تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
في مسئلة الأقطع مثلا انّه وقع الشّكّ في انّ موضوع حكم وجوب الوضوء هل هو الشّخص المتمكّن من غسل جميع الأعضاء أو مطلقا فلزوم ملاحظة المسامحة عليهم يصير حينئذ أوضح ثمّ انّ مقتضى التّحقيق عندي ان يناط الامر بامكان بقاء الجزء الباقي وعدمه لينشأ منه الفرق في المقام بين المركّبات الخارجيّة والعقليّة سواء كانت حقيقيّة وهي الّتى تختصّ بلوازم وآثار لا تكون عين مجموع لوازم الاجزاء وآثارها كياقوت واحد أم غيرها وهي غيرها كعشرة يواقيت وبعبارة أخرى المركّب الحقيقي ما يتحقّق الحاجة بين اجزائه وغيره ما لا يكون كذلك كما في الحجر الموضوع بجنب الانسان وفي المركّبات الخارجيّة أيضا بين المركّبات الاتّحادية التّقييديّة والانضماميّة وفي الثّانية بين ما يكون الجزء المتعذّر من أعظم مقوّماته وما لا يكون كذلك سواء كان من المركّبات المقداريّة أم غيرها وسواء كان من الامتزاجيّة أم غيرها توضيح المرام وان اغنى عنه ما أسلفناه من الكلام انّ الأجزاء على قسمين قسم يكون كلّ واحد منها مستقلّا بالوجود ومستبدّا بالتّحقق والمركّب منها هو المركّب الخارجي وقسم لا يكون كذلك بل يكون الأجزاء متّحدة في الوجود متخيرة ؟ ؟ ؟ بضرب من التّعمل والاختراع العقلي والمركّب منها هو المركب العقلي والاجزاء العقليّة هي الأجناس والفصول وهي ليست باجزاء في الحقيقة لكون المركّب منها بسيطا في الخارج بل هي اعتبار في الاجزاء الخارجيّة من الموارد والصّور فقد قرّر في محلّه انّ الجنس هو المادّة إذا اعتبرت لا بشرط كما انّ الجنس مادة إذا اعتبر بشرط لا وكذا حال الفصل بالنّسبة إلى الصّورة فالجنس لا يمكن بقائه بدون الفصل فلا يجرى فيه الاستصحاب كما لا يجرى فيه قاعدة الميسور والمعسور وامّا الأجزاء الخارجيّة فلتميزها في الوجود فإن لم يعتبر على وجه التّقييد بل اعتبر على وجه يلاحظ فيها مجرّد الانضمام فيمكن بقاء بعضها وجريان الاستصحاب بالنّسبة اليه لإمكان اعتبار الحكم بالنّسبة إلى الأجزاء على وجه تعدّد المطلوب بحيث يكون كلّ واحد منها موردا له ومحطّا لنظره الّا إذا كان الجزء المفقود ممّا به قوام الماهيّة بحيث يكون الماهيّة مع قطع النّظر عنه خاليا عن الحكم أو ذا حكم الّا انّه لم يرد تعلق الحكم بها كذلك فظهر ممّا بينّاه امكان اجراء الاستصحاب في اجزاء المركّب الخارجي ولو بنى على المداقّة العقليّة سيّما في المركّبات الشّرعيّة الّتى هي ماهيّات جعليّة وحدتها مجعولة من الشّارع لان اختلاف الأغراض في كيفيّة الجعل ممّا لا يمكن انكاره قوله المشكوك في مدخليّتها اه أقول بل لا مدخليّة لها وانّما تعلّق التّكليف بالقدر المشترك بينها نظرا إلى انّ الماهيّة المستجمعة لجميع الأجزاء والشّرائط غير ممكنة غالبا فربّما يصير المكلّف في زمان العمل مريضا بعد ما كان صحيحا أو مسافرا بعد ما كان حاضرا إلى غير ذلك من التّغيرات والتّبدّلات فيلزم لغوية التّكليف مع علم الحكيم المطلق بها لو أريد المستجمع لجميع الشّرائط أو سقوطه وكلاهما بديهىّ البطلان

[ الثاني عشر انه لا فرق في احتمال خلاف الحالة السابقة . . . الخ ]

قوله ومنها قوله ع في صحيحة زرارة الثّانية اه أقول وربّما يستشهد عليه بفقرة أخرى من هذه الصّحيحة أيضا وهو قوله فان ظننت انّه اصابه ولم اتيقّن الخ بتقريب انّ حكم الامام عليه السّلم بطهارة الثّوب مع تصريح لسائل بالظّنّ بإصابة القذارة الثّوب قرينة واضحة على انّه لا اعتبار بالظّنّ بالخلاف مضافا إلى ما فيها من ترك الاستفصال المفيد للعموم المقتضى لإرادة المعنى الاعمّ من الشّكّ الوارد فيها وفيه ما لا يخفى إذ بعد النّظر والفحص في الثّوب وعدم رؤية القذارة فيه مع الظّنّ بإصابتها ايّاه يحصل الظّنّ بعدمها فيكون المستصحب حينئذ مظنون البقاء والتّمسّك بالقاعدة لا حاجة اليه بعد عدم الإجمال في لفظ الشّكّ وظهوره في المعنى الاعمّ لان موردها ما وقع فيه الإجمال قوله ظاهرة في مجرّد الاحتمال اه أقول اى احتمال المستصحب وكون خلافه مظنونا فيعلم انّه يكفى مجرّد احتماله ولا يضرّ الظّنّ بالخلاف قوله من باب التّعبد المستنبط من الأخبار اه أقول بمعنى ان لا يلاحظ فيه إفادة الظّنّ وعدمها أصلا وهو مشارك للظّنّ النّوعى في عدم منافاته مع الظّنّ في الطّرف المخالف ويفارقه من جهات أخر مثل انّ حصول الظّنّ الشّخصى يرجّح احدى الامارتين اللّتين يكون حجّيتهما من باب الظّنّ النّوعى بخلاف الامارتين اللّتين يكون حجّيتهما من باب التّعبّد ووجه الفرق انّ المناط في الظّنّ النّوعى الوصول إلى الواقع وحجّية الأمارة انّما كانت لمصادفتها الواقع غالبا وعلى هذا فالأمارة الّتى تفيد الظّنّ بالفعل أقرب إلى الواقع فترجح على الأخرى ولذا ذكر بعضهم انّ التّقليد لو بنى فيه على الظّنّ النّوعى لم يكن قصره على الأعلم والأورع من المجتهدين الّا من باب حصول الظّنّ الشّخصى منه لأنّ جواز الرّجوع إلى كلّ من المجتهدين مشروط بعدم الظّنّ من قول الآخر ولا شكّ انّ الأعلم يحصل من قوله الظّنّ في مقابلة غيره ومن هنا ذهب جماعة منهم ثاني الشهيدين في المسالك إلى وجوب تقليد الأعلم مستدلّين بلزوم تجويز ترجيح المرجوح على الرّاجح لولاه ولا يرد ما أورده عليه المقدّس الأردبيلي ره من انّ الظّنّ قد يحصل من قول غير الأعلم من جهة مطابقته لفتاوى جماعة من قدماء الأصحاب وذلك لأنّ المدار في الظّنّ النّوعى على الظّنّ المستفاد من نفس الامارة لا من الأمور الخارجيّة نعم لو بنى امر التّقليد على التّعبّد الصّرف لم يكن فرق بين الأعلم وغيره وقد جعل المحقّق القمّى ره القوم في مزلقة كبرى حيث انّ ايجابهم تقليد الأعلم يفيد انّ اتّكالهم على الظّنّ وعدم اعتبارهم تقليد الميّت مع امكان حصول الظّنّ منه يفيد انّ اعتمادهم على التّعبّد وبالجملة المناط في الظّنّ النّوعى هو المرآتية والكشف عن الواقع بخلاف التّعبّد ومثل انّه لو تعارضت الامارتان اللّتان يكون حجّية إحداهما من باب الظّنّ النّوعى والأخرى من باب التّعبّد قدم الأولى على الثّانية إذ المفروض انّها ناظر إلى الواقع الّذى هو المقصد الأصلي وهذا هو السّر في تقديم الاستصحاب على البراءة إلى غير ذلك من جهات الفرق فما يتوهّم من عدم الفرق بين الظّنّ النّوعى والتّعبّد خال عن التّحصيل وهو واضح

[ خاتمة ]

قوله كبقاء الموضوع اه أقول المعتبر في جريان الاستصحاب هو اتّحاد النّسبتين اى النّسبة في الزّمان السّابق والنّسبة في الزّمان اللّاحق من جميع جهات الاتّحاد اعني الاتّحاد بحسب المحمول والمكان وغيرهما من القيودات عدا الزّمان الموجب اختلافه للشّكّ في بقاء النّسبة الحكميّة الثّابتة في القضيّة حال العلم بثبوتها وبالجملة الوحدات الثّمان المعتبرة في باب التّناقض عدا الزّمان معتبرة في جريان الاستصحاب واعتباره بل وحدة الحمل الّتى اعتبرناها في التّناقض تبعا للمحقّق الحكيم صدر الدّين الشّيرازى نعتبره هنا أيضا فلو اختلف المحمول مثلا لم يجر الاستصحاب وعليه فرّع بعضهم عدم جواز استصحاب الحكم في الأجزاء الباقية من المركّب كما تقدّم الكلام فيه فانّ الحكم الأوّل مقدّمى والثّانى نفسىّ فالمحمول الأوّل غير المحمول الثّانى وكذا إذا