الرّاوى فهم من سياق كلام الإمام عليه السّلم حيث انّه كان يقتصر بعد كلّ سؤال على ذكر مرجّح واحد انّ الصفات من حيث اجتماعها مرجّح واحد فلا يناسب حينئذ السّؤال عن واحد منها لأنّ بنائه على الاستماع من الإمام عليه السّلم ومن هنا استشكل بعضهم في كفاية الواحدة من الصّفات إذا حصل الجمود على ظاهر الخبر وان أمكن دفعه بما ذكره صاحب الفصول من انّ الرّواية لا دلالة لها على عدم الاكتفاء بها بل غاية الأمر انّها لا تدلّ على الاكتفاء بهما فتكون كسائر المرجّحات الّتى لم تذكر فيها وقد ثبت اعتبارها بدليل آخر قوله
[ المقام الرّابع في بيان المرجّحات ]
المقام الرّابع في بيان المرجّحات اه أقول ملخّصه انّ وجوه التّرجيح ترجع إلى أربعة أقسام أحدها ان يكون للصدور كالتّرجيح باعدلية الرّاوى والثّانى ان يكون لوجه الصّدور كالترجيح بمخالفة العامّة والثّالث ان يكون للدّلالة كالتّرجيح بالنّصوصية والأظهريّة والرّابع ان يكون للمضمون بكون مضمون أحد الخبرين يسير أو الآخر عسيرا ومنه ترجيح المشهور على الشّاذّ النّادر ففي الخبرين الواحدين يجرى جميع هذه الوجوه وفي المتواترين لا يجرى الأوّل وفي الكتاب والمتواتر النّبويّ ص لا يجرى الأوّل والثّانى قوله وجعل المستقلّ مط اه أقول في عد المرجّح المضمونى مط من المرجّحات تسامح لأنّ مرجّح كلّ شيء هو ما يقويه في الجهة المطلوبة منه وهي في الخبر الحجّيّة وكون المضمون موافقا للمشهور أو للمذهب لا يوجب تقويته في الحجّيّة لاحتمال تكلّم المعصوم عليه السّلم بخلاف المشهور وان كان التّرجيح به ممّا لا خلاف فيه وذلك لكفاية الظّنّ المطلق في التّرجيحات حتّى على القول بالظّنون الخاصّة في الأحكام وبالجملة الظّنّ يكون مؤدّى امارة هو الحكم الواقعي لا يوجب ترجيحه على الآخر في الامارية وبه يرد ما ذكره المحقّق القمّى ره في ردّ وجوب تقليد الأعلم من جهة الأقربيّة إلى الواقع من انّه ربّما يكون قول غير الأعلم أقرب بواسطة شهرته فانّ الشّهرة لا توجب التّرجيح في الأمارية بل تفيد الظّنّ بالواقع وهو لا يفيد بعد جعل الشّارع للامارة لاقربيّتها غالبا وان تخلف في مورد أو ظن عدمها
[ اما المرجح الداخلي فهو على اقسام ]
قوله وكالتّرجيح بشهرة الرّواية اه أقول قد يتوهّم في بادي النّظر انّ عبارة المتن هاهنا مشتملة على نوع تدافع وتهافت حيث انّه جعل الشّهرة اوّلا من قبيل المرجّح الخارجي ثمّ جعلت ثانيا من اقسام المرجّح الدّاخلى حيث جعلها من المرجّحات المضمونيّة الّتى ادرجها في المرجّحات الدّاخليّة لكنّه توهم فاسد وتخيّل بارد إذ المراد من الشّهرة المذكورة اوّلا هي الشّهرة في المسألة الفرعيّة الموافقة لاحد الخبرين الواردين في حكمها كما يرشد اليه قوله ره ولو لم يكن هناك خبر ومن المذكورة ثانيا هي شهرة الرّواية كما هو صريح العبارة فلا تدافع كما لا يخفى
[ ترجيح الرواية باعتبار قوة الدلالة ]
قوله لأنّ صفات الرّواية لا تزيده اه أقول قد يقال انّ ظواهر الاخبار العلاجيّة المشتملة على وجوه التّرجيح تقتضي الحكم بحقّيّة الرّاجح وبطلان المرجوح والحكم بطرحه فبعد وجود المرجّح السّندى وما أشبهه يجعل الخبر الآخر مطروحا غير معتبر ولا شكّ انّ تخصيص الكتاب والخبر المتواتر لم يجوّزه أحد إذا كان المخصّص من هذا القبيل فكانّه حصل التّعارض بين أحدهما وبين الخبر الضّعيف المطروح فلا وجه لمقايسة ما نحن فيه بالمسألة المذكورة وفيه ما لا يخفى قوله وكانا عاريين عن القرائن اه أقول مراده من القرائن الّتى ذكرها هو الأدلّة الأربعة كما يظهر من النّظر في كلامه قوله وهو مناقض صريح اه أقول لا يخفى انّ لفظ التّاويل في كلامي الشّيخ ره في كتابيه سيّما مع انضمام قوله على بعض الوجوه أو على وجه من الوجوه أو ضرب اليه يشعر بل يرشد إلى انّ مراده تعارض العامين من وجه ويؤيّده ما اشتمل عليه كلامه في الاستبصار من ذكر التّاويلين وشهادة شاهد لأحدهما ضرورة انّ العامّ والخاصّ يحتاج في الجمع بينهما إلى تأويل واحد وهو حمل العامّ على الخاص ونظير ذلك ما ذكرناه في كلام صاحب الغوالي فتدبّر قوله لمعارضة خبر الرّخصة اه أقول مع انّه نصّ فيكون من قبيل تعارض النّصّ والظّاهر قوله زاعما انّه طريق جمع اه أقول ليت شعري اى شاهد اعدل من امرهم عليهم السّلم بردّ المتشابه إلى المحكم في كثير من الأخبار قوله وربّما يلوح هذا أيضا اه أقول لعلّ مبنى ما ذكره على انّ تعارض العامّ والخاصّ المطلقين له جهة جمع وجهة تعارض فالجهة الأولى انّما هي لعدم امكان طرحهما رأسا والجهة الثّانية انّما هي للزوم ملاحظة التّرجيح والمرجّح بينهما غاية الأمر انّ المرجّح في جانب العام لقوّته صار بحيث لا يعتنى معه بوجود مرجّح في الجانب الآخر الّا إذا ساواه أو زاد عليه قوّة فلا يخرج التّعارض بينهما عن تحت اخبار العلاج بالتّرجيح ويرشد إلى ارادته ما قرّرناه ما ذكره في مبحث تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة في بيان معنى اولويّة الجمع مهما أمكن وملخّصه انّ مرادهم في مقام لزوم الجمع مع الإمكان من عدم الرّجوع إلى المرجّحات الخارجيّة انّما هو بالنّسبة إلى الطّرح والإسقاط لا بالنّسبة إلى ارجاع أحدهما إلى الآخر فانّ ارجاع أحد الدّليلين إلى الآخر يقتضى اخراج اللّفظ عن الحقيقة إلى المجاز وكما يمكن اخراج العامّ عن حقيقة العموم يمكن اخراج الخاص عن حقيقة الخصوص أيضا فلا بدّ في توجيه التّاويل إلى أحدهما دون الآخر من مرجّح فلا ينافي عدم الرّجوع إلى المرجّحات فيما أمكن فيه الجمع من جهة القبول مط والإسقاط مط وجوب الرّجوع إليها في ارجاع التّاويل إلى أحدهما دون الآخر ومرادهم من العمل بالدّليلين أعم من العمل بحقيقتهما والمجاز الصّحيح فيهما إلى آخر ما قال ولا يخفى تقريبه قوله وبين ما يكون التّوجيه فيه قريبا اه أقول التّاويل على ثلاثة أقسام القريب والبعيد والمتعذّر ويختلف قربا وبعدا باختلاف المشارب إلى أن يصل إلى غاية البعد كتأويلات الحنفيّة في بعض الظّواهر ومن هنا قسّموا الجمع إلى مقبول ومردود وأرادوا بالأوّل ان يكون بحيث يستظهر مفاده من الخبرين بحسب متعارف الاستعمال بعد ضمّ أحدهما إلى إلى الآخر ولا يكون بعده عن الظّاهر في الغاية وبالثّانى خلاف ذلك قوله مثل صيغة الوجوب مع دليل نفى البأس اه أقول حيث انّ نفى البأس نصّ في معناه فيحمل صيغة الوجوب على الاستحباب قال العلّامة الطّباطبائى قدّس سرّه في فوائده انّ البأس بمعنى العذاب كما قاله الجوهري وغيره فنفى البأس بمعنى نفى العذاب أو نفى ما يستلزمه وهو التّحريم ومفهومه ثبوت أحد الأمرين فلا يحتمل نفى الكراهة الّا مجازا بتنزيل المكروه منزلة المحرّم لشدّة كراهته والأصل في الإطلاق الحقيقة ويدلّ على ذلك أيضا انّ نفى البأس يستعمل غالبا ويراد به الكراهة كما يشهد به تتبّع الأخبار وقد ذكر غير واحد من المحقّقين انّ