تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
اختلف المكان بل الزّمان أيضا إذا اعتبر قيدا لا ظرفا كما لا يخفى وكذا إذا اختلف الحمل مواطاة واشتقاقا أو ذاتيّا أو صناعيّا على ما حقّقناه ولعلّ تركهم للتّعرض لما ذكرناه لاتّكالهم على الوضوح وانّما تعرّضوا للموضوع لانّه الرّكن الوثيق في مجرى الاستصحاب قوله رجوع الكلّ اه أقول يمكن ان يفرق بين الأمور المذكورة بان يقال انّ بقاء الموضوع ليس بشرط إذ الشّرط عبارة عن الأمر الخارج عن الشّيء الّذى يتوقّف تحقّقه عليه وهو ليس كذلك بل هو من مقوّمات الاستصحاب الّتى لا يمكن تحقّقه بدونها فيكون من الأجزاء ووجوب الفحص يكون شرطا لاعتباره وحجّيته لا جريانه لإمكان جريانه بدونه وامّا عدم المعارض فيختلف باختلاف الموارد فإن كان الدّليل المقابل له موجبا لانتفاء موضوعه فعدمه شرط لجريانه كالأوّل على فرض تسليم شرطيّته والّا فهو شرط لاعتباره وحجّيته كالأخير

[ الأول بقاء الموضوع في الزمان اللاحق والمراد به معروض المستصحب ]

قوله والمراد به معروض المستصحب اه أقول أراد بهذا الكلام تعريف الموضوع على وجه يظهر الفرق بينه وبين المستصحب وقد خفى ذلك على بعض القاصرين ولذا جرى ديدن علماء هذه الاعصار بتعرض بيان الفرق بينهما مع كونه في كمال الظّهور وملخّص الكلام في الفرق بينهما انّ المستصحب امر عرضى مقطوع البقاء في الزّمان السّابق ومشكوك البقاء في الزّمان اللّاحق والموضوع هو المعروض له ولو كان عارضا لأمر آخر فإن كان الموضوع امرا خارجيّا لا يكون متعلّقا بأمر خارجىّ فالمستصحب هو وجود ذلك الأمر الخارجي والموضوع نفس ذلك الأمر الخارجي مثاله زيد المفقود الّذى شكّ في وجوده وعدمه فالمستصحب وجوده والموضوع نفس ذاته وامّا ان كان الموضوع امرا خارجيّا عارضا لأمر خارجىّ آخر فالمستصحب هنا وان كان بحسب الواقع هو وجود ذلك الموضوع ولكن المتداول هنا انّ المستصحب نفس ذلك الموضوع وموضوع المستصحب معروض ذلك الموضوع كما في الرّطوبة العارضة للثّوب وكذا الكلام في الاحكام فلو شكّ في بقاء وجوب الصّلاة مثلا فالمستصحب وان كان في الحقيقة هو وجود الوجوب الّا انّ المتداول في الألسنة انّ المستصحب هناك نفس الوجوب وموضوعه هو الصّلاة كذا حقّقه بعض الأفاضل قوله وبهذا اندفع ما استشكله بعض اه أقول حاصل الاستشكال انّ هذا الشّرط يتمّ فيما له موضوع كالأحكام وامّا ما لا يعقل له موضوع كنفس الموضوعات فلا يتمّ فيه إذ لو كان موجودا في الآن الثّانى وهو معنى البقاء لم يبق شكّ حتّى يحتاج إلى الاستصحاب وربّما يدفع هذا الأشكال بانّ محطّ انظارهم في هذا الاشتراط إلى الأحكام بان يكون صدوره اوّلا من القائلين بعدم حجّيته في الموضوعات مط ثمّ تبعهم في ذلك غيرهم أو يكون ذلك مستفادا من الخارج وهو في غاية السّقوط لأنّه مع كونه التزاما بالأشكال لا دفعا له لا يلائم مذهب القائلين بعدم اعتباره في الموضوعات لانّ ظاهرهم عدم الحجّيّة لا عدم الجريان بسلب الامكان مع انّه يستلزم التّخصيص في الدّليل العقلي الّا ان يدفع بعدم معقوليّة الاشتراط بالنّسبة إلى الموضوعات ليرجع إلى التّخصّص وربّما يدفع بوجه آخر وهو انّ الاشتراط يتم في المقامين ويلاحظ في كلّ منهما على حسب حاله ففي الأحكام يشترط بقاء الموضوع في الزّمان الثّانى ليمكن اثبات حكمه له وفي الموضوعات ليمكن اثبات البقاء ثانيا للموجود أولا لا لأمر آخر وهذا أيضا ممّا لا محصّل له كما لا يخفى وربّما يدفع بوجه ثالث وهو انّ الموضوع هو النّفس النّاطقة والأمر المستصحب المشكوك بقائه في زمان الشّكّ هو تعلّقها بالبدن ويرده مع الغض عن عدم الدّليل على بقاء النّفس انّا نفرض الشّكّ في بقاء النّفس النّاطقة مع انّ ملاحظة ذلك بعيدة عن انظار العامّة في مقام الاستصحاب على انّه لو تمّ لم يفد تمام المقصود وهنا وجه آخر في الدّفع وهو ان يكون مرادهم امكان البقاء بمعنى انّه يشترط عدم العلم بعدم بقاء الموضوع وهو متحقق في موارد الاستصحاب وسيأتي الكلام في دفعه والّذى يختلج بالبال في حلّ الأشكال هو ان يقال انّ الموضوع هو الذّات الّذى ترجح طرف احتمال وجوده على عدمه المتساويين بالنّسبة اليه بايجاب العلّة الموجدة فانّ الممكن ما لم يترجّح أحد طرفي وجوده وعدمه لا يوجد فالعلّة يوجبه اوّلا فيجب ثمّ توجده فيوجد فالوجود بعد الوجوب فذلك الذّات الواجب بالغير بعد ايجاده باق على حالة التّرجح والخروج عن التّساوى ما لم يحدث علّة الأعدام فانّ العدم الّذى لا يحتاج إلى العلّة هو العدم الأزلي الأصلي الّذى يكتفى فيه بعدم علّة الوجود وامّا العدم اللّاحق فيحتاج إلى العلّة كالوجود فعدم بقاء الموضوع يغرض فيما يحصل فيه ما يخل بجهة التّرجح كانقضاء العمر الطّبيعى حيث انّ عادة اللّه تعالى جرت بالأعدام بعده فما لم يحصل يمكن استصحاب الذّات المترجّح الوجود الواجب بالغير والبقاء بهذا المعنى يمكن تصويره في استصحاب الأمور العدميّة أيضا كما لا يخفى وهذا غير الوجه الّذى ذكره شيخنا المص ره وان كان قريبا منه فانّ الموضوع بناء على ما ذكره هو الذّات في مرتبة التّقرر وبناء على ما ذكرناه هو الذّات الخارج من الليس المطلق إلى التّرجح وبالجملة القائم بين عالمي الليس والأيس المطلقين قوله فالموضوع في استصحاب حيوة زيد اه أقول يعنى انّ الموضوع هو ذات زيد المتقرّر في الذّهن مع قطع النّظر عن قيدى الوجود الخارجي والعدم فلا يلاحظ فيه وصف الحياة ولا الممات لا يقال الذّات في عالم الواقع وحاق الحقيقة ونفس الامر امّا ان يكون حيّا أو ميتا موجودا أو معدوما فما معنى قابليّته للاتّصاف بأحدهما مع انّ القابليّة يستلزم عراء الذّات عن المقبول وعن نقيضه والّا لزم امّا اتّصاف الشيء بنفسه أو اتصافه بنقيضه وكلاهما باطل لانّا نقول هذه شبهة أوردت الحكماء والمتكلّمون في تساوى الوجود والعدم بالنّسبة إلى ذات الممكن وعرائه عنهما في ذاته حيث انّه يستلزم ارتفاع النّقيضين وجوابها انّ مرتبة الذّات في نفسها غير الواقع ونفس الامر فلا منافاة بين كون الذّات متّصفة بالعدم أو الوجود في نفس الأمر خالية عنهما في المرتبة فارتفاع النّقيضين عن المرتبة جائز والممكن مع انّه واجب الوجود حال الوجود والّا لم يوجد ممكن بالذّات قوله وهذا المعنى لا شكّ في تحقّقه اه أقول لقائل ان يقول إذا كان المراد من بقاء الموضوع في استصحاب الموضوعات هذا المعنى فلا حاجة إلى اشتراطه لتحقّقه دائما وعدم تصوّر خلافه والاشتراط انّما يحتاج اليه فيما يحتمل البقاء وعدمه فانّى يتصوّر عدم البقاء بهذا المعنى فان قيل في صورة طريان ضدّ المستصحب قلنا هذا بمنزلة اليقين بخلاف المستصحب في استصحاب الأحكام كالعلم بالنّجاسة بعد العلم بالطّهارة وهذا العنوان غير عنوان عدم بقاء الموضوع الّا ان يقال انّ عدم البقاء يتصوّر فيما إذا حصل احتمال ما يخلّ بالتّرجح المترتّب عليه الوجود الّذى حقّقناه كانقضاء العمر الطّبيعىّ فتدبّر قوله ثمّ الدّليل على اعتبار هذا الشّرط اه أقول قد يستدلّ على الاشتراط