ومنها استصحاب اشتغال الذّمّة بالصّلاة واستصحاب الامر واستصحاب الحدث فيجب العمل بها ومعه لا يمكن القول بجواز التيمّم والسّجود عليه وهو ظاهر قوله فلا يجوز الحكم بنجاسة الماء اه أقول إذ بعد ثبوت التّلازم هناك أصلان يستلزم كلّ واحد منهما ثبوت امر هو مجرى أصل آخر فلا يجرى الأصل في شيء من الطّرفين فاصالة عدم التّذكية يستلزم نجاسة الماء الّذى هو مجرى اصالة الطّهارة وكذا اصالة الطّهارة يستلزم طهارة الصّيد الّذى هو مجرى اصالة عدم التّذكية قوله ثمّ اعلم انّه قد حكى اه أقول الحاكي هو الشّيخ الشّريف قدّس سرّه وليعلم انّ هاهنا مرحلتين إحداهما مرحلة المزيليّة والمزاليّة والثّانية مرحلة الموضوعية والحكميّة ومعقد الإجماع الّذى نقله الفاضل الشّيخ علي ره يحتمل المرحلتين كما هو التّحقيق في كلتيهما فكما انّ الاستصحاب المزيل مقدّم على المزال فكذا الاستصحاب الموضوعي مقدّم على الحكمي وان توقّف فيه سيّد الرّياض ره وقد ذكر بعض أمثلته في المتن ومن جملة أمثلته الجلد المطروح المشكوك في تذكيته فاستصحاب الموضوع هو استصحاب عدم التّذكية واستصحاب الحكم هو استصحاب الطّهارة الثّابتة حال الحياة ومنها الصّيد المرمى في الماء القليل المشكوك في زوال حياته بالماء أو بالرّمى فانّ استصحاب بقاء الحياة على مذهب من يعتبر اصالة تاخّر الحادث إلى زمان الوقوع في الماء موضوعي بالإضافة إلى استصحاب طهارة الماء والسّرّ في تقديمه وان كان في الحقيقة كونه مزيلا لظهور انّ الحكم يتبع الموضوع ويتبدّل بتبدله الّا انّه يمكن ان يتمسّك له بوجوه أخر أحدها الاجماع المذكور ولا يعارضه الإجماع الّذى نقله سيّد الرّياض ره على تقديم استصحاب النّجاسة على استصحاب الطّهارة مع كون الاستصحاب الموضوعي قائما على خلافه لأنّ المستفاد من كلماته تساوى الاستصحاب الموضوعي والحكمي في الرّتبة حيث حكم بتساقطهما في مسئلة نجاسة ماء الحياض حين اتّصاله بالمادّة بمجرّد ملاقاة النّجاسة ولو سلّم فيفيد تقديم استصحاب النّجاسة على الموضوعي لا تقديم كلّ استصحاب حكمىّ وثانيها الإجماع المركّب القائم فيه وفي المزيل الحكمي وثالثها الأولويّة من جهة انّ له مزية بالنّسبة إلى الحكمي حيث انّ القائل بتقديم الحكمي قائل بتقديمه دون العكس ورابعها ما أشار اليه المص الأستاد ره في توجيه كلام الشّيخ على ره من بناء العقلاء والعلماء واستمرار السّيرة عليه قوله ولعلّها مستنبطة اه أقول كانّه أراد انّه من قبيل دعوى الإجماع على القاعدة نظير الاجماع المدّعى في حجّية الخبر حتّى من مثل المرتضى ره القائل بعدم حجّيّته قوله مع انّ الاستصحاب في الشّكّ السّببى اه أقول أراد ان يدرج الاستصحاب السّببى في معقد الإجماع المذكور ولمثل هذا ذكر بعضهم هذا الإجماع في مقام الاستدلال على تقديم الاستصحاب السّببى وتقريبه من وجهين أحدهما ما أشار اليه المص ره وملخّصه انّ مورد الاستصحاب المزيل موضوع للاستصحاب المزال دائما فيكون المراد من الموضوع موضوع الاستصحاب من غير اختصاص له بالأمور الخارجيّة غاية الأمر تحقّقه في الأغلب بالنّسبة إلى الأمور الخارجيّة فيكون مؤدّى معقد هذا الإجماع كمؤدّى عبارة بعض الأفاضل من انّ الاستصحاب في التّوابع واللّوازم لا يعارض الاستصحاب في المتبوعات والملزومات وثانيهما ان يكون المراد من الموضوعي هو المزيل نظرا إلى انّ الشّكّ فيه في الغالب هو الشّكّ في الموضوع وهذا الوجه أولى كما لا يخفى على المتأمّل فتامّل قوله وامّا القسم الثّانى اه أقول من جملة أمثلته في الموضوعات مسئلة واجدى المنى في الثّوب المشترك حيث انّ الشّكّ انّما هو في الجنابة وفي الأحكام مسئلة اتمام الماء كرّا حيث يرجع الشّكّ فيه إلى الحكم الكلّى وانّ الشّارع هل حكم بطهارة هذا الماء أو لا قوله كما لو علم اجمالا اه أقول يمكن الفرق بين مثل هذا المثال الّذى هو من الشّبهة المحصورة في المكلّف به وبين مثل مسئلة واجدى المنى في الثّوب المشترك ممّا يكون من قبيل الشّبهة في المكلّف بان يحكم بالاحتياط في الأوّل حيث يستلزم عدمه المخالفة للخطاب التّفصيلى بالاجتناب عن النّجس بخلاف الثّانى فيعمل فيه كلّ من الواجدين باستصحاب طهارته ومثل هذه المخالفة كثير في الشّرعيّات كما في مسئلة اقرار أحد الزّوجين بالزّوجيّة وانكار الآخر قوله كما في الماء النّجس اه أقول فانّ استصحاب طهارة أحدهما ونجاسة الآخر يمنعه الإجماع لاتّحادهما فيطرح الأصلان ويرجع إلى أصل آخر وهو أصل الطّهارة عند جماعة من قدماء الأصحاب قوله وجهان غالبا اه أقول هو التّساقط والعمل بكليهما معا قوله كما إذا علم اجمالا بطروّ الجنابة اه أقول فانّ أصل عدم طروّ الجنابة
على المكلّف غير معارض بأصل عدم الطروّ على غيره إذ ليس ذلك محلّ ابتلائه وقد سبق تحقيقه في مباحث اصالة البراءة قوله ولم يعارضه أحد اه أقول وذلك لانّه لا يترتّب عليه شيء كما يترتّب على الأوّل بطلان تصرّف الوكيل قال المحقّق الثّانى ره في شرح القواعد بعد تعليل تقديم قول الموكّل بموافقته للأصل المذكور ما لفظه فان قيل الموكّل يدّعى على الوكيل الخيانة بتصرّفه على خلاف ما امره فيجب ان يقدّم قوله باليمين لأمانته والأصل عدم الخيانة قلنا هذا انّما يتّجه إذا اتّفقا على الوكالة وذلك منتف هاهنا لأنّ اختلافهما في صفة التّوكيل يفضى إلى الاختلاف في أصل التّوكيل فلا يكون وكالته عنه محقّقة لحصول فلا وجه لتقديم قوله حينئذ انتهى قوله وكذا لو تداعيا في كون النّكاح اه أقول كلمات الأصحاب في هذه المسألة مختلفة فيظهر من بعضهم انّها من قبيل التّداعى لا الدّعوى فيحلف كلّ منهما على نفى مدّعى الآخر وينفسخ العقد ظاهرا وكلّ مكلّف بما يعلمه واقعا وهو الذي اختاره بعض مشايخنا ويظهر من آخرين انّها من قبيل الدّعوى فحكم بعضهم بتقديم قول مدّعى الانقطاع لأصالة عدم الدّوام لأصالة عدم وجوب النّفقة والقسم والإرث وغيرها وهو ظاهر المص الأستاد ره وبه صرّح صاحب المقامع في موضع من كتابه فجعل مدّعى الدّوام من قبيل المدّعى فيلزم عليه إقامة البيّنة وان احتاط ثانيا بجعل المسألة من التّداعى والحقّ انّ القول قول مدّعى الدّوام لأصالة عدم التّقييد بالمدّة والأصل اللّفظى مقدّم على الأصل العملي وهو ظاهر وبما اخترناه صرّح المحقّق القمّى في جامع الشّتات في كتاب القضاء وصاحب المقامع أيضا في موضع آخر من كتابه
[ خاتمة في التّعادل والتراجيح ]
قوله خاتمة في التّعادل اه أقول بعضهم ذكر التّراجيح بلفظ الجمع ولكلّ وجه إذ قد يلاحظ نفس الحالة والفعل فيناسب الأفراد وقد يلاحظ افراد التّرجيح واقسامه بالنّظر إلى اقسام المرجّحات فيناسب الجمع والأنسب لفظا ومعنى هو الافراد ثمّ انّه قد يقال إن جعل الاصوليّين سيّما المتاخّرين منهم هذه المسألة خاتمة للمباحث يؤذن بانّها ليست من المسائل الأصوليّة والّا ذكرت في طىّ المباحث ويمكن ان يقال انّ