فيقدّم الأوّل على الثّانى والسّرّ في ذلك انّ الشّكّ في الثّواب والعقاب انّما هو بسبب الشّكّ في الطّهارة والنّجاسة ولا يبقى ذلك الشّكّ بعد الاستصحاب فهو بالحقيقة مزيل بالنّسبة إلى البراءة في الشّبهات الحكميّة ومثال تعارضهما في الشّبهة الموضوعيّة مع كون المزيل هو الاستصحاب ما إذا شكّ في صيرورة الخمر المعلوم الخمريّة خلّا فمقتضى الاستصحاب هو النّجاسة ومقتضى البراءة هو الطّهارة والشّكّ في العقاب وعدمه مسبّب عن الشّكّ في بقاء الخمريّة وبعد جريان الاستصحاب يرتفع الشّكّ ومثال العكس مسئلة جواز اجتماع الأمر والنّهى بناء على عدم جوازه وعدم ترجيح لاحد الوجهين من زوال النّهى وزوال الأمر وعدم جواز مخالفة العلم الاجمالي فانّه لا بدّ فيها ح من الرّجوع إلى الأصول لاجمال الدّليل اللّفظى فيقدّم مقتضى البراءة وهو عدم العقاب على مقتضى استصحاب اشتغال الذّمّة بالصّلاة وهو فسادها لكون الأوّل مزيلا بالنّسبة إلى الآخر إذ الشّكّ في فساد الصّلاة مسبّب عن الشّكّ في العقاب وامّا على القول بجواز مخالفة العلم الإجمالي فيعمل بكلا الأصلين ويحكم بفساد الصّلاة وعدم العقاب مع ذلك وامّا وجه تقديم الاستصحاب على البراءة في الشّبهة الموضوعيّة مع عدم ورود أحدهما على الآخر فلا يحتاج إلى البيان قوله وامّا مثل قوله ع كلّ شيء اه أقول وجه عدم كونه مساوقا لحكم العقل عدم اخذ الجهل فيه ولذا ذكروا ان ادلّة الاحتياط حاكمة على ما كان من قبيل الأوّل ومعارضة لمثل هذا الخبر فانّ المراد من النّهى هو النّهى بالخصوص لا النّهى من حيث انّه مجهول الحكم حتّى يقال انّ ادلّة الاحتياط نهى قوله ولهذا لا اشكال في الرّجوع اه أقول فلو كان ورود المنع عن بعض الافراد كافيا للمنع عن الكلّى لوجب ان لم نقل باعتبار الاستصحاب أيضا ان لا نرجع إلى اصالة البراءة مع انّ الامر ليس كذلك قوله وقد ذكرنا في مسئلة اصالة البراءة اه أقول ذكره في بيان حكم الشّبهة التّحريميّة الموضوعيّة البدويّة قوله فهو لا يجامع استصحاب التّكليف اه أقول لأنّ الحالة السّابقة ان كانت وجود التّكليف فيكون مورد الاستصحاب وان كانت عدمه فيكون مورد استصحاب البراءة فهما لا يجتمعان في مورد واحد ومن هنا يظهر ضعف ما ذكره بعض المعاصرين من انّه لا بدّ حينئذ من ملاحظة مقام تعارض الاستصحابين وترتيب الآثار على وفق ما تحقّق هناك على حسب المذاهب والأقوال وأضعف منه ما ذكره ثانيا من امكان نفى الفرق بين قاعدة البراءة واستصحابها بمعنى ان كلّ من قال بتقديم الاستصحاب على البراءة قال بتقديمه على استصحابها وكلّ من قال بعدمه فيها قال بعدمه فيه وجهه يظهر ممّا ذكرناه قوله الّا على ما عرفت سابقا اه أقول قد تقدّم الكلام فيه في الأمر الثّانى من الأمور فراجع قوله ولا اشكال بعد التّامّل اه أقول قد يدعى كون ذلك ممّا قام عليه الإجماع وفيه نظر فانّ بعضهم خالف فيه وهو ظاهر شيخنا البهائي في حاشية زبدته فانّه قال في مقام ذكر فروع حجّية الاستصحاب ما لفظه وشكّ الحائض في انقضاء عادتها فلا تصلّى وشكّ ولىّ الطّفل المجهول السّن في البلوغ بالإنبات مع غيبته فيتصرّف في ماله بالولاية وشكّ السّيّد في موت الآبق فيجب فطرته ويجرى عتقه عن الكفّارة لكنّه في هذا نظر لمعارضة استصحاب شغل الذّمّة بالكفّارة انتهى فيستفاد منه تقديمه على البراءة دون الاشتغال واستصحابه فتدبّر قوله فاعلم انّ الاستصحابين المتعارضين اه أقول إذا لوحظ الاعتبارات والحيثيّات كان الأقسام أكثر ممّا ذكره فانّهما امّا حكميّان أو موضوعيّان بالمعنى الأعمّ فيهما فيشمل الحكم الحكم الجزئي والموضوع متعلّق الحكم وماهيّة العبادة والموضوع الصّرف والمستنبط أو مختلفان ثمّ الحكميّان امّا تكليفيّان أو وضعيّان أو مختلفان وعلى التّقادير امّا وجوديّان أو عدميّان أو مختلفان وعلى التّقادير امّا ان يكونا في درجة واحدة من القوة والضّعف بذهاب المعظم إلى حجّيتهما وعدمه أو في درجتين وعلى التّقادير امّا ان يكون الشّك في كلّ منهما سببا للشّك في الآخر أو يكون الشّكّ في أحدهما كذلك أو يكون الشّكّ فيهما مسبّبا عن امر واحدا وعن امرين وعلى التّقادير امّا ان يكون التّعارض ناشيا عن ذاتهما أو عن امر خارج وعلى التّقادير امّا ان يتحقّق مرجّح خارجىّ لأحدهما أو كليهما من وجهين أو لا ثمّ المرجّح امّا من الأصول أو غيرها وعلى الثّانى فامّا ان يكون من الظّنون المعتبرة أو غيرها وعلى التّقادير فامّا ان يكونا متفقين
في سنخ المرجّح أو مختلفين وعلى التّقادير فامّا ان يتحقّق الموهن أو لا وعلى الأوّل فامّا ان يكون من الأصول أو غيرها إلى آخر ما مرّ وعلى التّقادير امّا ان نقول بحجّية الاستصحاب من باب السّببيّة أو الوصفية باقسامهما وعلى التّقادير فامّا ان يكونا في موضوعين أو موضوع واحد إلى غير ذلك من الأقسام المحتملة عقلا وقد يدرج تعارض سائر الأصول العمليّة معه في تعارض الاستصحابين فيرتقى الأقسام الّا ان الأليق الأنسب البحث عن تعارضها معه في عنوان مستقلّ كما صنعه شيخنا الأستاد ره قوله وكونهما في موضوع واحد اه أقول لا يمكن اجتماع استصحابين في موضوع واحد ومورد فارد وانّما عدّ المص هذا القسم من الاقسام إذ الغرض تعداد الأقسام العقليّة مع انّه يصحّ على طريقة الفاضل النّراقى ره من ايقاع التّعارض بين استصحاب العدم الأزلي وبين الاستصحاب الوجودي على ما مرّ بيانه قوله الّا من جهة واحدة اه أقول ظاهر هذا الكلام حصر ميزان التّقدّم والتّأخر في المزيليّة والمزاليّة وقد ذكرنا سابقا بعض الموازين الآخر ويظهر ممّا نقل عن شريف العلماء ره كون الموازين أزيد ممّا ذكر فانّه ذكر في المسألة ثمانية أقوال أحدها القول بالتّوقّف وثانيها القول بتقديم الوجودي على العدمي وثالثها القول بتقديم ما هو أكثر موردا على ما هو اقلّ موردا ورابعها القول بتقديم الموضوعي على الحكمي وخامسها القول بتقديم ما له مرجّح على ما ليس كذلك والتّوقّف مع عدم مرجّح في البين وسادسها القول بالجمع بين مقتضى الاستصحابين في صورة امكان الجمع بان يكونا في محلّين مختلفين وسابعها القول بتقديم استصحاب النّجاسة على استصحاب الطّهارة وثامنها القول بتقديم المزيل على المزال قوله فغير معقول اه أقول قد يقال انّه معقول وله أمثلة لا تحصى منها ما لو القى الكرّ على الماء القليل النّجس القاء تدريجيّا فانّ الشّكّ في بقاء نجاسة الماء مسبّب من الشّكّ في كون القاء الكرّ التّدريجى مزيلا لها كما انّ الشّكّ في بقاء طهارة الكرّ مسبّب من
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 371
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٣٧١