وليس الملائم للمقام التّمسّك بالاستصحاب وكيف كان فلا يحضرني الآن كتاب يشتمل على تمام فقرات الحديث لا تامّل فيها قوله فافهم اه أقول لعلّه إشارة إلى انّ هذا الاحتمال مع بعده أو لا لظهور مطالبة الجاثليق بالبيّنة بعد جواب الامام عليه السّلم في انّه رفع اليد وقطع النّظر عن الاستصحاب فيكون هو أيضا مدّعيا انّه لا يستلزم صيرورة الإمام عليه السّلم مدّعيا ومثبتا ومسلّما للاستصحاب لما مرّ من انّه عليه السّلم في مقام المماشاة
[ العاشر ان الدليل الدال على الحكم في الزمان السابق . . . الخ ]
قوله حيث انّ النّهى للدّوام اه أقول الأولى التّمسّك فيه بالتّبادر كما تمسّك به السّيّد العميدى ره ومنعه من بعض الأفاضل في غير محلّه وقد يتمسّك فيه بانّ ترك الطّبيعة لا يحصل الّا بترك جميع افرادها ويورد عليه بان الطّلب كالمطلوب يحتمل الاطلاق والتّقييد فطلب ترك الطّبيعة انّما يقتضى ترك جميع افراد الطّبيعة في الجملة لا دائما فانّ المطلقة غير الدّائمة فلا يمكن اثبات الدّوام بدلالة اللّفظ لا من جهة المادّة ولا من جهة الصّيغة نعم يمكن اثباته بدليل الحكمة نظرا إلى انّه لو لم يحمل على العموم في الأزمان مع فرض عدم تعيين شيء منها لزم الاغراء بالجهل وقد يستشكل في ذلك بانّ النّهى كالأمر فكما انّ الأمر لا يفيد الدّوام ولو بدليل الحكمة فكذا النّهى لعدم الفرق بينهما حيث إن المطلوب في كلّ منهما مطلق الطّبيعة غاية الأمر انّ المطلوب في الامر مطلق طبيعة الايجاد المتحقّق في ضمن ايجاد الفرد وفي النّهى مطلق طبيعة التّرك المتحقّق في ضمن ترك جميع الأفراد في زمان ما وفيه انّ الفرق بينهما في غاية الظّهور لدوران الأمر بين الأقلّ والأكثر وعدم الانضباط والانتظام لولا الحمل على العموم في الثّانى دون الأوّل كما لا يخفى وقد حقّقنا ذلك في محلّه بما لا مزيد عليه قوله وإذا فرض خروج بعض الأفراد اه أقول له في الفقه أمثلة لا تحصى منها مسئلة الخيار المذكورة في المتن ومنها انه علم بخروج البيع المعاطاة قبل التّصرّف عن عموم النّاس مسلّطون على أموالهم فلا تسلّط للمشترى فيه لتسلّط البائع على الفسخ وبعد زوال تلك الحال وتحقّق التّصرّف الّذى يشكّ في صدق التّصرّف عليه كقصارة الثّوب يكون من محلّ البحث ومنها انّه علم خروج الهبة قبل القبض عن عموم تسليط النّاس على أموالهم لتسلّط الواهب على الفسخ وبعد حصول امر يشكّ في صدق القبض عليه يكون من محلّ البحث ومنها انّه علم بخروج الماء الكرّ المتغيّر بالنّجاسة عن عموم خلق اللّه الماء طهورا وبعد زوال التّغيّر يكون من محلّ البحث ومنها انّه علم بخروج ايّام الحيض عن عموم قوله تعالى
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
بناء على عمومه من حيث الزّمان ويكون الوطي في زمان النقاء قبل الغسل من محلّ البحث إلى غير ذلك من الأمثلة الّتى يجدها المتتبّع قوله الحق التّفصيل في المقام اه أقول هذا التّفصيل تقرير بتقريرات ثلاثة متقاربة المفهوم متّحدة المفاد أحدها ما ذكر في المتن وثانيها انّ العام امّا ان يقال بافادته العموم الزّمانى كالعموم الأفرادى كما عليه أكثر مشايخنا من فقهاء النّجف الأشرف من العرب وامّا ان يقال بعدم افادته ايّاه كما عليه جماعة وثالثها انّ العامّ امّا ان يلاحظ مجموعيّا بالنّسبة إلى الحكم أو يلاحظ افراديّا كذلك ففي مثل أوفوا بالعقود يحتمل ان يكون العموم مجموعيّا فمعناه انه يجب الوفاء بكلّ عقد على وجه الاستمرار فالحكم في جميع العقود واحد وهو وجوب الوفاء الاستمراري ويحتمل ان يكون العموم افراديّا فمعناه ح انّه يجب في كلّ عقد الوفاء في كلّ زمان فيدلّ على وجوب الوفاءات المتعدّدة في كلّ وقت بالنّسبة إلى اجزاء الزّمان قوله فالظّاهر جريان الاستصحاب اه أقول الّذى يترجح في النّظر عدم جريان الاستصحاب في هذه الصّورة أيضا وذلك لأنّ قوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
مثلا يدلّ على وجوب الوفاء في الجملة لأنّه مطلق وهو في قوّة الإهمال وادلّة الخيار أيضا دلّت على ثبوته في الجملة ولا تعارض بينهما إذ لا تعارض بين المهملتين كما في الإنسان ناطق والإنسان غير ناطق والإنسان ضاحك والإنسان غير ضاحك نعم دلّ اطلاق الآية على العموم بمقتضى حكم العقل بقبح التّكليف بلا بيان وانّه لو أريد فرد خاصّ لقيد به غاية الأمر انّ ادلّة الخيار اقتضت تقييد الآية في الجملة إذ الأصل عدم التّخصيص فيقيّد وجوب الوفاء بالحالة الفوريّة المتعقّبة لظهور العيب في المعيب ويبقى في اجزاء الزّمان الباقية تحت اطلاق الآية فلا يمكن استصحاب الخيار لأنّ الأصل دليل حيث لا دليل نعم ان قلنا بانّ الإطلاق يتبع العموم العقلي في الزّوال بالتّقييد توجّه ذلك لكنّ الإطلاق شيء والماهيّة شيء آخر فتامّل ولا يذهب عليك انّ ما رجّحنا فيه عدم جريان الاستصحاب ليس هو الصّورة الّتى حكم المص الأستاد ره بعدمه فيها أيضا حيث بنينا على إفادة العموم الزّمانى والصّورة الّتى استظهر المص جريانه فيها ما إذا لم يفد العموم وذلك لأنّ مراده كغيره من إفادة العموم افادته بحسب اللّفظ كما هو ظاهر القائلين به
والّا فالعموم العقلي يستفاد من الإطلاق لا محالة فالصّورة الّتى ذكرناها هي الصّورة الثّانية الّتى هي مورد كلام المص ره لا الصّورة الأولى قوله من انّه فورىّ اه أقول قد أثبت المص الأستاد ره في مكاسبه فوريّته بعد حكمه بعدم الرّجوع إلى العموم ولا اجراء الاستصحاب بوجه آخر وهو الرّجوع إلى اصالة فساد فسخ المغبون وعدم ترتّب الأثر عليه وبقاء آثار العقد فيثبت اللّزوم من هذه الجهة فيقضى فوريّة الخيار وليس هذا كاستصحاب الخيار لأنّ الشّكّ هنا في الرّافع فالموضوع محرز كما في استصحاب الطّهارة بعد خروج المذي وهو وجه لطيف قوله لأنّ عموم الوفاء بالعقود من حيث الأفراد اه أقول قد يحكى عن بعض الأساطين الرّجوع فيه إلى العموم ولو مع قيام الاستصحاب على خلافه نظرا إلى قضيّة المادّة فانّ مادّة الوفاء يقتضى العمل بمتعلّقه في جميع الأزمان والأحوال الّا ما حرج فيجب الوفاء بالبيع بعد اوّل زمان الاطّلاع عملا بمقتضى مادّة الوفاء وفيه انّ اقتضاء المادّة ذلك يستلزم مجازيّتها عند تقيّد الوفاء بوقت خاصّ أو اخراج بعض الأفراد في بعض الأزمان وهو اجنبىّ بالنّسبة إلى ظواهر الأفهام مع انّ مرجع ذلك إلى العموم العقلي وقد مرّ الكلام فيه قوله بناء على انّه لا يستفاد اه أقول توضيح هذا الكلام من اوّله إلى آخره انّ الآية تفيد اطلاق وجوب الوفاء بالنّسبة إلى زمانه الرّاجع بدليل الحكمة إلى استمراره في جميع الأزمنة والعموم الزّمانىّ المستفاد من ذلك الإطلاق بالنّسبة إلى كلّ فرد من موضوع الحكم تابع لدخوله تحت العموم بحسب الأفراد فلو فرض خروج فرد منه فلا يفرق فيه بين خروجه عن حكم العامّ دائما أو في زمان ما إذ ليس في خروجه دائما زيادة تخصيص في العام حتّى يقتصر على القدر المتيقّن نعم لو أفاد الكلام العموم الزّمانى على وجه يكون الزّمان مكثر الافراد العام بحيث يكون الفرد في كلّ زمان مغايرا له في زمان آخر كان اللّازم بعد العلم بخروج فرد في زمان ما الاقتصار على المتيقّن منه لأنّ خروج غيره من الزّمان