الشّكّ في كون نجاسة الماء القليل مزيلا لها وقد ذكر أمثلة أخرى من هذا القبيل للنّظر في أكثرها مجال واسع قوله وما توهم له من التمثيل اه أقول وكذا ما توهمه الفاضل النّراقى من التّمثيل بما إذا ورد عامّ وخاصّ متنافيا الظّاهر بتقريب انّ اصالة عدم القرينة في الخاصّ سبب للحكم بإرادة الحقيقة وهو سبب لتخصيص العامّ واصالة عدم تخصيص العامّ سبب للحكم بإرادة العموم وهو سبب للتجوّز في الخاصّ وكذا لو اشتبه حال فرد من افراد العامّ انّه مندرج تحت العام أو الخاصّ كما إذا قال أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق منهم وشكّ في عدالة زيد وفسقه إذ لو ارتفع الشّكّ عن العام في شموله له وعدمه لارتفع الشّكّ عن الخاصّ أيضا وكذا العكس فالشّكّ في كلّ منهما سبب للشّك في الآخر ووجه الاندفاع في الأوّل انّ الخاصّ أقوى دلالة فهو بمنزلة النّصّ بالنّسبة إلى العام فالشّكّ فيه سبب للشّكّ الآخر دون العكس وفي الثّانى انّ السّبب هو الّذى ترتّب عليه المسبّب ولا شكّ انّ الشّكّين يترتبان على الاشتباه الخارجي فهو السّبب لهما قوله مندفع بانّ الشّكّ في الأصلين اه أقول فيندرج حينئذ في القسم الثّانى غاية الأمر انّ السّبب الشّك فيهما تارة يكون معيّنا مبنيّا وأخرى مبهما مجملا قوله القسم الأوّل ما إذا كان الشّكّ اه أقول ويعبر عنهما في الاصطلاح بالمزيل والمزال وربّما يعبّر عنهما بالوارد والمورود وهو اعمّ من التعبير الأوّل لأنّه يتمشى بالنسبة إلى جملة من المذاهب في باب تعارض الاستصحابين فيتمشى في الاستصحاب المتقدّم رتبة والمتاخّر كذلك وربّما يعبّر عنهما بالاجتهادى والفقاهتى وبالمنجز والمعلّق وفيه تسامح قوله مثاله استصحاب طهارة الماء اه أقول هذا إذا كان الماء مشكوك القلة والكرّيّة إذ لو تحقّق إحداهما لم يجر الاستصحاب وهذا المثال من قبيل ما يقع الشّكّ في الموضوعات لكون النّجاسة والطّهارة منها ومن جملة أمثلته ما إذا وقع الثّوب المتنجّس المغسول غسلا لم يعلم زوال النّجاسة معه على الأرض الطّاهرة فانّ زوال الشّكّ عن النّجاسة والعلم بوجودها بالاستصحاب يوجب زواله عن الطّهارة أيضا ومثاله من الاحكام ما إذا وقع الشيء الطّاهر في الماء الزّائل تغيّره من قبل نفسه فان استصحاب طهارة الملاقى يقتضى الطّهارة واستصحاب نجاسة الماء الثّابتة قبل زوال التّغيّر يقتضى نجاسته ونجاسة وملاقيه لكونه من لوازمها الشّرعيّة فيتنافيان مع كون الشّكّ متعلّقا بالحكم الكلى للماء للزّائل تغيّره من قبل نفسه مع تعلّقه بالموضوع قوله مسبّب عن الشّكّ في بقاء طهارة الماء اه أقول بخلاف العكس إذ لو ارتفع الشّك عن الثّوب لم يثبت نجاسة الماء الّا مع ثبوت القلة ولا يثبت الّا على اعتبار الأصل المثبت مع انّ طهارة الماء ملزومة لمجرى الأصل لا لازمة وقد تقدّم انّ الأصل لا يثبت الملزومات وان كانت شرعيّة فضلا عن غيرها كما لا يثبت اللّوازم العقليّة والعادية قوله خلافا لجماعة اه أقول في المسألة وجوه ثلاثة وجدنا في مقابلة اثنين منها القول بين الأصحاب أحدها وهو الأشهر تقديم المزيل وثانيها وهو مختار صاحب القوانين الجمع بينهما وثالثها الرّجوع إلى وجوه التّرجيح قوله لوجوه اه أقول من جملة الوجوه ما ذكره بعضهم وهو التّمسّك بالإجماع المركّب بيانه انّا نفرض موضعا يحصل فيه استصحاب المزيل في الخارج قبل حصول المزال كما في استصحاب نجاسة الثوب المغسول المشكوك طهارته قبل وقوعه على الأرض الطّاهرة فانّه لا شكّ حينئذ في صحة التّمسّك بالاستصحاب المزيل لعدم معارض له ويتمّ في صورة الوقوع بعدم القول بالفصل فان قيل الانفكاك بينهما غير معقول فانّ المزال لا ينفك عن المزيل ولو تعليقا فيتمسّك في جانب المزال بالاستصحاب التّعليقى فيستصحب في المثال المذكور طهارة الأرض ولو قيل وقوع الثّوب عليها استصحابا تعليقيّا قلت ما سمعته من حجّية الاستصحاب التّعليقى انّما هو في الأحكام دون الموضوعات كما نحن فيه ووجه ذلك انّ الأحكام الكلّيّة لها تحقّق قبل وجود متعلّقاتها فيجوز ان يحكم بان حكم الشّيء الفلاني إذا وجد هو النّجاسة مثلا بخلاف الأحكام الجزئيّة فإنها لا وجود لها الّا في ضمن الموضوعات الجزئيّة والمفروض عدم وجودها فلا يمكن الاستصحاب ويمكن جعل ما نحن فيه أيضا من قبل استصحاب الأحكام ليرتفع العذر ويتّضح الأمر بتقريب انّ الأرض مثلا ممّا حكم الشّارع بقوله ع كلّ شيء طاهر حتّى تعلم انّه قذر بطهارته فالحكم بطهارتها موجود قبل زمان الشّكّ فيستصحب على تقدير عروض الشّكّ وليس المراد
استصحاب طهارة الأرض الملاقية للثّوب المشكوك حتّى يقال إنها غير موجودة بهذا القيد فافهم ومنها انّ الأصحاب اطبقوا على تقديم الأصول اللّفظية المشخّصة لموضوع الأدلّة كاصالة الحقيقة واصالة عدم القرينة واصالة عدم التّخصيص على الأصول العمليّة في مقام التّعارض ولا شكّ انّ الأولى من قبيل المزيل بالنّسبة إلى الثّانية وذلك كتقديم اصالة عدم التّخصيص في أوفوا بالعقود على أصل البراءة عن وجوب الوفاء بالعقد فيما إذا شكّ في لزوم عقد وأورد عليه بانّ النّزاع في هذه المسألة انّما يتمشّى على تقدير كون مدرك الاستصحاب هو الأخبار إذ لو بنى على الاستناد فيه بالظّنّ لم يتّجه هذا النّزاع لعدم وجود ظنّ في طرف المزال بعد تحققه في طرف المزيل لامتناعه وكذا على تقدير الاستناد فيه بالإجماع فإنه لا بدّ من اخذ المجمع عليه مزيلا كان أم من الأمثل ما إذا شك في نسخ آية وجوب الصّدقة قبل النّجوى بالرّسول صلّى اللّه عليه وآله فاستصحاب عدمه يقتضى وجوب الصّدقة واصالة البراءة يقتضى عدم وجوبها فيبنى على الاوّل الّذى قام عليه الإجماع وشكّه سبب للشّكّ في الثّانى ولو كان كلاهما ممّا قام عليه الاجماع كان يكونا من الأصول العدميّة على ما قيل فلا بدّ من التّفحّص وتعيين معقد الاجماع منهما لامتناع قيامه على الطّرفين ثمّ يؤخذ بالمتعيّن ومع عدم التّعيّن يكون حالهما كحال الخبرين المتعارضين من جهة حصول الإجمال فلا بدّ من الرّجوع إلى دليل آخر وتقديم الأصول اللّفظيّة انّما هو للاستناد إلى الظّنّ لا الأخبار ومع الاستناد اليه لا مناص عن ذلك لعدم امكان قيام الظّنّ على المزال كما عرفت قوله كالطّهارة من الحدث والخبث اه أقول توضيح الأمثلة انّه إذا شكّ في زوال الطّهارة بعد تيقّنه يحكمون ببقائها ويرتبون عليها الأحكام من جواز المضي في الصّلاة وغيره وكذا إذا شكّ في بقاء طهارة الماء المعلوم طهارته سابقا وكذا إذا شكّ في بقاء الكرّية للماء المعلوم الكريّة سابقا أو بقاء الإطلاق للمعلوم الإطلاق سابقا بعد الامتزاج بالمضاف وكذا إذا شكّ في حيوة الغائب غيبة منقطعة وكذا شكّ في وجوب الحجّ عليه من جهة الشّكّ في تعلّق الدّين به حيث
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 372
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٣٧٢