من لزوم الدّور قوله فالمعروف في وجه تقديم التّقييد اه أقول بيان الأغلبيّة انّ العموم على ضربين احوالىّ راجع إلى الزّمان والمكان وسائر ما يتعلق بالمكلّف والمكلّف به فإذا لم يختصّ الحكم بحال من الأحوال يقال انّه عام يجب العمل به في كلّ من الأحوال لعدم تعيين شيء منها وتأخير البيان قبيح فالمثبت له هو العقل لا الوضع فتخصيصه ليس من التّخصيص المصطلح الّذى هو من اقسام المجاز إذ هو انّما يعتبر بالنّسبة إلى اللّفظ فالعامّ مستعمل بعد التّخصيص أيضا في الموضوع له وافرادىّ وتخصيصه امّا بمخصّص متّصل أو منفصل لفظىّ أو غيره والثّلاثة الأوّل كلّها من قبيل التّقييد على ما هو مقتضى التّحقيق إذ ليس فيها اخراج للفرد بعد ثبوت الحكم وربّما يقال في وجه تقديم التّقييد انّه أقرب عرفا من التّخصيص حتّى انّ العرف بعد أكثر التّخصيصات من قبيل التّقييد فيفهم العلماء المقيدين بخروج زيد لا اخراجه عن تحت الحكم بعد ثبوته وهناك وجه آخر وهو اقربيّة التقييد إلى الاعتبار لكون حمل المطلق على افراده بعد التّقييد بفرد من قبيل الحمل المتعارف بخلاف حمل العامّ على الخاصّ فانّه على سبيل المبالغة والادّعاء ومثل هذه الاعتبارات كثيرا ما يتمسّك بها في الأصول مثل حمل لا صلاة الّا بطهور ونحوه على نفى الصّحّة من جهة الأقربيّة وحمل الجمل الخبريّة المستعملة في الانشاء على الوجوب لاقربيّته إلى مدلولها الحقيقي وهو اثبات موجود لموجود من جهة انّ الواجب يوجد غالبا بخلاف غيره وكيف كان فقد يتامّل في تقديم التّقييد على التّخصيص فيما لو كان التّقييد على سبيل التّجوّز باستعمال المطلق في خصوص المقيّد لأنّ التّعارض حينئذ من قبيل التّعارض بين التّخصيص والمجاز فتدبّر قوله وفيه تامّل اه أقول لعلّ وجهه انّ الكلام في التّقييد المنفصل وكونه أغلب مم كذا قيل وهو كما ترى قوله وممّا ذكرنا يظهر حال التّقييد اه أقول التّقييد يقدّم على سائر المجازات كما يقدّم على التّخصيص لتقدّمه على التّخصيص المتقدّم عليها وربّما يستدلّ على تقديمه عليها بوجوه أخر منها انّ التّقيد أكثر من المجاز في الاستعمال وفيه انّ الأكثريّة انّما تفيد الظّنّ إذا كان الطّرف الآخر نادرا وامّا إذا كان شايعا أيضا فافادتها للظّنّ مم كما هو الحال فيما نحن فيه فانّ المجاز غير نادر في الاستعمال كيف وقد اشتهر انّ أكثر اللّغة مجازات وامّا ما يقال من انّ استعمال المطلق في اطلاقه نادر بالنّسبة إلى استعمال اللّفظ في معناه الحقيقي لشيوع الثّانى فإذا دار الأمر في الخروج عن الظّاهر بين الأمرين فيرجّح الأوّل ففيه انّ أقصى ما يدلّ عليه ذلك ترجيح التّقييد على المجاز في المطلق الّذى لا يظهر له مقيّد سوى ما هو المفروض وامّا إذا ثبت تقييده بغير ذلك فهو كاف في الخروج عن النّدرة فترجيح التّقييد الثّانى يحتاج إلى دليل ومنها انّ ذلك هو المفهوم بحسب العرف بعد ملاحظة الأمرين كما إذا قال اعتق رقبة مؤمنة فانّه لا شكّ في فهمهم من ذلك تقييد المطلق لا حمل الامر في المقيّد على النّدب ومنها شهرة القول بذلك بين القوم حتّى نصّ عليه جماعة من فحولهم ومنها انّ التّقييد قد لا يكون منافيا لاستعمال اللّفظ فيما وضع له فهو وان كان خلاف الظّاهر أيضا الّا انّه راجح بالنسبة إلى ما كان مخالفة للظّاهر من جهة ارتكاب التّجوّز وقد يفصل بين التّقييد الّذى يندرج في المجاز بان يستعمل المطلق في خصوص المقيّد وبين ما لا تجوز فيه فانّ الأوّل نوع من المجاز مع التّامّل في شيوعه فانّ معظم التّقييدات من قبيل الثّانى فهو بمنزلة سائر المجازات بخلاف الثّانى ولا يخلو عن وجه ثمّ انّ ما ذكر انّما يكون إذا كلّ لوحظ من التّقييد والمجاز في نفسه وقد يعرض لكلّ منهما ما يوجب رجحان المجاز أو التّوقّف كما إذا كان المجاز مشهورا والتّقييد بعيدا مرجوحا قوله بل قيل بكونه مجازا مشهورا اه أقول قد يستفاد من فحاوى كلماتهم كون التّخصيص أيضا من المجاز المشهور بل يظهر من المحقّق القمّى ره منع الأوّل أيضا وان أمكن ان يقال انّ الغلبة الموجودة في التّخصيص انّما هي بالنّظر إلى نوع العمومات لا في كلّ واحد منها حتّى يتحقّق المجاز المشهور وكان قوله فتامّل إشارة إلى ذلك قوله والظّاهر تقديم الجملة الغائية اه أقول لا شكّ في انّها أقوى بل ربّما يتوهّم انّ نفى الحكم فيها عما بعد الغاية انّما هو من المنطوق لا المفهوم وادّعى بعض الأفاضل انّ كلّ من
قال بحجّية مفهوم الشّرط قال بحجّيّة مفهوم الغاية دون العكس وامّا مفهوم الوصف فهو أضعف منهما وقد وقع بينهم في حجّيّته اختلاف عظيم وقد يتوهّم من لا تحصيل له انه ممّا أطبق على حجّيته ومنشأ التّوهّم أمور أحدها ما اشتهر بينهم من انّ الأصل في القيد ان يكون احترازيّا ولا يزالون يلاحظون ذلك في الحدود والتّعريفات ويناقشون في ذكر قيد لا يكون مخرجا لشيء وثانيها عدّهم الصفات من المخصّصات المتّصلة للعمومات ولا خلاف لهم في ذلك في مباحث التّخصيص وثالثها ما اتّفقوا عليه من لزوم حمل المطلق على المقيّد مع اتّحاد الموجب كما إذا قيل إن ظاهرت فاعتق رقبة وان ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة مع انّه لا معارضة بينهما ليحتاج إلى الحمل الّا مع البناء على دلالة المقيّد على انتفاء الحكم بانتفاء القيد ليقع المعارضة بينه وبين اطلاق منطوق الآخر وقد بينّا فساد هذا التّوهّم وبطلان منشائه في سائر زبرنا الأصوليّة بما لا مزيد عليه ثمّ انّ الظّاهر انّه لا اشكال في انّ المنطوق يقدم على كلّ المفاهيم كما هو مناط قول من قدّم ظهور التّعليل في آية النّبإ على ظهور الجملة في المفهوم وهذا بالنّظر إلى ذاتي المنطوق والمفهوم والّا فلربّما يقدّم المفهوم على المنطوق بل على المناطيق العديدة من جهة امر خارجي كما هو الحال في مفهوم قوله ع إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء قوله فيدور الأمر بين النّسخ وارتكاب خلاف ظاهر آخر اه أقول وذلك كالتّقييد والمجاز والإضمار وامّا النّقل والاشتراك فقد ذكرنا انّ الغرض لا يتعلق بهما هاهنا قوله والمعروف ترجيح الكلّ على النّسخ اه أقول امّا ترجيح التّقييد عليه فلمّا مرّ في ترجيح التّخصيص عليه بل الحكم بالتّقديم فيه أوضح لانتفاء التّجوّز فيه في الغالب وامّا ترجيح المجاز فلظاهر فهم العرف ولغلبة المجاز بالنّسبة اليه وقد يقال انّ النّسخ من اقسام التّخصيص فانّه تخصيص في الأزمان وقد مرّ ترجيح التّخصيص على المجاز فينبغي اذن ترجيح النّسخ أيضا وفيه بعد تسليم كونه تخصيصا انّه ليس المراد بالتّخصيص ما يشمل ذلك بل المراد ما عداه لوضوح ندرة النّسخ بالنّسبة إلى المجاز وغيره وعدم انصراف الكلام اليه نعم لو كان نفى الحكم بالنّسبة إلى بعض الأزمان مندرجا في التّخصيص المعروف لم يبعد ترجيحه على المجاز كما إذا قال
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 397
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٣٩٧