نفى البأس عن الشيء يشعر بكونه امرا مرغوبا عنه راجح التّرك ولذا لم يستعمل في الواجب والمندوب وما ذلك الّا لكون نفى البأس في قوّة نفى التّحريم الظّاهر فيه انتهى فالمراد من نفى البأس عن التّرك نفى التّحريم عنه فلا ينافي ثبوت الكراهة فيه الّذى هو لازم ثبوت الاستحباب في الفعل على القول باللّزوم قوله منها ما يظهر من الشّيخ اه أقول في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ع عن رجل صلّى خمسا فقال عليه السّلم ان كان قد جلس في الرّابعة قدر التّشهد فقد تمّت صلاته وفي خبر محمّد بن مسلم سألت أبا جعفر ع عن رجل استيقن بعد ما صلّى الظّهر انّه صلّى خمسا قال وكيف استيقن قلت علم قال إن كان علم انّه جلس في الرّابعة فصلاة الظّهر تامّة وفي حسنة زرارة بإبراهيم بن هاشم عنه ع انّه قال إذا استيقن انّه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا وفي صحيحة أبى بصير عن الصّادق ع انّه قال من زاد في صلاته فعليه الإعادة وفي مضمرة الشّحام سألته عن الرّجل صلّى العصر ستّ ركعات قال إن استيقن انّه صلّى خمسا أو ستّا فليعد فذهب الشّيخ ره في جملة من كتبه وتبعه بعض متاخّرى المتاخّرين كسيّد الرّياض ره إلى البطلان بزيادة ركعة في الصّلاة عملا بالعمومات وحملا للخبر الخاصّ على التّقيّة ولا يخفى انّ كلمات الأصحاب في هذه المسألة لا تخلو عن اضطراب كما يطلع عليه المتتبّع في كتب الفقه قوله أو على استفادة التّقية اه أقول فلا يكون حينئذ من قبيل الحمل على التّقية من جهة المرجّح قوله استشكل الجمع في مثل اه أقول الدّليل الدّالّ على عدم النّقض بهما هو رواية ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابه عن الصّادق ع انّه ليس من مسّ الفرج وضوء وصحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلم انّه ليس في القبلة ولا المباشرة ولا مسّ الفرج وضوء وغيرهما من الأخبار والدّليل على الإعادة رواية أبى بصير عن الصّادق عليه السّلم قال إذا قبّل الرّجل المرأة من شهوة أو مسّ فرجها أعاد الوضوء والمراد من الجمع فيه هو حمل دليل الإعادة على الاستحباب كما صنعه جماعة قوله وعدم البناء على انّه كلامهم اه أقول هذا معطوف على الطّرح وقوله حتّى يمنع متعلّق بقوله بنى قوله فلنرجع إلى ما كنّا فيه اه أقول النّزاع في المرجّحات الخارجيّة مثل موافقة الشّهرة والإجماع المنقول انّما هو في الكبرى وثبوت التّرجيح بها والّا فلا نزاع في الصّغرى بمعنى وجود هذه المرجّحات وقد تقدّم انّ المشهور عدم اعتبارها وذهب شريف العلماء ره إلى اعتبارها مستدلّا بانّ حجّيّة الالفاظ انّما هي من باب الظّنّ الشّخصى أو النّوعى المقيد فبعد قيام الشّهرة مثلا لا يحصل مناط الحجّيّة في الطّرف الآخر وقد مرّ الجواب عنه والفراغ في المرجّحات الدّاخليّة انّما هو في الصّغرى وتشخيص الظّاهر والأظهر وهو وان كان موكولا إلى نظر المجتهد وليس له ضابط كلّى الّا انّ القوم وضعوا لتشخيصه بحسب الغالب باب تعارض الأحوال والأمور الّتى تعرضوا لبيان حكم تعارضها هي المجاز والتّخصيص والتّقييد والنّسخ والإضمار وامّا النّقل والاشتراك وان تعرضوا لحكمها أيضا الّا انّه لا يتعلّق بهما غرض هاهنا إذ هما داخلان في امر الوضع وكلامنا هاهنا في الدّلالة ثمّ انّ التّعارض بين تلك الأمور امّا ثنائى أو ثلاثىّ أو رباعىّ أو خماسىّ والثّنائى امّا ان يكون بين صنفين أو صنف واحد وكذا غيره وسنشير إلى حكم كلّ منها قوله لا اشكال في تقديم ظهور الحكم اه أقول يمكن جعله ظهورا لفظيّا بان يقال انّ القضايا الصّادرة عن الشّارع في مقام التّشريع ظاهرة في الاستمرار لأنّ احكامها واردة على العناوين الواقعيّة دائرة مدارها كما يشهد به الاستقراء والحاصل انّ القضايا اللّفظية كالقضايا العقليّة لا تخصيص فيها ثمّ انّ المراد من العامّ والخاصّ في هذا العنوان هو العامّ والخاصّ المطلقان وامّا العام والخاصّ من وجه فلا يحمل أحدهما على الآخر أصلا ما لم يقم هناك شاهد عليه لامتناع التّرجيح بلا مرجّح ولو قام شاهد على تخصيص أحدهما بالآخر تعيّن كما لو ورد أحدهما بعد العمل بمورد التّعارض من الآخر فانّه يتعيّن حينئذ تخصيص المتاخّر والّا لزم نسخ المتاخّر بالنّسبة إلى مورد العمل وهو مرجوح بالنّسبة إلى التّخصيص ومنهم من زعم انّ البحث يتناول العامين
من وجه أيضا وأنت خبير بما فيه قوله والمعروف تعليل ذلك اه أقول وربّما يعلّل بانّ في النّسخ مخالفة لما يقتضيه المنسوخ من بقاء الحكم بخلاف التّخصيص إذ ليس فيه الا مخالفة لظاهر العام وبانّ المجاز يقدّم على النّسخ فيقدّم عليه التّخصيص الرّاجح على المجاز أيضا قوله وقد وقع الخلاف اه أقول ملخّص الكلام في الأقسام وبيان محلّ الخلاف بين الأعلام انّ العامّ والخاصّ المتنافيين بحسب الظّاهر الذين دار الامر بين التّخصيص والنّسخ بالنّسبة اليهما امّا ان يعلم تقارنهما في الصّدور أو يعلم تفارقهما سواء علم تاخّر العامّ أم الخاصّ أو يجهل تقارنهما وتفارقهما فهذه اقسام أربعة والمعروف بينهم في كلّ الصّور ترجيح التّخصيص مع تحقّق شرطه بل ادّعى بعضهم الاجماع في بعضها صريحا وعن جماعة منهم السّيّد والشّيخ ره ترجيح النّسخ في الخاصّ المتقدّم على العام لدعوى فهم العرف وانّ التّخصيص بيان فلا يتقدم على المبيّن وهما مدفوعان بما لا يخفى وينبغي ان يعلم انّه لو كان في المقام ما يوجب تكافؤ احتمالي التّخصيص والنّسخ فالواجب التّوقّف ح في الحكم بأحد الأمرين الّا انّه لا فرق بين الوجهين مع تاخّر الخاصّ للزوم اخذ الخاص حينئذ والعمل بمقتضى العامّ فيما عداه وامّا إذا تقدّم الخاصّ فلا اشكال اذن بالنسبة إلى سائر افراد العام إذ لا معارض بالنّسبة إليها وامّا بالنّسبة إلى مورد الخاصّ فهل يحكم بعد تكافؤهما وانتفاء المرجّحات بمقتضى الأصول الفقهيّة من التّخيير أو الطّرح والرّجوع إلى البراءة أو الاحتياط أو لا بدّ من الأخذ بالخاصّ وجهان من انّهما بعد تكافؤهما لا يصلحان حجّة على المطلوب ومن انّ الحكم بمدلول الخاصّ قد ثبت اوّلا قطعا وانّما الكلام في رفعه وهو مشكوك بحسب الفرض فيستصحب إلى أن يثبت الرّافع قوله وكيف كان فلا اشكال اه أقول من الصّور الأربع الّتى ذكرناها ما إذا تقدّم العامّ وتأخر الخاصّ وهي قسمان لأنّ ورود الخاصّ امّا ان يكون بعد حضور وقت العمل بالعامّ سواء عمل به أو ببدله ان كان له بدل أم لم يعمل بهما أصلا أو يكون قبل حضور وقت العمل به ففي الأوّل يتعيّن كون الخاصّ ناسخا ولا يجوز ان يكون مخصصا لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وذلك كما لو قال أكرم كلّ عالم أو قال أكرمهم في كلّ جمعة أو قال في الصّورتين ويقوم اكرام تلامذتهم مقام اكرامهم مط أو عند
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 394
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٣٩٤