه بوجوه أخر منها انّ العمل بالتّحريم لا يتوقّع معه ضرر لأنّ الفعل ان كان مخطورا فقد يتخلّص بتركه من اللّوم والعقاب وان كان مباحا لم يكن عليه في تركه جرح ولا كذلك العمل بالإباحة ولذلك إذا تولّد حيوان ممّا يؤكل وممّا لا يؤكل قدّم التّحريم وكذا إذا طلق بعض نسائه بعينها ثمّ نسيها حرم عليه وطى الجميع وكذا لو اعتق احدى إمائه ثمّ نسيها ومنها انّ الخطر ادخل في التّعبّد من الإباحة لأنّه أشق ومنها الاستقراء فيما اجتمع فيه جهتا خطر وإباحة كما في الأمة بين الشّريكين وفي غرق جماعة من الأقارب مع خفاء المتقدّم فيجعلون كانّهم غرقوا معا وضعف الكلّ ظاهر بالتّامّل قوله نعم يجب الرّجوع إليها في تعارض غير الخبرين اه أقول للتّعارض في غير الخبرين من اخبار الآحاد اقسام وصور فانّ الأدلّة منحصرة في الكتاب والخبر النّبوىّ والإماميّ المتواتر وغيره والاجماع المحصّل والمنقول والعقل وحكم العقل يتشعّب بشعب كثيرة يدخل فيها القياس والأصول فبملاحظة تعارض الأدلّة المذكورة بعضها مع بعض مماثلا أو مغايرا مفردا أو مركّبا تتكثّر الصّور وقد ذكر حكم تعارض الخبرين الظنّيّين ببيان مستوفى وكلام مستقصى ويسقط كثير منها بالتّكرار وبعضها لا فائدة في إطالة الكلام في بيان حكمه ومجمل القول فيما ينفع الكلام فيها من تلك الصّور انّ في تعارض المتواترين عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله لا يمكن التّرجيح بالمرجّحات الصّدوريّة للقطع بالصّدور
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 412
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٤١٢