تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
تعذّر اكرامهم ثمّ قال لا تكرم زيدا العالم بعد اكرامه أو اكرام تلميذه أو عدم اكرامهما مع مضىّ الوقت وفي الثّانى يتعيّن كونه مخصّصا بناء على عدم جواز النّسخ قبل حضور وقت العمل ويحتملهما بناء على جوازه وان كان الأظهر الأوّل هذا إذا علم وروده قبله وامّا لو جهل التّقدم والتّأخّر بالنّسبة إلى زمان العمل سواء علم تاريخ العمل أم لم يعلم فهل يحكم بالتّخصيص نظرا إلى ما مرّ من غلبته وشيوعه أو بالنّسخ نظرا إلى اصالة تأخر الحادث واصالة مقارنته للجزء المتأخّر من الزّمان عن العمل وجهان وقد يزيف الثّانى بانّ الأصل فيه من الأصول المثبتة ولا عبرة بها وأنت إذا أحطت خبرا بما قرّرناه في مباحث اصالة البراءة والاستصحاب قدرت هاهنا على تحقيق الحقّ قوله والكلام في علاج المتعارضين اه أقول لا خفاء في انّ المقصود في المقام معرفة التّرجيح بين المتعارضين من حيث الذّات مع قطع النّظر عن الأمور الخارجة المرجّحة بحسب خصوصيّات المقامات إذ ليس لها حد مضبوط يبحث عنه والا فربّما يقدّم التّخصيص على النّسخ في مورده وبالعكس أيضا فيما إذا كان التّخصيص بعيدا وكان النّسخ أقرب منه كما إذا لزم من البناء على التّخصيص اخراج معظم افراد العامّ وهو كلام آخر قوله امّا النّسخ فبعد توجيه وقوعه اه أقول توضيح التّوجيه انّه يجوز ان يكون الحكم مغيّا بغاية معينة فبيّنه النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله للنّاس على سبيل الاستمرار وبين الغاية لأوصيائه المعصومين عليهم السّلم فإذا انتهت المدّة وبيّنوا ارتفاع الحكم كان ذلك نسخا منهم ولا يخفى ضعفه وانبعاثه عن عدم تحقيق معنى النّسخ وذلك لانّ النّسخ عبارة عن إزالة الحكم الثّابت استمراره عند الأمة فإذا فرض علم الأوصياء بارتفاع الحكم باخبار النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله ايّاه لم يكن استمراره ثابتا عند جميع الأمة بل بعضهم فرفعه لا يكون نسخا قوله يوجب طرح ظهور كلا الخبرين اه أقول وجه الظّهور ما أشرنا اليه من انّ الأحكام الشّرعيّة واردة على العناوين الواقعيّة فلا يؤخذ فيها زمان دون زمان قوله فالحاصل انّ المستفاد اه أقول هذا أحد المحال الصّحيحة للأخبار الدّالّة على تفويض الأحكام إلى الأئمّة عليهم السّلم المرويّة من طرق أهل العصمة الظاهرة في تشريع الأحكام وحملها على ظواهرها في غاية الأشكال بل الأشكال يجرى فيما دلّ على التّفويض إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله أيضا فانّه صلّى اللّه عليه وآله كان ينتظر كثيرا ورود الوحي في الاحكام وقد دلّ نصّ الآية الشّريفة على انتظاره لحكم اللّه تعالى في مسئلة القبلة ولو كان الامر مفوّضا اليه لما احتاج إلى ذلك وأيضا دلّت الآية والأخبار على انّه ص ما كان يأتي بالاحكام من تلقاء نفسه وانّما كان ما يأتي به أمورا مأخوذة من الوحي مضافا إلى ما دلّ من الأخبار على انّ في القرآن تبيان كلّ شيء وانّه قد أكمل الّذين بحيث لم يبق شيء الّا وبيّن اللّه تعالى حكمه لرسوله وبيّنه الرّسول لأمير المؤمنين عليه السّلم إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع نعم للتّفويض إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله معنى آخر لا بأس به وهو انّ اللّه تعالى لمّا أكمل نبيّه ص بحيث لم يكن يختار من الأمور شيئا الّا ما يوافق الحقّ والصّواب ولا يخطر بباله الّا ما يوافق مشيّته تعالى في كل باب فوض اليه تعيين بعض الأمور كالزّيادة في الصّلاة وتعيين النّوافل في الصّلاة والصّوم إظهارا لشرفه وكرامته عنده ولم يكن أصل التّعيين الّا بالوحي ولم يكن الاختيار الّا بالإلهام ثمّ كان يؤكد ما اختاره بالوحي ولتفصيل الكلام محلّ آخر قوله فان قلت اللّازم من ذلك اه أقول حاصل السّؤال انّا ان قلنا بانّ الخطابات القرآنيّة شاملة لغير المشافهين فكلّهم سواء في العمل بظاهر العموم باجراء اصالة عدم التّخصيص بضميمة مقدّمة عقليّة وهي انّ الخطاب بما له ظاهر وإرادة غيره مع عدم نصب القرينة عليه قبيح وامّا ان قلنا باختصاصها بالمشافهين وكذا في خطابات النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله مطلقا فليس لنا ح التّمسّك بالمقدّمة العقليّة ولا ينفع اجراء الأصل مع العلم بكثرة وجود المخصّصات وملخّص الجواب انّا نثبت حجّية الظّهور في حقّ المشافهين بالمقدّمة العقليّة ونتمّ في الباقي بادلّة الاشتراك في التّكليف قوله ومنها تعارض الإطلاق والعموم اه أقول مثاله أكرم العلماء وان ضربك رجل فلا تكرمه فيدور الأمر في المقام بين تخصيص العامّ في الأوّل بغير الضّارب وتقييد الرّجل في الثّانى بغير العالم وقد يعدّ من أمثلته ما إذا دار الامر بين اخراج بعض الأفراد من العموم أو تقييد الحكم فيما يراد اخراجه ببعض الأحوال كما في قوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
فانّه بعد ثبوت خيار المجلس مثلا في البيع يجب ارتكاب أحد الأمرين من القول بخروج البيع عن العامّ المذكور وتخصيصه بغيره أو تقييد الحكم الثّابت للبيع بغير الصّورة المفروضة وقد يورد عليه بانّه لا دوران في المقام بين التّقييد والتّخصيص فانّا ان قلنا بعموم الحكم لكلّ الأفراد في كلّ الأحوال فلا تامّل اذن في انّ القدر الثّابت اخراجه هو خصوص الحالة المذكورة وهو أيضا تخصيص للعامّ وان قلنا بانّ عمومه انّما يثبت بالنّسبة إلى الأفراد دون الأحوال فلا موجب اذن للقول بالتّخصيص إذ الدّليل انّما دلّ على عدم ثبوت الحكم بالنّسبة إلى الحال المفروض فيثبت اللّزوم في سائر أحواله من جهة اطلاق دلالة العامّ على ثبوت اللّزوم والحاصل انّ اقضى ما يقتضيه الدّليل المذكور اخراج البيع بالنّسبة إلى خصوص الحالة المفروضة ليس الا فمن اين يجيء الدّوران بين التّخصيص والتّقييد قوله على ما حقّقه سلطان العلماء ره من كونه حقيقة اه أقول ذهب سلطان العلماء وتبعه بعض الأواخر إلى كون المطلق حقيقة في المقيّد ولمّا كان فهم ذلك المرام ممّا استصعبه كثير من الاعلام فلا بأس بان نتكلّم فيه وتنقيحه يتم برسم مقامات الأوّل المطلق ينقسم كالعام إلى الأفرادى والأحوالى ومثال الثّانى اطلاق الواجب بالنّسبة إلى المطلق والمشروط والتّعيينى والتّخييرى والعيني والكفائي وهذا القسم من جهة استفادته من العقل لا يصدق عليه المجازيّة فما صدر عن بعضهم كالمحقّق القمّى ره من القول بمجازيّة الواجب في الكفائي والتّخييرى لا وجه له لعدم خروج الوجوب عن معناه الحقيقي وهو الحتم والإلزام وهذا القسم من الإطلاق متوسّط بين رتبتى الدّليل والأصل فمع وجود الدّليل المقيّد له لا اعتبار به ومع وجود ذلك الإطلاق لا اعتبار بالأصل وامّا الإطلاق الأفرادى فاختلفوا في كونه حقيقة أو مجازا إذا
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 395 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي