وسعكم ومنها ما رواه في الاحتجاج عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد اللّه عليه السّلم قال عليه السّلم إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة فموسّع عليك حتّى ترى القائم فترده اليه ومنها ما في الكافي بعد نقل رواية المعلّى قال وفي حديث آخر خذوا بالأحدث ومنها حسنة منصور بن جازم وفي آخرها اما تعلم انّ الرّجل كان يأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثمّ يجيبه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب فنسخت الأحاديث بعضها ببعض ومنها ما عن البحار عن أبي عبد اللّه عليه السّلم قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا حدّثتم عنّى الحديث فانحلوني أهنأه واسهله وارشده وان وافق كتاب اللّه فانا قلته وان لم يوافق كتاب اللّه فلم أقله واختلفوا في تفسيره فقيل معناه إذا ورد عليكم اخبار مختلفة فخذوا بما هو أهنأ وأسهل وأقرب إلى الرّشاد فالنّحلة كناية عن القبول وقيل انّ الصّفات قائمة مقام المصدر اى انحلوا أهنأ نحل واسهله وارشده اى اقبلوا أحسن القبول فيكون ما ذكره بعده في قوّة الاستثناء واستظهر صاحب الفصول انّ الأهنأ والأسهل والأرشد عبارة عن الكتاب بقرينة الكلام الأخير فالمعنى اعرضوه على الكتاب الّذى هو أهنأ من الحديث وأسهل وارشد منه والّذى يختلج بالبال في حلّه وجهان أحدهما انّ كلمة في جار ومجرور هو ضمير المتكلّم يعنى إذا حدثتم فاقبلوا في حقّى الأهنأ والأسهل والأرشد لا غيره فانّ ملّتى سمحة سهلة والثّانى انّ النحلة بمعنى العطاء كما هو معناها المعروف ويقرأ حدّثتم بصيغة المعلوم يعنى إذا ذكرتم الحديث للنّاس فاذكروا أهنأ الأحاديث وأسهلها وارشدها لئلّا يشمئزّ منها طباعهم فيحصل لهم النّفرة إلى أن يستأنسوا ولا يخفى انّ المعاني المذكورة أكثرها يناسب التّفريع بحرف الفاء في الكلام الأخير لا الإتيان بحرف الواو قوله فالمقبولة نظير رواية داود بن الحصين اه أقول سئل الإمام عليه السّلم في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما اختلاف فرضيا بالعدلين واختلف العدلان بينهما عن قول ايّهما يمضى الحكم فقال عليه السّلم ينظر إلى افقههما واعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر قوله ويمكن التّفصى عنه اه أقول هذا الكلام بظاهره غير مفهوم المرام إذ ليس المراد في المقبولة ولا في رواية داود بن الحصين قاضى التحكيم إذ لم يتفق المتنازعان على واحد بل اختار كلّ منهما رجلا وهو صريح في إرادة القاضي المنصوب مع انّ المسؤول هو الإمام الصّادق عليه السّلم والظّاهر انّ السّائل لا يريد السّؤال عن الحوادث الماضية الصّادرة قبل زمان الصّادق عليه السّلم ولا شكّ انّ قاضى التّحكيم يختصّ بحال حضور الإمام وامّا حال الغيبة فينفذ قضاء المجتهد الجامع للشّرائط لعموم الأذن وغيره لا يصحّ حكمه مط والمراد بحال الغيبة على ما ذكره شيخ الجواهر ره ما يشمل زمان الصّادق أيضا لانّ نصب مطلق المجتهد كان فيه فهو من زمان الحضور ولا يتصوّر فيه قاضى التّحكيم نعم يتصوّر فيما قبله ممّا لا اذن فيه لمطلق المجتهد كزمن النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله بل لعلّه خاصّ به لظهور دليل نصب المجتهد في جميع زمان الجور الذي نهينا فيه عن المرافعة إلى قضائهم وربّما احتمل تصوّره في زمن الغيبة بالمرافعة إلى المفضول مع وجود الأفضل بناء على اختصاص النّصب به دونه والتّحقيق نصب الجميع لا خصوص الأفضل كما صرّح به بعض الأساطين وممّا ذكرناه يظهر النّظر في عبارة الفصول أيضا فتدبّر قوله بقرينة قوله عليه السّلم ولا تتّبعوا متشابهها اه أقول وجه كونه قرينة على ذلك انّ النّهى انّما يرد على ما يمكن اتّباعه والّا للغى قوله هو الظّاهر الّذى أريد منه خلافه اه أقول لا يخفى انّ المتشابه بهذا المعنى انّما هو مصطلح الاصوليّين وامّا انّ المراد بالمتشابه والمحكم المذكورين في الكتاب والسّنّة وكلمات الأئمة عليهم السّلم هل هو المعنى الّذى جرى عليه الاصطلاح أو معنى آخر فغير معلوم مع انّهم ذكروا للمحكم والمتشابه المذكورين في القرآن معاني كثيرة قال السّيّد الصّدر انّ المعلوم عندنا مساواة المحكم للنّصّ وامّا شموله للظّاهر فلا ولا يظهر أيضا من الأحاديث الواردة في تفسيره هذا الشّمول فنقل عن الشّيخ الفاضل حسين بن شهاب الدّين العاملي ره انّه قال انّ المفهوم من الأحاديث هو انّ المحكم ما لا يحتمل غير ما يفهم
منه مع بقاء حكمه على حاله والمتشابه ما عداه ثمّ نقل له تعاريف منها انّه ما اتّضح معناه وظهر لكلّ عارف باللّغة ومنها انّه ما كان محفوظا من النّسخ ومنها انّه ما كان متضمّنا لترتّب الإفادة امّا مع تأويل أو بدونه وقد يفسّر بالمضبوط والمتقن وهو معناه اللّغوى كما صرّح به في مجمع البحرين ونقل في مجمع البيان في معنى المحكم والمتشابه أقوالا أحدها انّ المحكم ما علم المراد منه بظاهره من غير قرينة تقرن اليه ونقل عن صاحب الفوائد الطّوسيّة عن بعض الفضلاء عن المعصوم عليه السّلم ان المنسوخات من المتشابهات والمحكم من النّاسخات وزاد بعضهم في المحكم الحكم الغير المخصّص والمقيّد والمتشابه المخصّص والمقيّد وقيل انّ المحكم ما لا يحتمل من التّاويل الّا وجها واحدا والمتشابه ما يحتمل وجهين فصاعدا وقيل انّ المحكم ما لم يتكرّر ألفاظه والمتشابه هو المتكرّر كقصّة موسى وغيره وقيل انّ المحكم ما يعلم تعيين تأويله كقيام السّاعة وقيل انّ المحكم ما عرفت المراد منه والمتشابه ما استأثر اللّه بعلمه كفواتح السّور وقيل المحكم ما كان معقول المعنى والمتشابه بخلافه كاعداد الصّلوات واختصاص الصّيام برمضان وقيل المحكم ما استقلّ بنفسه والمتشابه ما لا يستقلّ بنفسه الّا بردّه إلى غيره وقيل المحكم ما تأويله تنزيله والمتشابه ما لا يدرى الّا بالتّاويل وقيل المحكم الفرائض والوعد والوعيد إلى غير ذلك من الأقوال الّتى لا شاهد لها ولذا ربّما يقال انّ اللّفظين أيضا من المتشابهات حتّى اختلف في معناهما حتّى من أهل اللّغة ومقتضى التّشبيه في كلام الإمام ع انّ محكمات كلماتهم ومتشابهاتها يقصد من معناهما ما يقصد به في القرآن وقد تقدّم نبذة من الكلام ممّا يناسب المقام في مباحث حجّية كتاب اللّه الملك العلّام
[ المقام الثالث في عدم جواز الاقتصار على المرجّحات المنصوصة ]
قوله في عدم جواز الاقتصار على المرجّحات المنصوصة اه أقول اعلم انّ لهم في اثبات هذا المطلب مسالك عديدة منها ما سلكه المص ره ومنها ما سلكه بعض آخر من انّ اختلاف اخبار العلاج في الدّلالة على التّخيير أو التّرجيح واختلاف اخبار التّرجيح بعضها مع بعض يشعر بانّها وردت في تعليم طريقة الاجتهاد في معرفة الخبر وموافقته للحقّ النّفس الامرى لا مجرّد ما هو صادر عن الإمام عليه السّلم فمقتضى تعليم طريقة التّرجيح ملاحظة جميع الأمور