تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
لم يعمل بالمرجّحات المنصوصة لتعارض الأخبار فيها قوله وتوهّم استقلال العقل بوجوب العمل اه أقول توضيحه انّ العقل يحكم بانّ الأمارة إذا كانت حجّة من باب الطّريقيّة بمعنى انّ المقصود منها هو الوصول إلى الواقع فإذا وجد للواقع طريقان أحدهما أغلب مصادفة من الآخر فلا بدّ ان يعمل به لئلّا يفوت الغرض وهو الوصول إلى الواقع وحاصل الدّفع انّ الأمارة المعتبرة من باب الطّريقيّة على قسمين لأنّه امّا ان يلاحظ فيها وصف الظّنّ الفعلي أو النّوعىّ المقيّد بعدم الظّنّ على الخلاف وامّا ان يلاحظ فيها مجرّد الطّريقيّة النّوعيّة المطلقة فالأولى يتم فيها ما ذكر وامّا الثّانية فلا لحصول الغرض بها كيف كانت فلا يلاحظ فيها القوّة والضّعف قوله نعم لو كان الوجوب في أحدهما اكد اه أقول لا يخفى انّ المناط هو الأهميّة في نظر الشّارع سواء كان الواجب من حقّ اللّه أو من حقّ النّاس فما ذكره بعضهم في مقام التّشقيق من أن الواجبين المتزاحمين امّا ان يكون كلاهما من حق اللّه أو من حقّ النّاس أو أحدهما من حقّ اللّه والآخر من حقّ النّاس ففي الاوّل والثّانى يتخيّر بينهما المكلّف الّا ان يثبت اهميّة أحدهما وفي الثّالث يقدّم الثّانى الّا ان يعلم كون الأوّل اهمّ منه فلعلّ المراد منه بيان ما هو الأهمّ على وجه كلّى إذ لا ريب في انّ تقديم حقّ النّاس على حقّ اللّه انّما هو من جهة اهميّته في الجملة ثمّ انّ ظاهر كلام المص ره كغيره انّه مع وجود الأهمّ يختصّ التّكليف به ويسقط التّكليف عن الآخر وربّما يورد عليه بانّ اهميّة أحد الواجبين في نظر الشّارع انّما يقتضى باولويّة اختيار المكلّف له واين ذلك من اختصاص التّكليف به بحسب الشّرع الّا ان يقوم هناك دليل شرعىّ على وجوب تقديم الأهمّ كما في الصّلاة اليوميّة بالنّسبة إلى صلاة الكسوف وهو امر آخر وفيه انّ المقصود من الأهمّ في المقام هو ما يكون وجوبه اكد في نظر الشّرع واهتمامه به أكثر ولا ريب انّه إذا كان الحال على ذلك كان الأخذ بالاهمّ كذلك متعيّنا عند الدّوران بينه وبين غيره وثبوت الأهميّة على الوجه المذكور امر ظاهر من ملاحظة الشّرع وممارسة الأدلّة الشّرعيّة من غير حاجة إلى قيام دليل خاصّ عليه فإذا ثبت ذلك من الشّرع قضى بتقديم الأهمّ كما هو ظاهر من ملاحظة موارده قوله وأجاب عنه في محكى النّهاية اه أقول أورد عليه بانّ اعتبار بعض المرجّحات في تعارض البيّنات ليس لأجل زيادة الظّنّ بل للدّليل من الخارج وانّ اعتبار الصّحابة مطلق زيادة الظّنّ في ترجيح الامارات مم مع انّ مراد المستدلّ انّ زيادة الظّنّ لو كانت معتبرة لكانت معتبرة في البيّنات مط فلا ينافيه اعتبارها فيها في الجملة وفيه ما لا يخفى قوله وحمل اخبار التّرجيح اه أقول الباعث له على ذلك لعله كثرة اختلافها الدّالّة على عدم وجوب العمل بها نظير ما ذكروه في باب منزوحات البئر من انّ اختلاف اخبارها في التّقديرات يشعر باستحباب النّزح بها وفيه انّ مطلق الاختلاف لا يدلّ على ذلك والّا فأغلب الاخبار في غالب الأحكام مختلفة نعم لو بلغ درجة يحصل القطع به من جهته كما في اخبار البئر اتّجه الحكم به كما صرّح به شيخ الجواهر ره في مسئلة الحبوة قوله خصوصا مع التّعليل اه أقول وجه الخصوصية انّ الظّاهر من ذلك التّعليل وغيره مثل اعتبار الأصدقية والأوثقيّة والمجمع عليه كون حجّية الاخبار من باب الطّريقيّة وكذا المرجّحات ولا معنى لأخذ الطّريق استحبابا ونظير هذا ما ذكره الأستاذ ره في ردّ السّيّد المحقّق الكاظمي ره في باب تأسيس الأصل في حرمة العمل بالظّنّ وعدمها وكذا ما ذكره في تقريب آية النّفر فراجع قوله فتامّل اه أقول لعلّ وجهه امكان التّفكيك مع وجود القرينة عليه

[ المقام الثاني في ذكر الأخبار الواردة في احكام المتعارضين ]

قوله لانّه اخذ بحكم الطّاغوت اه أقول يظهر من هذا التّعليل انّه لو اخذه بعد حكم قاضى الجور لا من جهة حكمه والانقياد له بل من جهة استنقاذ حقّه أو بقصد التّقاصّ لم يكن سحتا وهو كذلك على المشهور فيجوز اخذه كذلك كما يجوز اخذه لو توقّف حصول حقّه على التّرافع عنده لامتناع خصمه عن المرافقة إلى غيره فهو نظير الاستعانة بالظّالم في تحصيل حقّه الثّابت المتوقّف على ذلك فاثمه حينئذ على الممتنع لا عليه كما هو ظاهر النّصوص المعتبرة قوله قال ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسّنة اه أقول قد يستشكل في هذه الفقرة وما يشابهها في الاخبار الأخر بانّ سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هي طريقته لعدم ثبوت النّقل في لفظ السّنّة وهي غير معلومة لنا الّا من جهة الاجماع أو الحديث والاوّل إذا تحقّق لم يكن الخبر المخالف له حجّة حتّى يحتاج إلى التّرجيح والثّانى ان كان من طريق الخاصّة فيعود الأشكال لأنّه في مقام المعارضة أيضا وان كان من طريق العامّة فالأخذ به هو اخذ ما وافق العامّة وقد أمروا باخذ ما خالفهم قوله وهذه الرّواية الشّريفة وان لم تخل عن الأشكال اه أقول الأشكال في هذه الرّواية امّا من حيث السّند وامّا من حيث الدّلالة امّا الأوّل فقد حكم المحقّق المجلسي ره في البحار بكونه موثّقا وصرّح صاحب الوافية بصحّته حيث قال في مقام ذكر الاخبار التّاسعة ما رواه الكليني ره في باب اختلاف الحديث من الكافي في الصحيح عن عمر بن حنظلة الخ ولا كلام في رجال السّند الّا في رجلين داود بن الحصين وعمر بن حنظلة امّا داود فقد وثّقه النّجاشى فقال انّه ثقة وذكر الشّيخ ره انّه ثقة فطحىّ والظّاهر انّ نظر الفاضل التّونى إلى كلام النّجاشى وأعلميته من الشّيخ في هذا الفنّ فحكم بصحّته بناء على ما ذكره المحقّق الشّيخ محمّد سبط الشّهيد الثّانى ره انّ مراد النّجاشى من الثّقة كلّما يذكرها هو العدل الإماميّ الضّابط ونظر صاحب البحار إلى قول الشّيخ وهذا هو الحقّ إذ لو سلّم ما نقله الشيخ محمّد ره فقد قرّر في محلّه انّ الجارح مقدّم على المعدّل لعدم المعارضة وذكر الوحيد البهبهاني ره في الفوائد الرّجاليّة وجها آخر لتقدّم قول من يقول في رجل من الرّواة انّه فطحىّ أو نحوه على قول من يقول انّه ثقة وهو ان ثقة ظاهر في كونه اماميّا وفطحىّ أو غيره نصّ في عدمه فيقدّم النّصّ على الظّاهر ويحكم بكونه فطحيّا أو غيره مع كونه موثّقا وفيه ان هذا إذا اتّحد قائل النّص والظّاهر لا إذا تعدّد اللّهمّ الّا ان يريد من كون لفظ ثقة ظاهرا ظهور حال المسلم في كونه اماميّا ومن كون فطحى مثلا نصّا انّه مبنى على العلم فلا منافاة لرجوعه ح إلى ادرى ولا ادرى فيرجع إلى ما ذكرناه وامّا عمر بن حنظلة فنقل الشّهيد الثّانى في مواقيت الصّلاة عنه حديثا ثمّ ذكر انّه يستفاد منه كونه موثّقا وذكر سبطه الشّيخ محمّد ره انّى كلّما أتأمّل في هذا الحديث لا يتبيّن لي وثاقة عمر بن حنظلة كما استفاده جدّى ره انتهى وقد تكلّمنا فيه أزيد من هذا في شرح
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 389 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي