تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
قيّد على أقوال ثالثها التّفصيل بين المقيّد المتّصل والمنفصل فالحقيقة في الأوّل والمجاز في الثّانى ورابعها ما سيجيء الثّانى منشأ هذا النّزاع يمكن ان يكون هو الاختلاف في الوضع فالقائل بالحقيقة يقول بانّ المطلق موضوع للماهيّة المهملة أو الفرد المهمل لا بشرط والقائل بالمجازيّة يقول بانّه موضوع للماهيّة الشّائعة أو الفرد الشّائع بشرط الشّيوع وان يكون هو الاستعمالات الخارجيّة فالفريقان متّفقان على انّه موضوع للشّائع لكنّهما مختلفان في انّ الخروج عن الشّيوع في الاستعمالات هل جاء من قبل التّصرف في اللّفظ ليكون مجازا أو الخارج ليكون حقيقة الثّالث النّزاع يحتمل ان يكون في الكبرى بعد تسليم الصّغرى وانّ المطلق مستعمل في المعنى المخصوص وان يكون في الصّغرى وانّ المراد منه في الاستعمالات الخارجيّة اىّ شيء مع تسليم الكبرى وكونه حقيقة أو مجازا بعد تشخيص المراد في الاستعمالات فلا بدّ ان نتكلّم في أربعة مقالات إحداها في المطلق على تعريفه بانّه شايع في جنسه مع كون النّزاع في الكبرى وفيه أقوال ثالثها التّفصيل المذكور ذهب اليه شريف العلماء ره ورابعها التّفصيل بين المتّصل والمنفصل اللّفظىّ وبين المنفصل الغير اللّفظى كالإجماع فالحقيقة على الأوّل والمجاز على الثّانى وهو المختار وينبغي ان يعلم انّ محلّ النّزاع ليس في استعماله في المقيّد مع إرادة الخصوصيّة إذ لا ريب في مجازيّته حينئذ وليس خلاف السّلطان ره فيه حجّة المجازيّة تبادر الفرد الشّائع الشّامل لجميع الأفراد الشائعة وتوهّم انّ هذا التّبادر انّما هو بضميمة مقدمة خارجيّة وهي قبح تأخير البيان لو أريد به معيّن مدفوع بانّ التّبادر موجود عند من لا يتفطن لتلك المقدّمة كالبدوى والجواب اوّلا انّ التّبادر ليس الّا من جهة تلك المقدّمة المركوزة في الأذهان وان كانت مغفولا عنها وثانيا انّه لا يثبت كونه حقيقة الّا في اللّابشرط الّذى هو القدر المشترك فيكون مشتركا معنويّا حقيقة في المقيّد كما اختاره سلطان العلماء ره وثالثا انّه يلزم حينئذ المجاز بلا حقيقة إذ ما من مطلق الّا وقد قيّد ولا اقلّ في الأسماء بالنّسبة إلى فعل وفي الأفعال بالنّسبة إلى فاعل مع انّهم صرّحوا بانحصار المجاز بلا حقيقة في كلمة الرّحمن ورابعا انّه يلزم استعمال مثل الصّلاة في قوله تعالى
أَقِمِ الصَّلاةَ *
في مجازات متعدّدة في استعمال واحد لتقيّدها بقيود عديدة مختلفة بالنسبة إلى الحاضر والمسافر ونحوهما فان قيل ليس الإطلاق في مقام بيان ذلك كما قيل في قوله تعالى
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
ردّا على الشّيخ ره قلنا فيلزم ان لا يتمسّك بالإطلاقات في الاجزاء والشّرائط مع انّه خلاف سيرتهم وخامسا انّه ليس فيه تنفر ما للطّبع كما في المجازات حجّة القول بالحقيقة كما ذهب اليه السّلطان ره وجوه أحدها تبادر الشّائع الّذى لا ينافي إرادة المقيّد من خارج ففي المقام دالّان ومدلولان ثانيها الأصل فانّ القاعدة المقرّرة في مباحث الألفاظ انّه إذا استعمل اللّفظ في معنيين ولم يعلم الحقيقة فيحكم بانّه حقيقة في القدر المشترك إذا وجد هناك قدر مشترك وهذا هو مراد صاحب لم بالاستدلال في استعماله في كلّ من المعنيين وحجّة التّفصيل الأوّل ادعاء الوضع الثّانوى في المقيّد المتّصل وفيه منع ذلك وحجّة التّفصيل المختار انّه مع التّقييد باللّفظ يكون دالّان ومدلولان والموضوع له هو الفرد الشّائع الصّالح للتّقييد بخلاف المقيّد الغير اللّفظى فانّه لا دلالة فيه على إرادة المقيّد من المطلق وثانيتها فيه كذلك مع كون النّزاع في الصّغرى وانّ المراد من المطلق في الاستعمالات هل هو الفرد الشّائع الغير القابل للتقيد حتّى يكون مجازا بعد التّقيد أو الشّائع الّذى لا ينافي التّقيد وحجج الطّرفين ظاهرة وعمدتها التّبادر وثالثتها ورابعتها فيه على تعريفه بالماهيّة لا بشرط كما عرفه به الشّهيد الثّانى ره مع كون النّزاع في الكبرى أو في الصّغرى ويظهر طريق الاستدلال فيهما ممّا مرّ واعلم انّ هذا النّزاع يحتمل وجها آخر وهو ان لا يكون النّزاع في الحقيقية والمجازيّة بل يكون النزاع بعد الاطباق على كون المطلق هو الماهيّة المهملة فيكون حقيقة في المقيد في أن الاطلاق والشّمول في صورة عدم التقيّد هل هو من قاعدة الحكمة أو من باب السّراية فذهب السّلطان إلى الأوّل والمشهور إلى الثّانى بمعنى انّ تعلّق الحكم بالمطلق يستلزم تعلّقه بافراده فانّ الحكم لازم للطّبيعة وهي لازمة للأفراد ولازم اللّازم لازم فالشّمول لا يحتاج إلى قاعدة خارجيّة بل يثبته التّعلّق بالطّبيعة عقلا والحقّ على هذا التّقدير أيضا مع السلطان ره إذ يرد على القول بالسريان اوّلا النّقض بالواجب مثل أقيموا الصّلاة فالحكم متعلّق بالطّبيعة مع عدم الشّمول إذ يكفى اتيان فرد ما منها باتّفاق الحكم وثانيا انّ السّارى انّما هو الطّبيعة المطلقة مثل التّمر حلولا الطّبيعة المهملة كما هي في المطلق ولمّا كان الاختلاط والاشتباه في هذه المسألة من جهة الاختلاط والاشتباه في اقسام الماهيّة فلا بدّ من بسط الكلام في بيان الماهيّة واقسامها فنقول قد أشرنا إلى انّ للماهيّة بالقياس إلى ما يعرض لها من الاعتبارات لها اعتبارات ثلاثة الأوّل اعتبارها بشرط ان لا يكون معها شيء من تلك الاعتبارات والثّانى اعتبارها بشرط ان يكون معها شيء منها والثّالث اعتبارها لا بشرط ان يكون معها شيء منها ولا بشرط ان لا يكون معها شيء منها وتسمّى بالاعتبار الأوّل بالماهيّة المجرّدة والماهيّة بشرط لا وبالاعتبار الثّانى بالماهيّة المخلوطة والماهيّة بشرط شيء وبالاعتبار الثّالث بالماهيّة المطلقة والماهيّة لا بشرط شيء وهذه الاعتبارات الثّلاثة من اقسام الماهيّة المهملة فالماهيّة المهملة عبارة عن القدر المشترك بين هذه الأقسام الثّلاثة ويعبّر عنها بمطلق الماهيّة ولا خفاء بين مطلق الماهيّة والماهيّة المطلقة وقد تقدّم الكلام في بيان ذلك في مباحث الاستصحاب فكان المطلق عند سلطان العلماء ره عبارة عن مطلق الماهيّة وعند غيره عن الماهيّة المطلقة ومن هنا يظهر انّ ما أراده سلطان العلماء ره في مبحث استعمال اللّفظ المشترك في أكثر من معنى واحد هو غير ما فهمه المحقّق القمي ره لأنّه أراد الماهيّة اللّابشرط والمحقّق فهم منه إرادة الماهيّة بشرط الإطلاق فرد عليه بما لا يرد عليه كما لا يخفى ولا مجال هنا للبسط في ذلك قوله لانّ الحكم بالإطلاق من حيث عدم البيان اه أقول فيصيران كالأصل والدّليل بل يمكن ان يقال انّ الشّكّ في أحدهما مسبّب عن الشّكّ في الآخر فلا يحتاج إلى اجراء اصالة عدم التّقييد بعد اجراء اصالة عدم التّخصيص وقد يعلّل بوجه آخر قريب من ذلك وهو انّ شمول المطلق للافراد ضعيف بالنّسبة إلى شمول العام لان شمول العام لها بحسب الوضع وشمول المطلق من جهة قضاء ظاهر الإطلاق قوله فانّ العمل بالتّعليقىّ موقوف اه أقول هذا نظير ما مرّ في مسئلة البراءة في بيان دليل العقل