تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
أكرم زيدا كلّ يوم ثمّ قال بعد عدّة ايّام لا يجب عليك اكرام زيد ثمّ انّ ما ذكرناه من تقديم المجاز انّما هو إذا كان ورود ما يحتمل النّسخ قبل حضور وقت العمل ولو كان بعده تعيّن الحكم بالنّسخ لما تقرّر من عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو خارج عن محلّ الكلام هذا إذا علم انتفاء البيان السّابق وامّا مع الشّكّ فيه كما هو الحال في غالب اخبارنا فالظّاهر أيضا ترجيح المجاز واما ترجيح الإضمار فقد صرّح في المنية به كما صرّح بتقديم المجاز ولم نعرف أحدا حكم بخلافه امّا بتقديم النّسخ أو بالتّوقّف ويدلّ عليه ظاهر فهم العرف وبعد النّسخ وشيوع الإضمار ومخالفة النّسخ للأصل والظّاهر ثمّ انّ المص الأستاد ره لم يتعرّض لبعض صور الدّوران بين الأمور الخمسة المذكورة الّتى يتعلق بها الغرض فينبغي ان نتعرض له تتميما للمرام وتكميلا للمقام فمنها دوران الأمر بين التّخصيص والاضمار والظّاهر ترجيح التّخصيص لرجحانه على المجاز المساوى للإضمار وعلى القول برجحان المجاز على الإضمار فالامر أوضح ومنها الدّوران بين التّقييد والإضمار والأمر فيه ظاهر بعد ظهور تقدّم التّقييد على التّخصيص المتقدّم عليه ومنها دوران الأمر بين المجاز والاضمار وقد نصّ العلّامة في محكى النّهاية والتّهذيب على تساويهما فيتوقّف التّرجيح على ملاحظة المرجّحات وهو الأظهر لشيوع كلّ منهما في الكلام واشتراكهما في مخالفة الظّاهر وذهب جماعة من المتاخّرين إلى ترجيح نظرا إلى كثرته وكثرة فائدته وآخرون إلى ترجيح الاضمار وكانّه من جهة اصالة الحمل على الحقيقة إذ لا مجاز في الإضمار وكلا القولين ضعيف واعلم انّ ما مرّ من ترجيح بعض الوجوه المذكورة على آخر انّما هو بالنّسبة إلى معرفة المراد من اللّفظ ويقين المستفاد منه في متفاهم أهل اللّسان بعد معرفة الموضوع له ولا يفيد ذلك معرفة الموضوع له إذ الاستناد إلى التّخريجات العقليّة والاستحسانات الوهميّة في التّوقيفيات ممّا لا معنى له بل لا يمكن الاعتماد على مثل ذلك في استخراج المراد أيضا فلا بدّ من ملاحظة سائر المرجّحات في خصوص المقامات كيف وليس الأمر في المقام مبنيّا على التّعبّد وانّما المدار على حصول الظّنّ فالعمدة فهم العرف وأهل اللّسان وان كان مخالفا لما مرّ من التّرجيحات فلا تغفل قوله فلا وجه لملاحظة الأصول العمليّة في المقام اه أقول لقائل ان يقول انّ الظّهورات اللّفظيّة بحسب الأغلب مستنده إلى أصول عمليّة فانّ ظهور اللّفظ في إرادة المعنى الحقيقي مستند إلى اصالة عدم القرينة وظهور العام في العموم مستند إلى اصالة عدم التّخصيص فلو تمسّك أحد في حملهما على الحقيقة أو العموم بالأصلين المذكورين فكانّه تمسّك باصالة الحقيقة والعموم وقد تقدّم من المص ره ادّعاء ظهور الحكم في الاستمرار وبينّا وجهه فلا فرق بين التّمسّك باستصحاب عدم النّسخ والتّمسّك بذلك الظّهور ولذا يتمسّك في الوضع باصالة العدم مع انّ الأوضاع توقيفيّة وحلّ ذلك العقد انّ الحجّة من الأصل والاستصحاب في مباحث الألفاظ والأوضاع هي ما أفاد الظّنّ ومعه فالوجه في الحجّيّة ظاهر لبناء الامر في تلك المباحث على الظّنون لانسداد طريق العلم فيها غالبا وامّا مع عدم حصول الظّنّ فلا معول عليهما إذ لا دليل على الرّجوع اليهما على سبيل التّعبّد في المقام ومن هنا يظهر القدح في الاحتجاج المعروف لنفى الحقيقة الشّرعيّة من الاستناد إلى اصالة بقاء المعاني اللّغويّة في عهد الشّارع إذ لا أقل من الشّكّ في بقائها بعد اشتهار الخلاف في ثبوت الحقيقة الشّرعيّة وقيام بعض الشّواهد على خلافه وممن أشار إلى بعض ما ذكرناه المحقّق القمّى ره في قوانينه في مبحث مفهوم الشّرط حيث تمسّك في جواب حجّة النّافى للحجّيّة باصالة عدم تحقّق سبب آخر ينوب مناب السّبب الظّاهر ثمّ قال ما لفظه لا يقال هذا ينافي ما ذكرت سابقا من انّ معنى حجة المفهوم هو كون ذلك المعنى مدلولا للفظ في محلّ السّكوت وهذا ليس من قبيل دلالة اللّفظ إذ لا يتمّ ذلك الّا بانضمام اصالة عدم تعدّد السّبب لأنّا نقول التّبادر يقتضى انحصار المدلول ويفيد تعيين السّببيّة في الظّاهر وذلك لاحتمال هو احتمال التّجوّز في الكلام الّذى يجرى في جميع الألفاظ المستعملة في معانيها الحقيقيّة ولا يعتنى به ابدا والّا لما كان للتّمسّك بأصل الحقيقة معنى وهو خلاف الاجماع انتهى وتقريبه ظاهر وان كان ما ذكره مخدوشا من جهة أخرى أشرنا إليها في بعض زبرنا الأصولية وبالجملة فإن كان الاستصحاب الّذى تمسّكوا به في المقام ممّا لا يفيد الظّنّ فلا ضير في التّمسّك به ولا خفاء في افادته الظهور والظّنّ فافهم قوله نعم لا يجرى مثل العامّ المتاخّر اه أقول الظّاهر انّ المراد انّ التّعارض المذكور لا يجرى فيه وهو على اطلاقه محلّ نظر إذ لو علم تاخّر العامّ عن زمان العمل بالخاصّ أو علم تقدّمه وجوّزنا النّسخ قبله جرى التّعارض بين عموم الخاص باعتبار دلالته على ثبوت حكمه بحسب جميع الأزمان وعموم العام باعتبار دلالته على ثبوت حكمه بحسب جميع الأفراد وان كان الأظهر ترجيح التّخصيص فيه أيضا كما صرّح به بعض الأفاضل قوله فلا اعرف له وجها اه أقول لعلّ وجهه انّ ظهور اللّفظ في المعنى الحقيقي مستند إلى الوضع بدون الواسطة وفي المعنى المجازى مستند اليه معها والأوّل أقوى فتامّل قوله فظهوره مستند إلى الوضع اه أقول لأنّ المجازات مع القرينة لها وضع نوعىّ أو لأنّ القرينة اللّفظيّة لها معنى حقيقىّ مستند إلى الوضع فاللّفظ المستعمل معها في المعنى المجازى أيضا كذلك وعليه فالتّصرّف في المجاز يستلزم التّصرف في الحقيقة أيضا فانّ حمل الأسد بمعنى الشّجاع على الحقيقة واخراجه عن ذلك المعنى يستلزم اخراج يرمى عن معناه المتبادر أيضا كما لا يخفى فان قيل التّصرّف في الحقيقة مآله إلى التّصرّف في حقيقتين إذ يلزم منه خروج المجاز المعارض عن المعنى الحقيقي بخلاف التّصرف في المجاز فانّه تصرف في حقيقة واحدة قلت المدار في مباحث الألفاظ على الظّهور فربّما يكون المجاز اظهر من الحقيقة بل اظهر من حقيقتين ألا ترى انّه لو دار الأمر بين استعمال المشترك في معنييه على القول بجوازه وبين حمله على المجاز يقدّم الثّانى وهو ظاهر قوله وان أرادوا به معنى آخر اه أقول هذا الّذى نقل عنهم انّهم عبّروا عنه بتقديم الحقيقة على المجاز يحتمل على بعد إرادة معنيين آخرين أحدهما ما شاع النّزاع فيه بينهم وهو انّ الأصل في الاستعمال على الحقيقة وحمل اللّفظ على معناه الحقيقي فيما إذا دار الامر بينه وبين الحمل على المعنى المجازى وثانيهما النّزاع الآخر وهو انّه إذا دار الأمر بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الرّاجح ولم يكن هناك قرينة دالّة على تعيين المراد فايّهما يقدّم أقوال فعن أبي حنيفة ترجيح الحقيقة وعن الشّافعى ترجيح المجاز وعن جماعة من الخاصّة والعامّة البناء على الوقف حجّة الأوّل اصالة الحقيقة حتّى يثبت المخرج ومجرّد الشّهرة لا يصلح صارفا كما في التّخصيص وحجّة الثّانى الغلبة وشهرة الاستعمال وحجّة الثّالث
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 398 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي