تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
محال وقدرة اللّه لا تتعلّق به وهو الموافق للتّحقيق وقد خطر ببالي وجه لطيف في بيان استحالته ذكرته في بعض تحقيقاتى طويت ذكره هنا مخافة التّطويل قوله ومنها ما ذكره بعض المعاصرين اه أقول هو الفاضل النّراقى وقد مرّ كلامه وبظهور فساده المبنى يظهر فساد المبنىّ الّا انّ هنا اشكالا ينبغي التّنبيه عليه وعلى طريق دفعه وهو انّا نرى الفقهاء في كثير من الموارد الفقهيّة يتمسّكون بالاستصحاب الوجودي مع وجود استصحاب حال العقل وفي كثير منها يعكسون الأمر فلا بدّ من بيان السّر في ذلك امّا الموارد الأولى فمنها استصحاب ولاية ولىّ الصّغير الّذى بلغ مجنونا إلى ما بعد البلوغ مع أن قضيّة استصحاب عدم الولاية الأزليّة خلافه ومنها استصحاب نجاسة الماء المتغيّر عند الشّكّ في زوال تغيّره مع انّ مقتضى استصحاب عدم النّجاسة الأزليّة هو عدم النّجاسة الا في صورة العلم بالتّغيّر ومنها استصحاب خيار الغبن حيث يحكمون ببقاء الخيار إلى ما بعد العلم وان طالت المدّة مع انّ قضيّة عدم استصحاب الخيار هي عدم الاستمرار إلى حين العلم فيكون فوريّا وامّا الموارد الأخرى فمنها استصحاب عدم الوكالة إذا تنازع الوكيل والموكّل في المدة مع انّ قضيّة استصحاب الوكالة الثّابتة هي الحكم ببقائها وترتب الأثر على فعله ومنها استصحاب عدم الخيار فيما إذا تنازع الطّرفان في مدّته ومنها استصحاب عدم الإجازة كذلك ومنها استصحاب عدم الزّوجيّة إذا تنازع الزّوجان في مدّة الانقطاع والسّر في ذلك ان كلّما انحلّ وجود المستصحب إلى الوجودات المتعدّدة كما في الوكالة حيث تقتضى التّسلّط على تصرفات متعدّدة فيجرى استصحاب حال العقل وكلّما لم يكن كذلك كما في مسئلة الماء المتغيّر حيث انّ النجاسة امر واحد مستمرّ فيجرى فيه استصحاب حال الشّرع وقد مرّ الإشارة اليه سابقا قوله وفيه اوّلا ما تقدّم اه أقول أورد على كلام هذا المحقّق بما يقرب من عشرين وجها منها ما أورده عليه صاحب الفصول وقد اهتمّ في ردّه غاية الاهتمام ولم يأت بشيء يكشف الظلّام وليت شعري اى المهمين أولى واهمّ واىّ الأمرين أكمل في الأنظار واتمّ ردّ هذا المحقّق الجليل المعتمد والفاضل السّديد الأسد أو قمع بنيان الكفر ودفع الخصم الألد وهو ابصر بفعل نفسه وكيف كان فاورد بوجوه أقواها ثلاثة أحدها انّ شرايع الأنبياء السّلف وان لم تثبت على سبيل الاستمرار لكنّها لم تكن محدودة في الظّاهر بزمن معيّن بل بمجيء النّبىّ اللّاحق فيستصحب ما لم يثبت نبوّة اللّاحق ولولا ذلك لاختلّ الأمر على الأمم السّابقة من حيث تجويزهم في كلّ عهد وأوان ظهور نبىّ ولو في الأماكن البعيدة وثانيها ما أشير اليه في المتن من انّ ما ذكره من انّ الإطلاق قيد ولا بدّ من اثباته ليس بشيء لأنّ مرجع الإطلاق إلى عدم ذكر القيد وهو على مقتضى الأصل لا يحتاج إلى اثبات وانّما يحتاج خلافه إلى الأثبات وثالثها انّ ما ذكره من انّ نبوّة الأنبياء السّلف كانت محدودة فان أراد التّحديد بأمر غير معيّن كمجيء نبىّ آخر فهذا لا يقدح في صحّة الاستصحاب حيث يشكّ في مجيئه وان أراد التّحديد بزمن معيّن فان أراد ذلك بحسب الواقع فلا يجديه بعد تسليم ابرازها ببيان لا يشتمل عليه وان أراد ذلك بحسب الظّاهر فهذه الدّعوى على اطلاقها ممّا لا يمكن الالتزام بها إذ لم نقف إلى الآن على ما يدلّ عليها أقول وبيده ازمّة التّحقيق يمكن دفع الجميع امّا الأوّل فيرد عليه اوّلا انّ المحقّق لم يشترط في جريان الاستصحاب ثبوت الاستمرار بل هو خلاف مرامه لدلالة صريح كلامه على انّه خارج عن الاستصحاب وثانيا انّ المراد من محدوديّتها بمجيء النّبى اللّاحق ان كان المحدوديّة في الظّاهر كما هو ظاهر سياق كلامه لم تكن مجرى الاستصحاب كما لو كانت محدودة في الظّاهر بن من معيّن وان كان المحدوديّة في الواقع فلا يجدى إذ ليس الثّابت حينئذ الّا مطلق النّبوة القابل للامتداد والانقطاع وهل هذا الّا من قبيل الشّكّ في المقتضى الّذى يمنع المورد حجّية الاستصحاب فيه وثالثا انّ ما لا يكون مستمرّا ويكون محدودا بمجيء النّبىّ اللّاحق ليس الّا من قبيل القسم الثّانى من الأقسام الّتى ذكره ولا شكّ انّ اثبات الحكم فيه اثبات بالدّليل ولا حاجة إلى الاستصحاب فانّ قيل المحدود بمجيئه هو النّبىّ الواقعىّ الصّادق المصدّق وليس وقت مجيئه معلوما فيستصحب ما لم يثبت مجيئه قلنا كلامنا في اجراء الاستصحاب بعد ظهور نبيّنا ص ولا شكّ انّه ادّعى النّبوّة واظهر المعجزة فلا بدّ من النّظر في معجزاته وتصديقه فكيف يستصحب النّبوّة السّابقة بعد ظهوره وادّعائه الّا من باب العناد واللّجاج ورابعا انّ ما ذكره من حديث الاختلال مختلّ النّظام إذ لا بدّ في مجرى الاستصحاب من وجود الشّكّ اللّاحق ففي زمان النّبىّ الظّاهر تكون نفس الرّعيّة مطمئنّة ببيانات النّبىّ وآثاره ومعجزاته أو ببيانات وصيّه ولا تلتفت إلى الاحتمالات البعيدة ولا يحصل لها الشّكّ بل يحصل لها الشّكّ وتتزلزل إذا ظهر من يدعى النّبوّة والمعجزة فح يستصحب النّبوّة السّابقة ان أمكن له فبين المقامين فرق بيّن وقد دفع هذا الإيراد بعض أفاضل العصر بما لا محصّل له فراجع وامّا الثّانى فيرد عليه انّ ما ذكره من انّ الإطلاق قيد ممّا لا غبار عليه لما تقرّر في محلّه انّ مطلق الماهيّة ينقسم إلى الماهيّة المطلقة والمقيّدة بقيد خاص في مقابلة قيد الاطلاق ولا شكّ انّ المقسم غير القسم فالقسمان في الحقيقة في عرض واحد فكما يحتاج القيود الأخر إلى الأثبات فكذا قيد الإطلاق والّذى هو الأصل ولا يحتاج إلى الأثبات هو الإطلاق بمعنى عدم التقيد بأحد القيدين الإطلاق والتقيد الّذى عبّر عنه بمطلق النّبوّة وبمثل هذا أجبنا في زبرنا الحكمية والكلامية عمّا أوردوا على تقسيم الماهيّة إلى الماهيّة المطلقة والمجرّدة والمخلوطة من انّه تقسيم للشيء إلى نفسه وإلى غيره وبينا هناك انّ ما دفع الفاضل القوشجي في شرح التّجريد به الأشكال من انّ الماهية المطلقة هي المقسم والباقيتان قسمان لها خال عن التحصيل وممّا حقّقناه ظهر لك انّ ما سدد به شيخنا الأستاذ ره كلام صاحب الفصول من انّ المخالف للأصل هو الإطلاق بمعنى العموم الرّاجع إلى الدّوام لا غيره ليس على ما ينبغي ويظهر اندفاع ايراده الثّالث ممّا بينّاه فلا حاجة إلى الأطناب ومنها ما أورده في المناهج وهي وجوه أقواها اثنان أحدهما انّه لو كان ما ذكره صحيحا لزم عدم جريان الاستصحاب في أكثر الموارد الّتى اجمعوا على جريانه فيها إذ لا يكون في الأكثر استصحاب الّا فيما كان الثّابت كلّيا إذا افراد بعضها غير صالحة للامتداد إلى زمان أو حال يستصحب اليه فانّ مراده من كون الكلّى ذا افراد متفاوتة لا يمكن ان يكون ذا افراد موجودة في الخارج والّا لم يكن نبوّة عيسى ع من هذا القبيل إذ لا يمكن ان يكون الفردان المذكوران منها في الخارج موجودين بل يجب ان يكون مراده كونه كذلك في لحاظ العقل ويكون الأفراد افراده المحتملة الوجود وان لم يكن الموجود الّا واحدا منها ولا شكّ انّ الموارد الّتى يجرى فيها الاستصحاب لا بدّ من أن يكون الحكم ذا فردين أو أكثر عند العقل ولم يعلم انّ ايّهما الموجود والّا لم يحصل الشّك ولم يحتج إلى الاستصحاب وثانيهما انّ ما ذكره من مثال الحيوان وقياس امر النّبوّة عليه ممّا لا وجه له لأنّه إذا ترتّب عليه امر شرعىّ فلما ثبت من الشّرع وجوب الحكم بالبقاء اى بترتيب الآثار المترتّبة على بقائه
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 335 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي