تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وغاية ما يمكن ان يستدلّ به للأوّل اطلاق الأخبار وللثّانى انّ الأخذ مقدّمة للعمل ولا تجب المقدّمة قبل وجوب ذيها فيجوز تركها وعلى الثّالث انّ المقصود من الأخذ هو الإطاعة وهي لا تتحقّق الّا بالعمل والأقوى هو الأوّل لا لما ذكر إذ الاطلاق ساكت مجمل بعد ملاحظة مرحلة المقدّميّة بل لانّه لمّا كان الإطلاق مجملا فلا بدّ من الرّجوع إلى الأصل الجاري في المقام ولا ريب انّ الاشتغال يقتضى كفاية الأخذ في عدم جواز العدول إلى الآخر مع انّ الأصل حرمة العمل بالظّنّ خرج المأخوذ اوّلا عن تحت الأصل وخروج الثّانى غير معلوم قوله ثمّ انّ حكم التّعادل في الأمارات اه أقول الأمارات المنصوبة في الاحكام امّا الأخبار أو غيرها كالإجماعات المنقولة والكلام فيها ما مرّ غاية الأمر انّ الاستدلال بالاخبار لا يتمشّى في الاجماع المنقول ونحوه وامّا الامارات المنصوبة في غيرها فالتّعارض والتّعادل بينها امّا في الموضوعات المستنبطة وامّا في الموضوعات الصّرفة وقد خلط بينهما الأستاذ ره فلا بدّ لنا من بيان حكم كلّ منهما على وجه الامتياز والاستقلال فنقول امّا الموضوعات الصّرفة فامّا ان يكون التّعارض فيها من خبرين في محلّين كالخبر بنجاسة هذا الإناء المخصوص لا غير والخبر بنجاسة ذلك الإناء المخصوص كذلك وفيه أربعة أقوال الأوّل الحكم بنجاسة كلّ منهما مثلا نجاسة اصليّة ذاتية لاخبار العادل بها والثّانى الحكم بنجاستهما نجاسة شرعيّة واجبة الاجتناب استنادا إلى انّ للخبرين دلالة مطابقية على نجاسة متعلّقهما ودلالة التزاميّة على وجود نجس غير معيّن معلوم فيحكم بالتّساقط في الدّلالة المطابقية للتّعارض والتّكافؤ ويعمل بالالتزاميّة فيحكم بنجاسة أحدهما الغير المعيّن ويرتّب عليه احكام الشّبهة المحصورة من وجوب الاجتناب وغيره والثّالث الحكم بطهارتهما معا لمرجحيّة قاعدة الطّهارة بناء على كون الأصل مرجّحا والرّابع الحكم بها لتساقطهما والرّجوع إلى الأصل وهو الحقّ وامّا الأقوال الباقية فهي ضعيفة جدّا سيّما الأوّلين إذ يرد على اوّلهما انّه في الحقيقة يستلزم طرح كلا الخبرين لانّ مؤدّى كلّ منهما طهارة الآخر فمؤدّى القولين طهارتهما لا نجاستهما وعلى ثانيهما ما ذكرناه سابقا من عدم جواز التّفكيك بين الدّلالتين واخذ التّابع وترك المتبوع أو من خبرين في محلّ واحد وهذا امّا في الدّعاوى كشهادة أحدهما على كون العين لزيد والآخر على كونه لعمرو وهو مقام التّرافع وله احكام مخصوصة منصوصة لا ثمرة لتأسيس الأصل فيها وامّا ان يكون في غيرها وهو على قسمين لأنّه امّا ان يمكن فيه التّنصيف كما في اختلاف البيّنتين في عين انّها ملك لزيد أو لعمرو وامّا ان لا يمكن كما إذا تعارضتا في نجاسة اناء مخصوص وطهارته امّا الاوّل ففيه قولان التّنصيف لقاعدة الجمع ولأنّ ادلّة البيّنة دالّة على اعتبارها ولو في صورة التّعارض والضّرورة تتقدّر بقدرها والتّساقط والرّجوع إلى الأصل وهو الحقّ لاجمال الادلّة فيصير المقام من قبيل ما لا نصّ فيه مع انّ الحكم بالتّنصيف يستلزم طرح كلتا البيّنتين وامّا الثّانى ففيه ثلاثة أقوال فقيل بالنّجاسة الشّرعية لأنّه من قبيل الشّبهة المحصورة وقيل بالنّجاسة الأصلية تقديما لجانب الحرمة والنّجاسة وقيل بالتّساقط للإجمال في دليل البيّنة بعد تعارضهما لخروج إحداهما قطعا ولم تتعيّن فيرجع إلى الأصل وهو هنا الطّهارة وكونه من قبيل الشّبهة المحصورة مم والاجتناب عن كلّ شبهة لا دليل عليه وتقديم النّجاسة ترجيح بلا مرجّح هذا في الموضوعات الصّرفة الغير المرتبطة بالاحكام الكلّيّة وامّا المرتبطة بها وهي الموضوعات الرّجاليّة فلا يتحقق التّعادل فيها على القول بالظّنون المطلقة في الاحكام والموضوعات الرّجاليّة لانّه امّا ان لا يحصل الظّنّ من قول واحد من المتعارضين من أهل الرّجال فليس المتعارضان دليلين أصلا على هذا القول لابتنائه على الظّنّ الشّخصى كما عرفت أو يحصل من أحدهما دون الآخر فالدّليل واحد وكذا على القول بالظّنون الخاصّة في الأحكام والمطلقة في الموضوعات الرّجالية كما ربّما يستظهر من بعضهم لما مرّ فينحصر تحقّقه في القول بالظّنون الخاصّة في الموضوعات الرّجاليّة أيضا امّا من جهة اندراج قول أهل الخبرة فيها تحت الخبر أو الشّهادة أو من جهة دلالة الدّليل على كفاية مطلق الظّنّ فيها وحكم التّعادل حينئذ ما ذهب اليه المشهور من تقديم الجارح على المعدّل إذا كان مرجع النّزاع إلى العلم وعدم العلم والّا فيرجع إلى المرجّحات ان وجدت والّا فيحكم بالتّساقط ويرجع إلى الأصول فيجعل كما إذا لم يكن خبر في البين ولبسط الكلام فيه محلّ آخر وامّا الموضوعات المستنبطة فقد ذكر بعض الأساطين ره في شرحه على الوافية في حكم التّعادل فيها تفصيلا وافيا بجميع اقسامه وملخّصه انّ المتصوّر في كلامي أهل اللّغة المتعارضين فيها احدى النّسب الأربع فالتّساوى كما إذا فسّر أحد اللّغويّين الانسان بالبشر والآخر بالحيوان النّاطق والعموم المطلق كما في تفسير الصّعيد بوجه الأرض وبالتّراب الخالص خاصّة والعموم من وجه كما في تفسير الغناء بالصّوت المطرب وبالصّوت مع التّرجيع ومثال التّباين أيضا يعرف بالتّتبّع في كتب اللّغة امّا الأوّل فليس الاختلاف فيه اختلافا في الحقيقة لعدم اختلاف الحكم به وامّا الثّانى فيؤخذ فيه بالعامّ لأنّ مرجع الاختلاف إلى ادرى ولا ادرى ومن المعروف انّه ليس لمن لا يعلم حجّة على من يعلم فلا معارضة بينهما وامّا الأخيران فيحكم فيهما بالاشتراك اللّفظى لأنّ مرجع الاختلاف إلى العلم وعدمه فلا معارضة واعترض عليه بانّ الفرق بين الأحكام والأوضاع بحمل العام على الخاصّ في الأولى وعكسه في الثّانية ممّا لا وجه له بل الوجه فيها أيضا هو الأوّل وابداء الفرق بينهما بانّ المحكىّ عنه في الخبرين واحد وهو المعصوم ع ولا يصدر عنه العامّ والخاصّ معا وفي الأوضاع هو عرف اللّغة ولا منافاة بين اطّلاع أحدهما على تفسير دون الآخر غير مجدّ فانّ المحكىّ عنه فيها أيضا واحد وهو واضع اللّغة وفيه انّ اللّغة مبتنية على الفحص والسّياحة في القبائل فربّما يطّلع اللّغوى على معان عديدة للفظ واحد بعد الفحص لم يطّلع عليها غيره كما يحكى عن صاحب القاموس أو غيره انّه لاقى جارية من العرب فسألها عن أبيها فقال اين أبوك فقالت فاء إلى الفيفاء ليفيء الفيء فإذا فاء اى ذهب إلى الصّحراء ليجمع الغنيمة فإذا رجع الظّلّ جاء فح يمكن اطّلاع أحدهما على العام دون الآخر والخبر مبنىّ على السّماع والمشافهة من دون مدخليّة للفحص والسّياحة فيه ولا يمكن الحكم بصدور العامّ والخاصّ كليهما عن الشّارع نعم يرد عليه انّ اللّغويّين يريدون فيما يذكرونه اثباته ونفى ما عداه لا عدم العلم به ولذا يغلط بعضهم بعضا كالفيروزآبادي للجوهري كما في لغة البهازرة المذكورة في كتابه